صدى الشام _ ثائر الزعزوع/
يتعرض العقل الإنساني شهرياً لعشرات الساعات من الغسيل المنتظم الذي تشرف عليه مؤسسات كبرى. يتفاوت ذلك الغسيل ما بين برامج ترفيهية ودعائية وسياسية، واقتصادية وحتى ثقافية ورياضية، فيعاد توجيهه بالطريقة التي تناسب تلك المؤسسات التي تتحكم بدورها باقتصادات وبرؤوس أموال تتيح لها الفرصة لتصنيع المنتج وتمريره عبر شاشاتها التلفزيونية أو عبر أجهزة المحمول عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت بدورها إلى مؤسسات ربحية عملاقة قادرة على لعب دور في وضع سياسات العالم المتحضر. ووسط الزحام واللهاث المادي والحاجة الماسة إلى المعرفة والاطلاع على تطورات الأحداث وخاصة في المناطق المشتعلة مثل منطقتنا، فإنه بات من السهل التحكم بالعقول، اعتماداً على تلك الحالة العامة المتعطشة، والمتشوقة أصلاً لتغيير قد يطرأ على واقعها، فيتم تمرير المعلومات بذكاء شديد واعتماداً على خبرات مدهشة، لا يمكن والحالة هذه أن يقوم بها فتيان مثل أولئك الذين تظهر صورهم على أنهم مؤسسون أو أصحاب مشاريع كبرى، لأن الأدلة العالمية تثبت أن أي مشروع مهما كان صغيراً تتم مراقبته ومعرفة جدواه والسماح له بالمرور أو إيقافه عند حدود معينة، وقد يكون موقع فيسبوك الذي أنشأه شاب في أواخر العشرينات من عمره خير مثال على ذلك، وخاصة بعد أن تحول الموقع من موقع للتواصل الاجتماعي إلى موقع استخباراتي تعتمد الكثير من أجهزة المخابرات العالمية عليه في المتابعة والرصد، ويقوم الموقع بعقد اتفاقيات تعاون مع بعض الحكومات، ظاهرها معلوماتي لكن باطنها بكل تأكيد استخباراتي. آخر تلك الاتفاقيات مع الحكومة الإسرائيلية، وقد ظلت بنود الاتفاقية سرية، ولا نستبعد أن يكون نظام دمشق قد توصل إلى اتفاقية مشابهة مع إدارة الموقع، تساعده على تعقب الناشطين واعتقالهم، كما حدث مع العديدين، أو في توجيه رسائل وأخبار من شأنها التلاعب بالعقول، وتوجيه الرأي العام بطريقة مختلفة عن الطريقة السائدة.
وإذا كنا قد انغمسنا في لعبة التواصل الاجتماعي منذ بداية الثورة، وخاصة بعد أن تحولت حياتنا إلى حياة ضيقة، بسبب ظروف التهجير أو الحصار، فإننا خاضعون كلياً لتأثيرات قد تقودنا لافتعال حروب افتراضية، بل والذهاب بعيداً في بث الخلل في الرأي العام دون أن نقصد ذلك في أحايين كثيرة، وهي لعبة كبرى نتورط فيها شيئاً فشيئاً، وقد يكون التخلص منها في غاية الصعوبة، طالما أننا نعيش الظروف نفسها دون تغيير. والأمر نفسه يحدث مع شاشة التلفزيون التي تحكم حياتنا وتنقلنا من واقعنا إلى واقع افتراضي “سحري”، فالحياة التي ينقلها لنا التلفزيون هي بكل تأكيد حياة مختلفة كلياً عن الحياة الواقعية، بكل مرارتها، وشقائها، وتنبأت دراسات كثيرة أن المكوث لوقت طويل أمام شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر يجعل الإنسان يفقد الكثير من قدرته على التركيز ويحول أغلب أعماله أو ردود أفعاله إلى سلوك اعتيادي أي دون تفكير، ما يعني أيضاً تغييباً للعقل، واغتيالاً له، أقله خلال ساعات المكوث الطويلة، والتي سينتج عنها بالضرورة “تعليقات، وعبارات” قد يندم الشخص على كتابتها بعد مراجعته لها في وقت لاحق، وربما يفكر بالتراجع عنها.
أمام هذه المنظومة المتماسكة فإن الشخص الذي بات يوصف بالمدمن، وليس مستبعداً أن يكون ثمة عيادات خاصة لعلاج هذا النوع من الإدمان، يبدو متورطاً في لعبة أكبر منه بكثير وهو لا يدرك أبعادها، تشبه بشكل كبير لعبة القمار التي تغريك بالربح والخسارة، ويتضاعف الإغراء أكثر حين تتحول “لعبتك” تلك إلى لعبة مربحة، فتعرض عليك إدارة الموقع أرباحاً جراء عملك وعدد متابعيك “الوهميين”، تماماً كما تغريك القنوات التلفزيونية بأرباح وجوائز في حال مشاركتك في مسابقاتها التي لا تتوقف على مدار الساعة.
ولعل الغريب في الأمر أن الكثيرين يدركون حقيقة أنهم يعيشون وهماً، ولكنهم يستمرون بالتورط أكثر فأكثر، ربما لأنهم لا يستطيعون التوقف، فالأمر كما أسلفت تحول إلى إدمان، وينبغي للشفاء منه إما أن تتغير الظروف المحيطة أو أن يخضع المدمن لعلاج.
تكتمل لعبة الخداع أكبر من خلال القنوات الإخبارية التي تلعب لعبة التوتر الذي يتحول إلى حاجة، فأنت تصبح محتاجاً إلى التوتر، ولا يمكنك الاسترخاء والهدوء، توهم نفسك بأن توترك جزء من معالجة المشكلة الأكبر. في حالتنا السورية، بات التوتر والقلق وانتظار خبر لا يأتي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ولذلك فنحن حريصون على استمراره بل وزيادته، ونستغرق فيما ستغرقنا فيه تلك القنوات من “توجيهات” و”تحريض”. وفي كل هذا تغييب للعقل، واندفاع إلى العيش في عالم غير العالم الواقعي…
وللحديث بقية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث
نعم دخلت عصاصات الحكومات الى الفيسبوك بوجه ثوري ومعارض وبثت كل ما خلخل الحالة العربية من دمشق الى القاهرة ، فكلما اسأل الشباب الذي بات لا حل له الا الدفاع عن النفس عن الوزضع في سوريا يقولون لي لو لم يكن الثوار لا زالو منتصرين لاعلن النظام انتصاره واوقف دباباته وطائئرات وبراميله فالشباب السوري الذي اغلقت بوجهه الحدود وتطارده عدة قوى عالمية منها روسيا وايران بالاضافة لبهايم داعش وامريكا والنظام يقولون لي ان ما يجري على شاشات التلفزيون ليس الحقيقة بل هو جزء من الحقيقة مسموح لها بالتضخيم لغاية في نفش صناع القرار العالمي وان واقع الحال مختلف فالصراع مع النظام لا زال جاري تقوده فصائل الثورة ولو لم يكن كذلك لأوعزت ايران وروسيا واميركا لبهايم داعش بالنوم والعودة الى خلاياها الطبيعية في سوريا وكذلك عصابات النصرة فالخلاف بيني وبين الثوار اني على علم أن النصرة جزء من منظومة الخراب العالمي اينما حلت لو اخذنا مسماها العالماي وهو القاعدة وانها دخلت ونصرت النظام باعتراف بهيمتم الكبير ايمن الهشك الظواهري
استاذ ثائر .. انضم لرايك في هذا المقال على اننا فعلا لا زلنا مخدوعين بالنت وصفحات التواصل الاجتماعي وان اللعبة يقودها حكومات باسم الصبي مارك والدليل ان الفيسبوك لا يقبل ان يناصر حلب بهاشتاك .