من هنا وهناك

شعب لا يموت

من بين الأنقاض، يطل رجل من سقبا ليرفع صوته عالياً، ليقول بلا خوف ولا
تردد إننا سننتصر، قولوا لبشار بأننا سننتصر. هذا المشهد السريع هو واحد من أهم
أسلحة الثورة التي تزلزل عرش الطاغية، فهو يدرك تماماً أن شعباً قادراً على التحدي
رغم المرارة هو شعب لم يعد بالإمكان حكمه أو التحكم به. الرجل الواقف بين الأنقاض
متحدياً هو رب أسرة فقد أفراد أسرته جراء القصف المتواصل الذي تنفذه قوات عصابة
الأسد على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، لكن تلك الهمجية التي لم يشهد لها التاريخ
الحديث مثيلاً لم تستطع أن تكسر ثقة السوريين بالنصر ولا إصرارهم على مواصلة
الثورة حتى زوال هذه العصابة. “سننتصر بإذن الله” هكذا كان الرجل
المكلوم يردد، “سننتصر، رغم صواريخك.. يا ابن الكلب”.

حكاية إخبارية

وجدت القنوات التلفزيونية العربية والعالمية مادة مختلفة ومتنوعة خلال
الأسبوع الماضي، فأرسلت مراسليها وكوادرها التلفزيونية إلى مقدونيا وجوارها لترصد
عبور مئات بل آلاف اللاجئين السوريين، والمعاناة التي يعانونها بعد أن حالت
السلطات المقدونية دون وصولهم إلى وجهاتهم، وقد استخدمت الغاز المسيل للدموع، والأسلاك
الشائكة، والتهديد والوعيد. تقرير قناة السي إن إن الأميركية الناطقة بالعربية رصد
المعاناة بطريقة مهنية عالية، لكن وأمام فداحة الحالة، لم تستطع المراسلة التي
كانت تتحدث الإنكليزية تمالك نفسها، فمالت إلى الحالة الوجدانية، لتسرد فصلاً
صغيراً من فصول المأساة المتواصلة منذ أربع سنوات ونصف. بل حتى المترجمة التي كانت
تقراً النص، تأثرت بفداحة الحالة ومال صوتها إلى البكاء في بعض المقاطع. كانت
المراسلة تقف بين الجموع المحتشدة، أولئك السوريين الذين فقدوا أي أمل وركبوا
البحار كي يصلوا إلى هذه الحدود، آباء عاجزون عن فعل شيء لأبنائهم، أب يقف حاملاً
ابنته الهزيلة ويقول: كانت في سوريا ملكة، لكن ما هي الآن… نحن حيوانات ولسنا
بشراً.

إذا تستمر المأساة. بعد قليل، ستجد القنوات التلفزيونية حدثاً آخر،
وستنسى العابرين عبر الحدود. قد تذكرهم كرقم يمر في نشرات أخبارها وقد لا تذكرهم.
سوف يغيب التأثر والنداءات ربما لأشهر، إلى أن يطرأ طارئ جديد، فالقصة السورية
طويلة جداً.

اذبح تكن رجلاً

يظهر مقطع فيديو وضعته قناة العربية على صفحتها على الفيس بوك مدته
ثلاثون ثانية، واحدة من أبشع الحالات التي وصلت إليها الأمور، إذ يظهر طفل قد يكون
عمره أقل من سنة ونصف السنة، وهو يحمل سكيناً وينقض على لعبته فيقوم بذبحها وفق
الطريقة الداعشية التي باتت مألوفة وشائعة. ترافق عملية ذبح اللعبة تكبيرات
وتهليلات من قبل والد الطفل على ما يبدو، الذي يقوم بتهيئة ابنه ليصبح مستقبلاً
واحداً من القتلة الداعشيين الذين يبحثون عن النجومية من خلال هذه الهمجية
والوحشية التي يقومون بها. وإذا كانت التعليقات التي ترافق عادة مثل هذه المقاطع
المرعبة لا تخلو من الدهشة والاستغراب، إلا أن التعليق الأهم الذي ينبغي أن يضعه
كل منا أمام عينيه: كم بيتاً عربياً أو إسلامياً يحدث فيه مثل هذا الأمر يومياً؟
وما هي كمية العنف التي يتم تلقينها يومياً للأطفال الصغار كي يتحولوا مستقبلاً
إلى وحوش بشرية؟ ثمة الكثير من الدعشنة اليومية في حياتنا، والتي لا تظهرها
كاميرات التلفزيونات، ولا تبالي بها مواقع التواصل الاجتماعي. مثل ذلك الطفل ثمة
مئات بل آلاف الأطفال الذين بات العنف جزءاً لا يتجزأ من شخصياتهم، وسيحملونه معهم
حين يكبرون ليتحولوا إلى وحوش بشرية ما بين داعش وحالش وجاحش…

لا يا جزيرة

أوردت قناة الجزيرة خبراً عن تقهقر قوات النظام أمام قوات المعارضة،
وقالت إن الأسد لم يعد يسيطر إلا على سدس مساحة سوريا، ولكن الجزيرة خلطت الحابل
بالنابل ودمجت تنظيم داعش الذي لا يقل خطورة عن نظام الأسد مع قوات المعارضة ومع
جيش الفتح الذي يقاتل لأجل السوريين لا ضدهم. لا يا جزيرة ما هكذا كنا نأمل منك،
لأن داعش تقتلنا كما يقتلنا نظام الأسد، كنا نأمل أن تكوني مهنية كما هي عادتك،
فماذا حدث؟

إعــــــــــلان

ترقبوا اللقاء الكبير مع الشاب السوري سليمان هلال الأسد، ابن عم الرئيس
السوري ورئيس جمعية الرحمة والتكافل، وقائد الحملة الإيمانية والحوار بين
الطرشان… للرد على الاتهامات التي وجهت له، والحديث عن طفولته وعلاقته مع الرئيس
السوري..

حصرياً على قناة بي بي سي من لندن مع الإعلامية المتميزة جيزال خوري ضمن
برنامج المشهد.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *