صدى الشام _ رنا جاموس/
عززت الجهود الإيرانية قواها لدعم نظام الأسد في صورة مكررة لسيناريو حمص القديمة بحي الوعر الحمصي، في مسعى من النظام لتهجير معظم أهالي الحي وفرض سيطرته على مدينة حمص كاملة، مع ريفيها الجنوبي والغربي، مايعزز فكرة “سوريا المفيدة” التي تسعى ايران للحفاظ عليها كمناطق نفوذ للنظام، وتنفيذ مخطط تقسيم ديموغرافي يقضي بتغيير التركيبة السكانية للمدن السورية، بدءًا من بابا عمرو ووصولاً بالأمس الى داريا وهاهو اليوم يسعى لإضافة حي الوعر الحمصي ومدينة معضمية الشام في الغوطة الغربية إلى قائمة التغيير الديمغرافي.
واستثمرت الدولة الإيرانية منذ دخولها في الثورة السورية في أمرين، قصف النظام المكثف للمناطق المحررة، وتحكمها بقرارات النظام، الأمر الذي ساعدها في تنفيذ مخططها الرامي لإحداث التغيير الديموغرافي الذي تسعى من خلاله لتشكيل سورية المفيدة.
وإن كان أهالي داريا قد هُجروا خلال 48 ساعة، فقد أعطى النظام حي الوعر فرصة لتطبيق بنوده وخروج رافضي التسوية خلال 26 يومًا بحسب مصادر خاصة، بعد أن فرض على السكان هدنة وقف إطلاق نار يوم أمس والتي من المفترض أن تكون مدتها 48 ساعة تنتهي مساء اليوم.
وبحسب مصادر خاصة رفضت ذكر اسمها فإن النظام هدد أهالي حي الوعر في حال لم يلتزموا بالشروط التي طرحها سيكون مصيرهم إبادة جماعية، ما أجبر لجنة الحي على الرضوخ لما طرحه النظام، ما تسبب بخلاف بين أهالي الوعر خلال اليومين الماضية بين مؤيد للخروج من الحي ورافض له.
واجتمعت لجنة نظام الأسد برئاسة رئيس فرع أمن الدولة “عقاب صقر”، ولجنة الأهالي المؤلفة من 35 شخصًا أهمهم “الشيخ راشد الربيع”، يوم أمس بعد أن قدم النظام مقترحاته للأهالي لإجبارهم على الخروج ضمن خطته المطروحة، دون وجود فكرة لإعطاء أهالي الحي مجال لدراسة الموضوع.
وحصلت صدى الشام على نسخة من شروط النظام المطروحة على لجنة أهالي الوعر، والتي كان من أبرز بنودها السماح بفتح طريق لإدخال المواد الغذائية والخبز من حاجز الشؤون الفنية وفتح معبر دخول وخروج إلى حي الوعر من دوار المهندسين وتسوية وضع من رغب بذلك
وجاء في بنود النظام خروج من لا يريد تسوية أموره مع النظام من “المسلحين” وذويهم مع سلاحهم الفردي، على ثلاث دفعات تبدأ الدفعة الأولى ب300مقاتل، ومن ثم 500 مقاتل ومن ثم تهجير 300 مقاتل آخرين، وصولًا لانسحاب “المسلحين ” من الجزيرة السابعة والثامنة.
ويرمي النظام في شروطه إلى دخول عناصر فرع أمن الدولة وشرطة النظام إلى الجزيرتين السابعة والثامنة، واستلامهما المكان إضافة للقصر العدلي، ودخول الأمن والشرطة ووحدات الهندسة للقيام بإجراءات وتدابير لازمة مع تحديد مداخل ومخارج حي الوعر.
وتطرق النظام في بنود الاتفاق الذي طرحه على أهالي حي الوعر إلى ملف المعتقلين، إذ طرح إخراج الموقوفين لدى فرع أمن الدولة والبالغ عددهم 140-200 معتقل بعد خروج الدفعة الأولى من مقاتلي الحي، و بيان وضع نصف عدد الموقوفين ومجهولي المصير حسب الاتفاق السابق، وإخلاء سبيل عدد من الموقوفين بعد خروج الدفعة الثالثة من المقاتلين.
وكانت خطة التغيير الديمغرافي منذ بداية الثورة، من دمشق وريفها وصولًا إلى حمص وريفها الجنوبي والغربي وحماه وريفها الغربي امتدادًا إلى الساحل السوري، وبدأ الإعلان عنها في منتصف عام 2013، بعد سيطرة النظام وحزب الله اللبناني على القصير وأحداث تهجير كامل لأهلها واستبدالهم بسكان إيرانيين ومن حزب الله المطلوبين للحكومة اللبنانية بحسب ما ذكر عضو البرلمان اللبناني “معين المرعبي”
وكان من أبرز أحداث التغيير الديمغرافي في حمص حرق قوات النظام السجل العقاري في حمص، والذي يشكل مرجعًا تاريخيًا وقانونيًا لمالكي العقارات في حمص، في الأول من شهر تموز عام 2013، الأمر الذي يأتي في إطار محو تاريخ المدينة و طمس هويتها الديمغرافية
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث