صدى الشام ـ مثنى الأحمد/
انقضى ربع موسم فقط من الموسم الحالي في أوروبا حتى الآن، قدّم لنا متعة كبيرة وإثارة مميزة، 10 جولات من أصل 38 جولة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومثلهما في الإسباني والإيطالي، و9 جولات من أصل 36 جولة في الألماني، و 11 جولة في الفرنسي، وكما جرت العادة صراع محتدم بين عدة أطراف في “بريميرليغ”، وكذلك في “ليغا” مع ظهور طرف جديد هو إشبيلية، بينما المسيطر هو طرف وحيد في “كالتشيو” و “بوندسليغا”، أما في فرنسا فالأمر مختلف حيث يصنع نيس المفاجأة ويسكت الجميع.
الدوري الإنجليزي :
أنهى المتصدر مانشستر سيتي هذه المرحلة بفوز كبير على ويست بروميتش ألبيون استقر على أربعة أهداف نظيفة، وفي هذه المباراة كان واضحًا تألق كل من المهاجم “سيرجيو أغويرو” ولاعب الوسط “ألكاي كوندوكان”، فالأول أحرز هدفين وصنع آخر، والثاني فعل نفس الشيء، والمدهش أن كلًا منهما صنع للآخر وبنفس الكيفية، وهي التمرير خلف المدافعين، ومن ثم الانفراد بالحارس، وبهذا استمر سيتي بالصدارة بفارق الأهداف عن أرسنال وليفربول، بعد أن عاش فترة عصيبة في آخر أربع جولات والتي انتهت جميعها بالتعادل، لكنه نجح هذا الأسبوع في تعديل مساره والعودة لسكة الانتصارات.
بدوره استعاد أرسنال توازنه سريعًا بعد تعادله الأسبوع الماضي مع ميدلسبره، وحقق فوزًا كبيرًا بأربعة أهداف لهدف على التائه ساندرلاند الذي استمر في بدايته الكارثية التي جعلته ملتصقًا بالقاع برصيد نقطتين، مع العلم أن فريق المدرب “ديفيد مويز” عادل الرقم القياسي المتمثل في أسوأ بداية لنادٍ في الدوري الممتاز (نقطتين فقط بعد 10 مراحل)، وهو ما سبقه إليه مانشستر سيتي في موسم 1995-1996.
وواصل ليفربول عروضه المبهرة التي أبقته في نزاع الصدارة بعد عودته من معقل كريستال بالاس بثلاث نقاط جديدة من فوز مثير بأربعة أهداف لهدفين، مواجهة أعادت إلى الـ “بريميرليغ” رونقه في هذه الجولة بعد التعادل السلبي لمانشستر يونايتد مع ضيفه بيرنلي، وهو تعادل أكد الانطلاقة المتواضعة للفريق مع “جوزيه مورينيو”، إذ خاض يونايتد مع البرتغالي 10 مباريات حتى الآن، حقق خلالها 15 نقطة فقط من 4 انتصارات و3 تعادلات و3 هزائم.
ويعتبر هذا الموسم هو الأسوأ لمانشستر يونايتد منذ رحيل الأسكتلندي “أليكس فيرغسون” في عام 2013 رغم التوقعات الكبيرة لـ “مورينيو”.
فيما انتصر فريق تشيلسي على ساوثامبتون الخصم العنيد على أرضية ميدانه بثنائية نظيفة، الفريق الذي بدا مهلهلاً في مطلع الموسم، تغيّر بعد الخسارة من ليفربول وآرسنال تمامًا ليصبح أحد المرشحين بقوة للمنافسة على لقب الدوري، وجاء هذا التطور الكبير بعد قيام مدربه الإيطالي “أنتونيو كونتي” بتغيير خطة لعب الفريق إلى 3-4-3 هجوميًا و 3-5-2 في اللعب الدفاعي.
الدوري الإسباني :
عزز نادي ريال مدريد صدارته للدوري الإسباني، بفوزه على مضيفه ديبورتيفو ألافيس بأربعة أهداف لواحد، وقد كانت أهم إيجابية لريال مدريد بكل تأكيد هي عودة “كريستيانو رونالدو”، فطوال الأسبوع الماضي كانت التساؤلات تسيطر على لسان البعض وحتى الصحف، هل انتهى رونالدو؟ وفي كل مرة يطرح هذا التساؤل يرد عليه “الدون” بطريقته، وهذا ما فعله هذا الأسبوع بإحرازه ثلاثة أهداف، فسبعة أهداف في عشر مباريات حصيلة لا توحي بأن “رونالدو” يمر بأية أزمة!.
ومرة أخرى يثبت “ألفارو موراتا” نجاعته الهجومية الكبيرة، في ظل انخفاض مستوى “كريم بنزيما”، الذي كان بلا فاعلية تذكر سوى تمريرة الهدف الثاني.
وعانى برشلونة في مباراته رقم 1500 على ملعب “كامب نو” قبل أن يضيف النقاط الثلاث من مباراته أمام ضيفه غرناطة حين غلبه بصعوبة بهدف وحيد، ليحقق فوزه الـ 1119 على ملعبه مقابل 238 تعادل و143 هزيمة سجل خلالها (3873 هدفًا وتلقى 1186).
ويمثل هذا الفوز أهمية كبرى بالنسبة لبرشلونة ليس لأنه يريد التحضير بأفضل طريقة للقاء سيتي منتصف الأسبوع، بل لأنه تنتظره مواجهة صعبة الأحد المقبل في الأندلس ضد إشبيلية، الذي أضاع فرصة مشاركة الريال بالصدارة بتعادله مع خيخون بهدف لكليهما، ليتراجع الفريق للمركز الرابع.
واستغل أتلتيكو مدريد تعادل الفريق الأندلسي وانقض على المركز الثالث بعد انتصاره على ملقا بأربعة أهداف لهدفين، بينما فاجأ أيبار ضيفه القوي فياريال وألحق به هزيمة هي الأولى هذا الموسم بعدما حول تخلفه أمامه إلى فوز في وقت قاتل بهدفين لهدف.
الدوري الإيطالي :
ابتعد يوفنتوس بصدارة ترتيب الـ “سيري أ” بعد حسمه لقمة الجولة التي جمعته مع نابولي على ملعب “يوفنتوس ستاديوم” الذي شهد تسجيل “غونزالو هيغواين” هدف الفوز في مرمى فريقه السابق، ليفك اشتباك الـ1ـ1 ويضمن “للبيانكونيري” الانفراد بالصدارة لأسبوع آخر.
وقد كان هدف “هيغواين” ثميناً جدًا ليس فقط للرد على المشككين بأحقيته في الـ 90 مليون التي دفعها ليوفي من أجل ضمه، بل للرد على نفسه وإعطائه الثقة المطلوبة للاستمرار في أعلى مستوى، ذلك أن أهدافاً مثل هذه تنزع الشك انتزاعًا من قلب هداف الموسم الماضي، وقد كان الهدف مهماً أيضاً لطيِّ صفحة نابولي ولو كان الهدف في “سان باولو” لتم طيها للأبد فعلاً.
ودق نادي سامبدوريا المسمار الأخير في نعش المدير الفني الهولندي “فرانك دي بور” وجعلَ منصبه كمدير فني لإنتر في خطر داهم، وذلك بعدما قهر فريق مدينة جنوى ضيفه بهدف دون رد جاء بتوقيع المخضرم “فابيو كوالياريلا” الذي وصل للهدف رقم 99 في الدوري الإيطالي.
وتأكد للجميع أن إنتر الهولندي بات من سيء لأسوأ، وربما هذه كانت مباراة الفرصة الأخيرة، ولكن “دي بور” بدلاً من التفكير في الفوز بأية صورة وحصد النقاط لكسب الثقة، حاول التجربة وفي النهاية رأسه كانت هي الضحية، لأن التغيير بات أمرًا محتومًا داخل الـ “جوزيبي مياتزا”.
من جهته، فشل روما في العودة من زيارته إلى ملعب إمبولي بأكثر من نقطة واكتفى بالتعادل دون أهداف، مُفرِّطًا بفرصة سهلة وأمام خصم ضعيف لمواصلة الضغط على يوفنتوس في الصدارة والابتعاد أكثر عن ميلان الذي عوّض سقوطه الأسبوع الفائت أمام جنوى بفوز ثمين على بيسكارا بهدف وحيد.
ميلان فاز وهذا هو الأهم، لكنه لم يقدم الأداء المطلوب أبدًا أمام فريق متواضع مثل بيسكارا، فقد قدّمَ ميلان مباراة سيئة جدًا في أغلب فتراتها سواء على الصعيد الدفاعي أو الهجومي، ولولا لمحة ذكية من “بونافينتورا”، وتألق ملفت من “دوناروما” لما خرج بالنقاط الكاملة من اللقاء ولكانت خطوة هائلة للوراء في مسيرة الفريق هذا الموسم.
ويبقى لاتسيو من يصنع الحدث في إيطاليا، فالفريق بالمركز الرابع بتحقيقه انتصار تلو انتصار، وساسولو كان آخر الضحايا.
الدوري الألماني :
انفرد بايرن ميونخ هو الآخر بصدارة الترتيب العام “للبوندسليغا” بعد فوزه المستحق على أوغسبورغ بثلاثة أهداف مقابل هدف، وقّع على اثنين منها المهاجم “ليفاندوفسكي” الذي أحرز أول أهدافه في الدوري منذ ستة أسابيع، حيث كان آخر أهدافه في المسابقة بمرمى إنغولشتات عندما قاد بايرن للفوز 3-1 في 17 أيلول/سبتمبر الماضي.
ورفع “ليفاندوفسكي” رصيده إلى 7 أهداف في المركز الثاني في ترتيب الهدافين، بفارق هدف عن الفرنسي “أنطوني موديست” لاعب كولن، وهذه المرة الـ28 التي يحقق فيها البولندي ثنائية في الدوري، وهو إنجاز يتفوق عليه به 6 لاعبين فقط.
واستمر بروسيا دورتموند بنزف النقاط وفشل مجددًا في تحقيق الفوز للجولة الرابعة على التوالي، حين أجبره شالكه على التعادل من دون أهداف.
وفاز باير ليفركوزن على مضيفه فولفسبورغ بهدفين مقابل هدف واحد في الجولة نفسها، وصعد للمركز العاشر برصيد ثلاث عشرة نقطة، فيما حقق ماينز فوزًا صعبًا على ضيفه إنغولشتات بهدفين نظيفين.
وتمكن فرايبورغ من تحقيق فوز مستحق على أمام مضيفه فيردر بريمن بثلاثة أهداف مقابل هدف، في حين سقط دارم شتات على أرضية ميدانه بهدفين نظيفين أمام لايبزيغ الذي انفرد بالمركز الثاني برصيد 21 نقطة.
الدوري الفرنسي :
حقق نيس فوزاً عريضاً على ضيفه نانت بأربعة أهداف لهدف ليصل للنقطة الـ 29 محققًا أفضل انطلاقة له في تاريخه بالدوري الفرنسي، ولا يبدو أن فريق الجنوب الفرنسي مرشحًا فقط لانطلاقة مميزة بل إنه يمتلك كل المقومات للذهاب بعيدًا في الـ “ليغ 1” ومحاكاة تجربة ليستر سيتي الموسم الماضي في الدوري الإنكليزي.
وهذا الفوز هو الخامس على التوالي لنيس والتاسع هذا الموسم دون خسارة.
وفشل موناكو في الانفراد بالوصافة بعد تعادله مع مضيفه سانت إيتيان بهدف لمثله وأعطى فرصة جديدة لباريس سان جيرمان للحاق به، إذ بات يفصل بينهما الأهداف فقط بعد تعادلهما بنفس الرصيد من النقاط وهو 23 نقطة.
وكان النادي الباريسي قد افتتح الجولة بفوز صعب على ليل بهدف للأوروغواياني “أدنسون كافاني” الذي رفع رصيده إلى 10 أهداف في صدارة ترتيب الهدافين.
وواصل غانغان موسمه المميز بتحقيقه فوزه الثالث على التوالي والسادس هذا الموسم، وجاء على حساب ضيفه آنجيه بهدف وحيد، رافعًا رصيد فريقه إلى 20 نقطة في المركز الرابع.
وفرط لوريان بفرصة ترك المركز الأخير بعدما تعادل مع ضيفه مونبلييه بهدفين لمثلهما، فيما حقق نانسي فوزه الثاني للموسم وجاء على حساب ضيفه الجريح أيضًا كاين بهدفين دون رد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث