حاوره – مصطفى محمد
السياسة التركية تجاه التعامل مع اللاجئين السوريين على أراضيها، واعتبر، وهو مدير
في الرابطة الدولية لحقوق الإنسان أيضاً، أن الائتلاف السوري فشل في تمثيل
السوريين على كافة الأصعدة. كما تحدث خلال اللقاء، عن عدم وجود تنسيق إغاثي بين
المنظمات الإغاثية والمحتاجين من السوريين. “صدى الشام” أجرت حواراً
مطولاً معه، وفيما يلي النص الكامل للحوار:
نحن رابطة مهتمة بقضايا اللاجئين السوريين،
انطلقت في بداية العام المنصرم 2014. ليست لنا أهداف سياسية ولا عسكرية، ونعمل
بدون أي مقابل في خدمة اللاجئين. لا نتلقى تمويلاً من أحد، وعملنا تطوعي. نحن
مجموعة من الناشطين والحقوقيين السوريين، إضافة إلى عدد من الأطباء النفسيين،
الذين يحاولون تقديم الدعم للّاجئين الذين تعرضوا للعنف والاغتصاب، خاصة من
النساء.
كرابطة، لنا مهمتان رئيسيتان؛ الأولى هي توكيل
محامٍ للدفاع عن أي لاجئ سوري يتعرض لمحاكمة في كل بلدان اللجوء، باستثناء قضايا
الإرهاب والمخدرات. أما المهمة الثانية، وهي الأهم، فتقضي بإعداد التقارير التي
توصف الواقع الحقيقي للاجئين في كل أنحاء العالم، ومن ثم تقديم هذه التقارير إلى
المنظمات والجمعيات الدولية المهتمة بهذا الشأن، بما فيها “جمعية الأمم
المتحدة”.
الأردن، مصر، العراق، بلغاريا، رومانيا، فرنسا، بلجيكا، أمريكا، وتونس.
التقارير الدولية. لا يقتصر نشاطنا على اللاجئين خارج حدود البلاد، بل يمتد إلى النازحين
في الداخل السوري، عبر جعل الرابطة صلة وصل بين المنظمات الحقوقية والإغاثية وبين
النازحين.
مقارنة بأوضاعهم في دول أخرى، مثل لبنان على سبيل المثال؟
إن تركيا ومدغشقر هما الدولتان الوحيدتان من بين كل الدول ذات العضوية في عصبة
الأمم، اللتان رفضتا التوقيع على اتفاقية جنيف في العام 1951 بخصوص استقبال
اللاجئين.
تركيا ومدغشقر هما الدولتان الوحيدتان
من بين كل الدول ذات العضوية في عصبة الأمم، اللتان رفضتا التوقيع على اتفاقية جنيف
في العام 1951 بخصوص استقبال اللاجئين. لذلك ووفق القانون التركي، فإن الإنسان السوري ليس بلاجئ.
لأراضيها لاجئاً ما لم يكن قادماُ من بلدان الاتحاد الأوروبي. ولذلك ووفق القانون
التركي، فإن الإنسان السوري على أراضيها ليس بلاجئ.
وأستطيع أن أقول إن المعاملة التركية الحالية للاجئين السوريين تختلف عمّا كانت
عليه في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الثورة؛ إنها الآن أسوأ بكثير.
– كيف لاحظتم هذا التغيير؟
وغضت الطرف عن عمل السوريين على أراضيها. ولكن في السنة الأخيرة، تغيرت معاملتها
مع اللاجئين، وقد يكون مرد ذلك إلى الاضطرابات الأمنية والانتخابات البرلمانية
المحلية. العام الحالي شهد إغلاقاً للمعابر، وقرارات أخرى مجحفة بحق السوريين، من
بينها القرار الأخير القاضي بوجوب حصول السوريّ على إذن سفر كلما أراد الانتقال من
مدينة تركية إلى أخرى.
إن المعاملة التركية الحالية للاجئين
السوريين تختلف عمّا كانت عليه في الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الثورة، فقد شهد العام
الحالي إغلاقاً للمعابر، وقرارات أخرى مجحفة بحق السوريين، من بينها القرار الأخير
القاضي بوجوب حصول السوريّ على إذن سفر كلما أراد الانتقال من مدينة تركية إلى
أخرى.
اللاجئ السوري في تركيا أكثر حظاً -إن صح التعبير- من أقرانه اللاجئين في دول
الجوار السوري؟
التعليمي والصحي، وهذا تشكر عليه الحكومة التركية. فعلى سبيل المثال، وثقنا في
الرابطة 62 ألف حالة ولادة سورية في المشافي التركية حتى شهر نيسان من العام 2015.
لكن مع ذلك، هنالك صعوبات تواجه اللاجئ السوري، وهذه
الصعوبات ليست في تركيا فقط. برأيي، المشكلة الأهم التي تواجه اللاجئ السوري هي
الخلط المتعمد في غالب الأحيان، بين القضية الإنسانية للاجئ والقضايا السياسية.
– لقد اعتبرت أن تركيا هي
أفضل الخيارات السيئة، لماذا وضعتها ضمن “الخيارات السيئة”؟
لبنان، على سبيل المثال، يعيش حوالي 1,5 مليون لاجئ، يعانون أوضاعاً كارثية بسبب
الاصطفاف الطائفي هناك، وبسبب عوامل أخرى من بينها كبر أعداد اللاجئين مقارنة
بأهالي لبنان، فالنسبة الحالية تشير إلى أن 30% من عدد سكان لبنان هم من السوريين.
أما إذا انتقلنا إلى الأردن، أستطيع أن أؤكد أن
اللاجئين السوريين يعانون هناك من معاملة جافة، مردها التجربة الأردنية في استضافة
اللاجئين الفلسطينيين.
في مطلع العام الحالي أجرينا في الربطة مسحاً
لأوضاع السوريين في الأردن، وتبين لنا أن 88% من اللاجئين السوريين يعيشون دون
الخط الأدنى للأمن الغذائي، وقدمنا هذه الدراسة إلى الأمم المتحدة، فظنوا أن
النسبة مبالغ فيها، وعهدوا إلى منظمة الغذاء العالمي إجراء مسح حول هذا الموضوع،
فخرجوا بنتيجة مماثلة.
أما في العراق، فالوضع هنالك مختلف، لدينا هنالك
350 ألف لاجئ سوري من القومية الكردية، يقيمون في كردستان العراق. في الغالب، كان
لقوميتهم دور في الإيواء.
وأخيراً في مصر، الانقلاب الذي جرى في مصر
بقيادة السيسي خفض أعداد اللاجئين هناك من 750 ألف لاجئ قبل الانقلاب إلى ما دون
130 ألف لاجئ حالياً، بسبب الضغوطات التي تمارسها الحكومة المصرية الحالية.
الأوروبية؟
الآن، وصل إلى 360 ألف لاجئ، توزعوا على بلدان أوروبا. ولا يخفى على أحد أن دولاً
هناك عمدت إلى خلط الحالة الإنسانية بالسياسية، من بينها اليونان وصربيا.
وأود أن أشير هنا إلى أن كل أعداد اللاجئين
السوريين في أوروبا لا يعادل 10% من أعداد المتواجدين في تركيا فقط. ولذلك أقول
بكل صراحة هنا، إن 90% من اللاجئين السوريين الذين دخلوا أوروبا هم ليسوا بحاجة
للجوء، لا ماديا ولا أمنياً، وأغلبهم خرج بطرق شرعية من البلاد وتحت إشراف النظام،
وهنا سأعيد تعريف اللاجئ الحقيقي؛ إن اللاجئ الحقيقي هو الذي لا يملك قوت يومه.
ضمن الولايات التركية دون إذن مسبق في خانة التضييق على اللاجئين السوريين؟
نعم هو كذلك، لكن، وفق الرد التركي على
اتصالاتنا، فإن هذا القرار مازال بصيغة مؤقتة، وهو مرتبط بفترة الانتخابات
البرلمانية التركية.
التنقل ضمن الولايات التركية دون إذن مسبق،
وفق الرد التركي، هو قرار بصيغة مؤقتة، ومرتبط بفترة الانتخابات البرلمانية التركية.
– وإغلاق المعابر
الحدودية، هل هو مرتبط بموضوع الانتخابات؟
التقصير الرئيسي كان من جانبنا نحن. التقينا مع
الجانب التركي وأكدوا لنا بأن السبب يعود لعدم التنسيق، طبعا ناهيك عن المقتضيات
الأمنية التركية الراهنة. الائتلاف الوطني يدعي أنه ممثل شرعي للسوريين، ومع ذلك فقد
فشل إغاثياً وسياسياً وعسكرياً. حتى الآن، لم أسمع عن عضو ائتلاف يأتي لأحد هذه
المعابر ليناقش مشاكل السوريين اليومية هناك، والفصائل السورية في الداخل تتقاتل
على السيطرة على هذه المعابر بسبب الموارد الاقتصادية الكبيرة لها.
من الصعوبة بمكان التخمين في هذا الموضوع. وجهنا
نحن في الرابطة، كتاباً للحكومة التركية، وفي آخر اجتماع لنا معها، وعدونا بفتح
المعابر بعد فترة الانتخابات. وتوقعي الخاص أن تفتح المعابر في مطلع العام القادم،
إن لم يحدث أمر غير متوقع.
حزب العدالة والتنمية في الانتخابات القادمة المعادة. السؤال هنا ماذا لو لم يحقق
الحزب فوزاً في هذه الانتخابات؟
تركيا دولة مؤسسات، وحتى لو لم يفز حزب العادلة،
فمن المؤكد أنه سينال عدداً لا بأس به من المقاعد البرلمانية. بالتالي هو قادر على
الوقوف في وجه أي تغيير جذري يلامس حياة اللاجئين السوريين هنا.
– قد يبالغ أحدهم ويقول أن عدد الجمعيات الإغاثية
السورية المرخصة في تركيا أكبر من عدد اللاجئين، ومع ذلك فالسوريين في تركيا
يشتكون من توزيع غير عادل للمواد الإغاثية؟
مسجلة، تحول معظمها إلى دكاكين للرزق.
في موضوع الإغاثة، في العام الماضي طالبنا
بتشكيل هيئة رقابية على أموال المعارضة، وتحديداً الهيئات الإغاثية. نحن بحاجة إلى
هيئة تعمل على تنسيق العمل بين الجمعيات الإغاثية وبين المحتاجين. وفي الحقيقة،
فوجئنا بقرار الحكومة القاضي بتشكيل هيئة رقابية من موظفي الحكومة. وسؤالي كان: كيف
تكون أنت الخصم والحكم في آن معاً؟
أختم في هذا التفصيل بالتأكيد على أن ضرورة إيجاد
هيئة للرقابة والتفتيش من خارج ملاك الحكومة والائتلاف.
النعيمي: نحن كمعارضة سورية، فشلنا في
تمثيل السوريين. لدينا أكثر من 700 جمعية إغاثية مسجلة، تحول معظمها إلى دكاكين للرزق.
– تصلنا، كوسائل إعلام
محلية، الكثير من الشكاوى من داخل مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، فيما يتعلق بانقطاع
متكرر للمياه، أو غلاء في أسعار المواد الغذائية. إلى أي حد تستطيعون، كرابطة،
التدخل لحل هذه المشاكل؟
لا نستطيع نحن كمنظمة مجتمع مدني، التدخل بشكل
دائم؛ لا بد من مخاطبة جهة مسؤولة. وسأسرد عليك قصة توضح ما ذكرت آنفاً، منذ أشهر
قليلة تدخلنا كرابطة لحل خلاف نشب بين سكان مخيم ديريك وأهالي المدينة، تواصلت أنا
مع عضو الائتلاف عبد الباسط سيدا، على اعتبار أنه من القومية الكردية وغالبية
أهالي مدينة ديريك من القومية الكردية، لكن سيدا لم يكن يعلم أصلاً بأن هنالك مخيما
للسوريين في محيط المدينة.
اللاجئين، ويقولون إن الحديث عن إسقاط النظام دولياً قد انتهى، ما هو تعليقك على
هذا؟
إعلامي مخيف، وكل ما يقوم به العالم وصناع القرار هو عملية تخدير موضعي للسوريين،
الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام.
التغيير الديموغرافي الذي يمارسه النظام
حالياً في الغوطة وفي حمص يجري بتعتيم إعلامي مخيف، وكل ما يقوم به العالم وصناع القرار
هو عملية تخدير موضعي للسوريين. الحل الوحيد هو إسقاط هذا النظام.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث