الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / بعد إغلاق الحدود السورية الأردنية “أطباء بلا حدود” تتخوف من تدهور الوضع الصحي في “مخيم الرقبان”
مخيم الرقبان / أنترنت

بعد إغلاق الحدود السورية الأردنية “أطباء بلا حدود” تتخوف من تدهور الوضع الصحي في “مخيم الرقبان”

صدى الشام _ رنا جاموس /

في منطقة صحراوية تقع في المثلث الحدودي الأردني السوري العراقي، يقطن أكثر من 80 ألف لاجئ سورى في مكان يسمى تجاوزاً بـ”مخيم الرقبان”، وهو يبعد عن مدينة رويشد الأردنية مسافة 120 كم، في حين لا تتعدى تسميته تبعاً لقاطنيه عن مخيم “الموت المبطن”، تتشارك فيه كل 4 أو 5 عائلات سقف خيمة واحدة، تخترق أجسادهم أمراض معظمها معد.

وكانت منظمة “أطباء بلا حدود” قد نشرت في تغريدة لها يوم الأربعاء الماضي على حسابها على “تويتر”: “بعد مرور شهرين على إغلاق الحدود يبقى السوريون عالقين عند الساتر الترابي على الحدود الشمالية الشرقية للأردن دون رعاية طبية أساسية”.

وكانت المنظمة قد نقلت في تقرير نُشر منذ نحو أسبوع، تخوفها من زيادة انتشار مرض اليرقان بين اللاجئين السوريين في المخيمات الحدودية بين سوريا والأردن، بعد أن بدأ المرض بالانتشار عقب إغلاق الأردن لحدودها مذ شهر حزيران، لا سيما مخيم الرقبان الواقع في معبر الحدلات.

وأكدت الدكتورة “ناتالى ثورتل” في تقرير “أطباء بلا حدود”، أن هناك أكثر من 30 حالة يومياً تعاني من أعراض التهاب الكبد، إضافة لشيوع أمراض الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، خاصة بعد إقصاء معظم المنظمات الدولية عن مخيم الرقبان وتقييد الحكومة الأردنية للاجئيين المتواجدن فيه بقيود أمنية وقانونية صارمة.

الحكومة الأردنية تحاصر اللاجئين المرضى

في كل مخيمات اللاجئين يوجد عادة عيادات محدودة الإمكانيات وشحيحة الدواء والعلاج، ولكن في “الرقبان” يعاني المرضى من امتناع الحكومة الأردنية عن نقل الحالات المرضية السيئة الى المشافي داخل الأردن.

وحول هذا الموضوع، قال المحامي عصام أحمد، المهتم بشؤون اللاجئين السوريين الإنسانية في الأردن، في حديث لـ”صدى الشام”، أن “الطبابة محدودة داخل المخيم، والمنظمة الأردنية الإغاثية هي المنظمة الوحيدة التي تدخل للمخيم”، موضحا أن “عشرات اللاجئين قد ماتوا جراء البرد والعواصف في شتاء هذا العام، فيما توفي بعض اللاجئين نتيجة جروح الحرب في سوريا نظراً لعدم توافر العلاج لهم، ولم تسجل حالات نقل لمرضى من المخيم إلى المشافي الأردنية”.

وأشار ياسين، أحد اللاجئين الذين كانوا يعيشون في مخيم الرقبان الأردني لـ”صدى الشام”، أن “هناك حالات وفاة تم تسجيلها نتيجة التهاب الكبد الوبائي المنتشر إلى حد ما بين اللاجئين بالمخيم، بسبب عدم وجود صرف صحي، ونقص وسوء التغذية”.

 

الصرف الصحي في حالة كارثية

تلاحق لعنة “الصرف الصحي” مخيم الرقبان، كحال العديد من مخيمات اللاجئين السوريين، فعملية التخلص من الصرف الصحي في المخيمات تقتصر على حفرة صغيرة تحفر بجانب الخيم المسكونة، ما يؤدي إلى انتشار الأوساخ والروائح الكريهة وانعدام النظافة.

وفي هذا الصدد أكد عصام أحمد “أن مخيم الرقبان يفتقر لأبسط الخدمات، وهو غير منظم أساسا ليكون مخيما، فقد كان مجرد نقطة عبور وتحول لاحقاً إلى مخيم. ولم يكن من المتوقع أن يصل عدد اللاجئين الى هذا العدد، وتتجه الناس لقضاء حاجتهم بالمنطقة المحيطة بالمخيم، فتضع قطعة قماش في اماكن متناثرة وتقوم بتجهيزها كحمام مع حفرة بسيطة بجانبها للصرف، اي ان المخيم بشكل عام غير صحي أبداً”.

السلطات الأردنية تمنع المنظمات والصحافة

تمنع الحكومة الأردنية المنظمات الدولية من دخول المخيم، كما تمنع الصحفيين من زيارته منعاً باتاً، خوفاً من نقل الواقع الأسود الذي يعيشه اللاجئون، بحجة وجود عناصر من تنظيم الدولة في المخيم، لذا يصعب بشكل كبير معرفة الواقع الحقيقي الذي يعيشه اللاجئون هناك. إلا أن “محمود” وهو أحد عناصر “أسود الشرقية”، أحد فصائل المعارضة، استطاع أن يسرب الفيديو الوحيد الذي يعكس معاناة سكان المخيم.

وقال ياسين: “تدعي الحكومة الأردنية وجود تنظيم داعش بين اللاجئين، ولا يدخل على المخيم إلا المنظمة الأردنية الإغاثية التابعة للهلال الأحمر، والتي نفت هذا الأمر بناءً على كلام عمال الإغاثة”، مشيراً الى أن “اللاجئين بالمخيم يتعرضون بشكل دائم لهجمات من قبائل البدو الأردنية في المنطقة والذين يعملون في الأصل كتجار مخدرات ويمتهنون السرقة، ويسيطرون على خزانات المياه في مخيم الرقبان، ويسرقون كل ما لدى اللاجئين، بحجة الاحتياطات الأمنية”.

شح في المواد الإغاثية

تساهم اليونيسيف بتغطية جزء ضئيل من الاحتياجات الإغاثية لسكان المخيم، فيما ترسل بعض المنظمات الأردنية عبر الحكومة مساعدات أخرى، إلا أن الأعداد الكبيرة للاجئين تجعل من هذه المساعدات لا تلبي إلا جزءا يسيرا من احتياجات سكان المخيم، بحسب كل من التقتهم “صدى الشام”، خاصة وأن المخيم غير مخصص لاستقبال هذا العدد الكبير من الناس.

ويشير ياسين إلى أن “مفوضية الأمم المتحدة سجلت قسما من اللاجئين في سجلاتها، فيما لم يتم تسجيل العدد الأكبر منهم”، موضحاً أن “المنظمة الدولية للهجرة تؤمن حوالي 150 ألف رغيف خبز يومياً، فيما تقوم اليونيسيف بتأمن المخيم بالمياه، ويوزع الطعام والماء كل أسبوع مرة واحدة على شكل وجبات خفيفة ومعلبات وخبز، وقد قلت نسبة التوزيع بعد التفجير الأخير الذي حصل في الحدود الأردنية الشهر الماضي”.

غياب للتعليم وفرص العمل

يفتقر المخيم بحسب المحامي عصام إلى التعليم والحلقات التعليمية، الأمر الذي يهدد مستقبل الأطفال بانتشار الأمية والجهل، لا سيما أن نهاية الوضع غير معروفة.

هذا وأكد ياسين أنه “يوجد بعض الأفكار حول تأسيس حلقات تعليمية بداية العام القادم، ولكن سكان هذا المخيم ليس لديهم وقت للتفكر بمستقبل أطفالهم التعليمي، فهم يموتون جوعاً وقهراً”.

وإضافة إلى افتقار الناس لكافة وسائل الحياة، وإجبارهم على البقاء في بقعة جغرافية يُمنع تحركهم خارجها لأي سبب كان، حتى لو كان الموت مصيرهم، مع افتقارهم للغذاء الكافي والمناسب، لا يمكن لأحد من السكان أن يجد عملا يعيله وعائلته، وذلك بسبب بعد المخيم عن المدن، والحصار الأمني الذي تفرضه السلطات الأردنية.

سُجلت في “مخيم الرقبان” ثمان وفيات بين الأطفال منذ بداية شهر آب الجاري نتيجة إصابتهم باليرقان، إضافة إلى 11 طفلاً آخرين تُوفّوا خلال تموز الماضي. كما توفي في شهر كانون الثاني من عام 2016 ما بين 70 – 100 لاجئ سوري بسبب العواصف والبرد، معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين.

ووفقا لإحصائيات المكتب الإعلامي لمجلس عشائر تدمر والبادية، فقد سُجلت في “مخيم الرقبان” ثمان وفيات بين الأطفال منذ بداية شهر آب الجاري نتيجة إصابتهم باليرقان، يضافون إلى 11 طفلاً آخرين تُوفّوا خلال تموز الماضي، ونشر الصحفي البريطاني ديفيد هيرست في تقرير عن مخيم الرقبان، ونقلاً عن أحد مسؤولي الإغاثة، أنه “في شهر كانون الثاني من عام 2016 توفي ما بين 70 – 100 لاجئ سوري بسبب العواصف والبرد، معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *