الحسكة من دمشق
كان غريباً أن تستقبل وحدات حماية الشعب الكردية، والتي تدعي أنها معادية
لنظام الأسد، تلفزيون الميادين في مناطقها التي تمكنت من طرد تنظيم داعش منها،
وتحديداً في منطقة الهول في محافظة الحسكة، وأن تجري قناة الميادين لقاءات مع قادة
ميدانيين من وحدات الحماية يتحدثون عن بعض تفاصيل عملياتهم، ويسمحون للقناة بتصوير
مواقعهم، علماً أنها لا تخفي دعمها لا للنظام ولا لحزب الله وإيران. وكانت بعض
الفصائل التي تسيطر على مناطق الشمال السوري قد طردت قبل أشهر قناة أورينت ومنعتها
من العمل في أراضيها. لن نسأل هنا عن السبب، لأن التنسيق بين النظام ووحدات
الحماية بات معروفاً للجميع، بل إن النظام يتفاخر في وسائل إعلامه بذلك التنسيق.
لكن المفارقة الطريفة في التقرير الذي أعدته ديما ناصيف، مراسلة القناة في سوريا،
هو أن تختم ناصيف تقريرها بالقول ديما ناصيف دمشق… يا سيدة، كيف ذلك؟ هذا تطور
جديد لم يحدث من قبل في العمل الإعلامي، تعدين تقريراً في الحسكة وتقدمينه من
دمشق!! هل قمت بعرضه على “الجهات المختصة” أولاً، وأنت أعرف الناس بتلك
الجهات، قبل عرضه على مشاهديك؟ فعلاً اللي يعيش يشوف.
https://www.youtube.com/watch?v=5mR622fRejc
الجهة الخامسة… مسخرة
تستغرق رشا الكسار، مقدمة برنامج الجهة الخامسة على الفضائية السورية،
دقيقتين تقريباً لحديث إنشائي تستعرض من خلاله بلاغتها اللغوية وكل ما تعلمته من
شعارات عن التعايش والتراحم ومكافحة الإرهاب، وشتم تركيا وقطر والسعودية. ولا
تمانع أن تبتلع ريقها بطريقة مثيرة للقرف في أثناء مقدمتها الرخيصة التي لا تتضمن
أي معلومة سياسية أو أي تساؤل صحفي حقيقي، فهي عبارة عن “صف حكي” كما
يقال. وبعد أن تنهي دقيقتي الردح التلفزيوني، تقول لمشاهديها أهلاً بكم الجهة
الخامسة، لتفاجئنا الكاميرا وهي تنسحب إلى الخلف موسعة كادرها، بأن فيصل عبد
الساتر يجلس على يسار الكسار مستمتعاً إلى ما قالته دون أن نشعر بوجوده. أهلاً بكم
إذاً بعد دقيقتين، لتدخل هي وضيفها العبقري في نقاش أممي عالمي يشخص كل ما يحدث في
العالم بكل سهولة وهدوء، ولينتهي الاثنان إلى أن سوريا الأسد انتصرت على المؤامرة
الكونية وأن محور المقاومة سيعطي العالم دروساً مجانية في كيفية محاربة الإرهاب،
وفي كيفية الحفاظ على سيادة الدولة، طبعاً بغض النظر عن أن مساعد وزير الخارجي
الإيراني هو أقوى من بشار الأسد بعشرات المرات…وأن قاسم سليماني هو القائد العام
للجيش الذي يتفاخرون به.
إرهابيون ضد الإعلام
على مدى خمس وخمسين دقيقة، تستضيف المذيعة اللبنانية زينة فياض، العاملة
في قناة ANB التي تضيف إلى اللوجو الخاص بها كلمة العراق،
ثلاثة أشخاص من الميالين أو المنتمين لمحور المقاومة، للحديث عن الإعلاميين الذين
يقفون في وجه الإرهاب، ويتصدون للمؤامرة الخليجية التي تستهدف حرف بوصلة الإعلام
العربي عن الإرهاب الحقيقي. ومن قلب دمشق قلب العروبة النابض، كما قالت زينة فياض
في مقدمتها الطللية المطولة المملة، تتحدث وضيوفها عن ضرورة الوقوف في وجه الإرهاب
الذي يتمثل حصرياً في تنظيم داعش وجبهة النصرة، ثم في كل من يحمل السلاح لمقاومة
قوات الاحتلال الأسدي أو التصدي لميلشيا المرتزقة الإيرانيين الذين يعيثون فساداً
وخراباً في سوريا منذ سنوات. وعلى الرغم من أن العالم متفق مثلاً على توصيف داعش
بأنها تنظيم إرهابي، وهو متفق أيضاً على أن حزب الله هو منظمة إرهابية، إلا أن
زينة وضيوفها يستطيعون أن يعبثوا باللغة والحقائق كيفما يشاؤون؛ فحزب الله مقاومة
وبطولة وتحضر وعلمانية وليبرالية وكل شيء، وكأنه ليس الوجه الآخر لعملة داعش
الإجرامية، وكأنه لا يصادر الدولة اللبنانية ولا يرتكب أفظع الجرائم بحق المدنيين
في سوريا… وإذا كان فياض تتحدث من قلب دمشق، قلب العروبة النابض، فحري بها أن
تعرف أن النظام الذي ترى فيه مقاوماً وممانعاً، شكل ولا زال يشكل، أكبر خطر على
العمل الإعلامي، وهو الإرهابي الأول في استهداف الصحفيين… ولعلنا نذكرها بشهداء
الإعلام الذين قتلهم عن سابق إصرار وترصد…يا زينة بضاعتكم كاسدة وما عاد يشتريها أحد.
https://www.youtube.com/watch?v=Pb1N-RGsFno
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث