العربي الجديد/
دخلت أعمال عزل محطة تشيرنوبل النووية المنكوبة في أوكرانيا بغطاء جديد، مرحلتها النهائية. وذلك لمنع تسرب المواد المشعة من الوحدة الرابعة للمحطة التي شهدت قبل 30 عاماً أكبر كارثة نووية عرفتها البشرية.
ومن المنتظر أن يعزل الغطاء الخرساني الجديد الذي أطلق عليه اسم “أركا”، أي القوس، بسبب شكله، الوحدة الرابعة كاملة قبل نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري. وفي الوقت الحالي أغلقت المحطة أمام الزائرين والصحافيين بطلب من المؤسسة الفرنسية “نوفاركا” المصنّعة للغطاء.
يتألف الغطاء الجديد من 10500 متر مكعب من الخرسانة و1500 طن من الحديد، فيما يزيد وزنه على 30 ألف طن. وهو بذلك يعتبر أكبر هيكل متحرك في التاريخ.
وسيحلّ الغطاء الجديد محل الغطاء العازل القديم الذي أنشئ بشكل عاجل خلال 206 أيام فقط وفي ظروف إشعاعية طارئة بعد وقوع الكارثة في أبريل/ نيسان 1986، وشارك في هذه الأعمال نحو 90 ألف شخص جنبوا القارة العجوز والعالم كارثة بيئية أكبر. وجرى تشغيل الغطاء القديم في نوفمبر/ تشرين الثاني 1986 وكان عمره الافتراضي ثلاثة عقود. وبحسب تقديرات العلماء، فإن 95 في المائة من المواد المشعة في المفاعل ما زالت تحت الغطاء.
يشير مدير معهد قضايا التطوير الآمن للطاقة النووية التابع لأكاديمية العلوم الروسية ليونيد بولشوف إلى أنّ الغطاء القديم أنشئ في ظروف إشعاعية بالغة الصعوبة، ولذلك كان منذ البداية، يُنظر في إمكانية بناء غطاء عازل جديد لاحقاً. يقول بولشوف لـ”العربي الجديد”: “كانت الحقول الإشعاعية قوية جداً، ويجري التحكم في الأعمال عن بعد، ونتيجة لذلك كانت هناك ثغرات في الهيكل ازدادت بمرور الزمن”.
وحول تداعيات وجود هذه الثغرات، يضيف: “ازداد خطر التسرب الإشعاعي مع سيول الأمطار إلى المياه الجوفية. وكذلك ازداد خطر انبعاث التراب المشع وتلوث ساحة المحطة في حال انهيار الغطاء. ولذلك، باتت هناك ضرورة لبناء غطاء جديد”.
يوضح أنه كان يجري النظر في احتمال بناء غطاء جديد لاحقاً واستكمال الأعمال خلال 10 أو 15 سنة بعد الكارثة، لكن بعد تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، قررت أوكرانيا المستقلة الاستعانة بالمجتمع الدولي، واستغرقت الأعمال التمهيدية والمناقشات حول كيفية بنائه وتمويله وقتاً طويلاً. يتابع: “اتخذ في نهاية المطاف قرار بناء غطاء عازل جديد وفقاً لتصميم فرنسي وتحت إدارة أميركية وبمشاركة جميع الدول التي ساهمت في صندوق تشيرنوبل، بما فيها روسيا”. ويشير الخبير النووي الروسي إلى أنّ الأعمال التمهيدية لبناء الغطاء الجديد شملت تقوية هيكل الغطاء القديم، وتولت شركة “آتوم ستروي إكسبورت” الروسية هذه الأعمال الصعبة.
وانطلقت الأعمال النشيطة لتحقيق مشروع الغطاء الجديد عام 2004 بعد تعهد البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية بتمويله، وانضمام أكثر من 40 بلداً مانحاً إليه. وبالرغم من أنّ كلفة المشروع قدرت أولاً بـ980 مليون يورو، إلاّ أنّها ازدادت في السنوات التالية بأكثر من نصف مليار يورو إضافية، لتبلغ الكلفة النهائية 1.63 مليار يورو.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث