صدى الشام ـ مثنى الأحمد/
تقاسم الغريمان الأزليان برشلونة وريال مدريد نقاط الكلاسيكو الذي جمع بينهما مطلع هذا الأسبوع ضمن الجولة الـ 14 من الدوري الإسباني والذي استضافه ملعب “كامب نو” بإقليم كاتلونيا.
وانتهت المباراة بهدف لمثله حيث سجل الأوروغوياني “لويس سواريز” هدف التقدم لبرشلونة، قبل أن يعادل الدولي “سيرجيو راموس” النتيجة لريال مدريد عند الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي للمباراة.
ما قبل الكلاسيكو
قبل هذه المباراة، التقى برشلونة وريال مدريد في 231 مباراة رسمية في جميع المسابقات، حيث فاز النادي الملكي في 93 مباراة مقابل فوز النادي الكتالوني في 90 مباراة، في حين تعادل الفريقان في 48 مواجهة، وسجل الريال 390 هدفاً مقابل 376 هدفاً للبرشا.
والتقى الفريقان في 172 مباراة في الدوري الإسباني، حيث فاز برشلونة في 68 مباراة وسجل 273 هدفاً مقابل فوز ريال مدريد في 72 مباراة وتسجيل 280 هدفاً، بينما تواجه الغريمان 33 مرة في كأس إسبانيا وفاز الريال 12 مرة مقابل فوز البرشا في 14 مناسبة، فيما حدث التعادل سبع مرات.
وشهدت السنوات العشر الأخيرة في بداياتها تفوقاً واضحاً لبرشلونة على حساب الريال بمباريات الكلاسيكو، ففي عام 2006 تمكن البرشا من الفوز على الريال ذهاباً وإياباً والتتويج باللقب، وعلى الرغم من تحسن وضع الملكي مع “كابيلو” في 2007 و تتويجه بالدوري بعد تجاوزه للبرشا ذهاباً و تعادلهما في الإياب، إلا أن الفريق شهد انتكاسة في 2008 إذ هيمن برشلونة بشكل مطلق على الكلاسيكو على مدار أربعة مواسم باستثناء بعض المباريات التي نجح فيها الريال في خطف الفوز مثل نهائي كأس ملك إسبانيا و إياب الليغا 2012، لكن الأمور عادت لصالح الريال خلال موسم “مورينيو” الأخير الذي شهد ثلاثة انتصارات للميرينغي وتعادلين خلال 6 مباريات بين دوري وكأس وتشامبيونزليغ.
وباستثناء لقاء الذهاب في الموسم الماضي والذي خسره الريال على أرضه برباعية، فإن الريال تمكن من تحسين نتائجه أمام برشلونة بالكلاسيكو.
ما بعد الكلاسيكو
بعد هذه المباراة استطاع الريال الخروج من ملعب برشلونة بلا خسارة للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه بآخر مواجهة بينهما الموسم الفائت بهدفين لهدف، وهذا ما لم يحصل مع الملكي منذ زمن ليس بالقصير، لكن ما الذي سبب تحسن نتائج الريال أمام البرشا في الفترة الأخيرة؟ وكيف تمكن فريق العاصمة من استعادة هيبته في الكلاسيكو التي فقدها تحديداً منذ استلام “غوارديولا” قيادة الفريق الكتالوني عام 2008، حيث اختلفت الموازين وأصبح برشلونة مرشحاً دائماً للفوز على غريمه التقليدي في ظل التفوق الكاسح في النتائج.
كانت جميع التحليلات بعد مباريات الكلاسيكو في الفترة ما بين 2008 إلى 2012 تؤكد أن تفوق برشلونة الواضح على ريال مدريد سببه الرئيسي هو قوة خط وسط الفريق الكاتالوني مقابل خط وسط من جيد إلى ضعيف بالنسبة للريال، فالثلاثي “بوسكيتس” و”إنييستا” و”تشافي” ومن أمامهم “ليونيل ميسي” كان من الصعب جداً مقاومتها بلاعبين مثل “لاسانا ديارا” و”سامي خضيرة” أو اللجوء إلى وضع “بيبي” كلاعب ارتكاز، هؤلاء اللاعبين يمتلكون قوة بدنية عالية لكنهم يفتقرون للفنيات والمرونة التكتيكية.
أدركت إدارة الريال هذا الأمر جيداً وعَمِلت على انتدابات قوية في خط الوسط، البداية كانت من “مسعود أوزيل” ثم “لوكا مودريتش” و”توني كروس” و”إيسكو” و”خاميس” و”كاسيميرو” وغيرهم، فالأموال الضخمة التي كانت تصرف على خط الهجوم أصبح يتم استثمارها في وسط الميدان، وكانت النتيجة أن الفريق أصبح يملك واحد من أقوى خطوط الوسط في العالم إن لم يكن الأفضل في الفترة الحالية.
في المقابل شهد خط وسط برشلونة تراجعاً كبيراً من حيث الجودة، فرغم أن “راكيتيتش” لاعب رائع لكنه ليس بحنكة “تشافي”، بالإضافة إلى تقدم “إنييستا” في السن وتراجع النسبي في مستوى “بوسكيتس” فضلاً عن انخفاض قيمة المستقدمين في هذا المركز بعد أن بدأت إدارة برشلونة تولي اهتماماً أكبر للاعبي خط الهجوم.
كانت مشكلة ريال مدريد في الكلاسيكو تتلخص بأن الفريق دائماً ما كان يبدأ اللقاء بتوتر عالي وانخفاض في مؤشر الثقة بالنفس، فكان برشلونة يتفوق بشكل واضح على الصعيد الذهني والنفسي، وهذا تحديداً كان يلعب دوراً رئيسياً في انتصارات البرشا.
الأمور تغيرت جذرياً مع “كارلو أنشيلوتي” و”زين الدين زيدان”، فشاهدنا الفريق أكثر هدوءاً وأقل خشونة عما كان عليه، وأصبح يركز على لعب كرة القدم والاستفادة من جودة لاعبيه، وتزامن مع ذلك تغيير مدربي البارشا بعد رحيل “بيب غوارديولا”.
وأصبح الكلاسيكو بالوقت الراهن من أكثر المباريات التي تحمل تنافس وندية حقيقة بين الفريقين، فهناك تكافؤ نسبي على صعيد الجودة والإنجازات المحققة في السنوات الأخيرة ونتائج المواجهات المباشرة، لكن تقليص ريال مدريد لهذه الفجوة لم يكن بالأمر الهيّن، فعملية التطور شهدت عدة خطوات قامت بها إدارة النادي خلال الفترة الماضية سواء بقصد التفوق على الغريم التقليدي برشلونة أو لبناء فريق قوي بشكل عام.
أرقام وإحصائيات
ـ وصل المدرب “زين الدين زيدان” إلى المباراة رقم 33 على التوالي دون أية هزيمة مع ريال مدريد، مقترباً من الرقم القياسي لـ34 مباراة متتالية دون هزيمة والمُسجل سابقاً باسم “ليو بينهاكر”.
ـ سجل برشلونة للكلاسيكو رقم 22 على التوالي وهذا رقم قياسي لم يتحقق.
ـ يعتبر “سواريز” أكثر مهاجم يسجل أهداف (4 أهداف) في الكلاسيكو منذ أن لعب موسمه الأول مع برشلونة.
ـ يعتبر “سيرجيو راموس” أكثر مدافع يسجل في الكلاسيكو عبر التاريخ بإحرازه الهدف الرابع وكان الأول في “كامب نو” عام 2007.
ـ يعتبر هدف برشلونة في هذا اللقاء الثالث عشر الذي يصنعه “نيمار” لزملائه في 17 مباراة خلال الموسم الحالي، كما يعتبر هذا الهدف السادس الذي يساهم به “نيمار” في مباريات الكلاسيكو مسجلاً ثلاثة وصانعاً ثلاثة.
ـ تمكن “لوكا مودريتش” من صناعة الهدف الأول لـ “سيرجيو راموس” منذ نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014.
ـ أصبح “ليونيل ميسي” وأندريس إنييستا” اللاعبَين الأكثر مشاركة في تاريخ الكلاسيكو بعد خوضهما المباراة رقم 30.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث