الرئيسية / رأي / ماما روسيا

ماما روسيا

صدى الشام _ ثائر الزعزوع/

لا يمكن إيجاد توصيف علمي لما تقوم به القوات الروسية في سوريا منذ نهاية شهر سبتمبر أيلول عام 2015 وحتى يومنا هذا، إلا كونها قوات احتلال، وهي لا تنفك تقدم الدليل بعد الآخر على أنها جاءت إلى سوريا لتبقى، لا لتنقذ تنظيم آل الأسد من السقوط، لأن تنظيم آل الأسد لا يعنيها في شيء وهي تتعامل معه باستخفاف. وليست الصور التي تقوم بتسريبها للقاءات التي جمعت مستخدمها في دمشق بشار الأسد سوى لتخبر العالم بأنها الوحيدة القادرة على تقرير مصيره وعلى نفيه إلى جزيرة نائية في أحد البحار مع عائلته، وهي قد تفعل ذلك عاجلاً أم آجلاً، وخاصة بعد أن تصفو لها الأجواء، وتكف واشنطن عن “زعرنتها” هنا وهناك. ولعل علينا التسليم بالعبارة المدهشة للراحل عبد الرحمن الكواكبي بأن الطغاة يجلبون الغزاة، ونعتبرها قاعدة يمكن تعميمها على منطقتنا كالعراق مثلاً، ونراقب تطورها بشكل مطرد في سوريا، فالغزاة الروس الذين باتوا أمراً واقعاً، يتعامل معهم حتى محللو تنظيم آل الأسد ومؤسساته الإعلامية على أنهم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة، وهم من يقررون ما سيحدث وما يجوز وما لا يجوز، وصولاً إلى الدعاء لهم في المساجد، كما يفعل مفتي تنظيم دمشق أحمد حسون وخطيب الجامع الأموي مأمون رحمة، وليظهر ضابط  برتبة لواء من الميلشيا التابعة لتنظيم دمشق ويقول على قناة RT الروسية الحكومية إنه طالما واصل الأصدقاء الروس قصفهم لتلك المناطق فإننا سنحقق الانتصارات. ويبدو استخدام مفردة “الأصدقاء” مناسباً جداً لتمرير المشروع الروسي في الاستحواذ على سوريا وتحويلها إلى مستعمرة هشة يمكن لموسكو أن تجرب فيها أسلحتها النوعية وتختبر مدى جاهزية قواتها الجوية والبحرية، فهي ساحة معركة لا تكلف الكثير من الأموال والخسائر، وابن حافظ أسد هو مدير رخيص لموقع عسكري، ويمكن الاستغناء عنه في حال خالف الأوامر التي يتلقاها من السفارة الروسية في دمشق، والتي يحج إليها فنانو تنظيم دمشق ليقدموا لها فروض الطاعة، وما أدرانا فربما تحولت الرقابة على الدراما التلفزيونية من ساحة الأمويين في دمشق إلى إحدى الساحات في “الصديقة” موسكو. وينبغي هنا تذكير “الخراف” الموالين لتنظيم آل الأسد والذين ما زالوا يصدقون بأن ثمة مؤامرة كونية تحاك ضد “نظامهم” الممانع المقاوم، أن جميع أولئك الذين استجلبوا الغزاة كانوا يستخدمون عبارة “الأصدقاء” في الإشارة إلى سادتهم المحتلين، وقد استخدمها نوري المالكي مراراً وتكراراً، وخاصة وهو يحاول التصدي بوجهه لحذاء كان موجهاً لوجه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، قائد قوات الاحتلال آنذاك…

أما إذا كان أحد “قادة المعارضة” الموقرة قد بشر جمهور الثورة قبل قرابة عامين من الآن، بأن شمس دمشق سوف تشرق من موسكو، فهو إنما كان يريد أن يثبت للمحتل الروسي بأنه قادر على تولي أمر قيادة الموقع العسكري الروسي المسمى سوريا، ويبدو أنه فهم الإشارات الروسية جيداً، وفهم أن المطلوب هو بديل يقنع قوات الاحتلال يكون قادراً على تنفيذ أوامرها وعلى تقديم الخدمات التي تطلب منه دون زيادة أو نقصان.

والآن ونحن نراقب المشهد الذي يبدو في غاية السوداوية، أليس علينا أن نتذكر مثلاً أن روسيا بكل عنجهيتها وقوتها هي في الختام قوة احتلال، وأنها ستزول بفعل مقاومة سورية وطنية لا تستجديها وتستعطف رضاها، ولكن تتصدى لها، ولعل من حقنا أن نسأل سؤالاً: لماذا لم تقم أي من الفصائل، إسلامية كانت أم جهادية أم ثورية، بتنفيذ عملية واحدة تستهدف المصالح الروسية في أي مكان في سوريا، وتجعل قوات الاحتلال الروسي تشعر بالألم والخسارة؟ هل تخشون انتقامها مثلاً؟ وهل بعد ما حدث ويحدث في حلب وسواها من المناطق التي تجتهد روسيا في قصفها كل يوم ثمة انتقام؟ ألا تعتبرون هذه الوحشية الروسية انتقاماً وإجراماً؟ وهل تعتقدون حقاً أن واشنطن ستكترث لأمرنا وسترسل جيوشها للتصدي للهمجية الروسية “كرمى لعيون شعبنا”؟

وعلى ذكر واشنطن فقد راهن أحد “قادة المعارضة” وفي لقاء على إحدى القنوات التلفزيونية قبل أشهر من الآن، على أن واشنطن سوف تتدخل في الوقت المناسب، وسوف تعمد إلى استخدام الخطة “ب” والتي ستكون كفيلة بإنهاء تنظيم آل الأسد، ولا أدري إن كان المعارض العبقري يصدق نفسه وهو يقول ذلك الكلام، إذ لا أعتقد أن الولايات المتحدة التي دمرت العراق تكترث أصلاً لموت خمسة ملايين سوري إضافيين… وكل أحاديث العدالة والديمقراطية والحرية هي أحاديث أميركية داخلية غير قابلة للتصدير…

روسيا قوات احتلال ولا بد من مقاومتها، تماماً كما كانت أمريكا قوات احتلال في فيتنام قاومها الشعب الفيتنامي وانتصر… أما تنظيم آل الأسد فهو ساقط لا محالة… والثورة مستمرة.

 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *