الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / الوحدات الكردية وحقيقة الانسحاب من “منبج”

الوحدات الكردية وحقيقة الانسحاب من “منبج”

صدى الشام _ مصطفى محمد/

شكك مراقبون سوريون بمدى إيفاء “الوحدات” الكردية بوعودها، لجهة الانسحاب من مدينة منبج، وذلك بالرغم من إعلان الأخيرة صراحة في بيان، عن تسليم قواعدها العسكرية إلى مجلس منبج العسكري، بعد نجاح مهمة دحر التنظيم عن المدينة، على حد وصف البيان.

واتهم مراقبون “الوحدات” بـ”المراوغة”، معتبرين أن تسليم المدينة لما يسمى بـ”المجلس العسكري في منبج”، بمثابة “ذر الرماد في العيون”.

وأوضحت مصادر محلية من داخل المدينة، أن الحديث عن أي انسحاب للقوات الكردية من المدينة دون التنسيق مع الجيش الحر لملء الفراغ الذي سيخلفه الانسحاب في حال تطبيقه، هو بمثابة الخطر الكبير الذي يهدد بإعادة سيطرة التنظيم المتواجد في غرب وجنوب المدينة على منبج.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد جددت التزامها بتعهداتها السابقة لـ”أنقرة”، بسحب قوات “P Y D” من منبج، مؤكدة أن الهدف من هزيمة التنظيم، هو إعادتها إلى سيطرة وحكم السكان المحليين.

وجاء على لسان المتحدث باسم “البنتاغون”، بيتر كوك، الجمعة، أن قسما من قوات سوريا الديمقراطية- وكما هو متوقع- انسحبت إلى الجانب الشرقي من نهر الفرات، فيما يواصل قسم آخر البقاء في البلدة، لصد أي تسرب محتمل من قِبل تنظيم الدولة ومواصلة تنظيف البلدة من المفخخات.

في مقابل ذلك، سجّل نشطاء من منبج، عودة بعض الأهالي إلى المدينة، مع تحسن الواقع الخدمي في بعض الأحياء، وأشاروا إلى تخوف الأهالي من الألغام التي زرعها التنظيم قبل انسحابه من المدينة، في الكثير من المنازل، معتبرين أنها “العائق الأكبر” أمام عودة الأهالي.

ويرى مراقبون أن التركيبة السكانية للمدينة التي لا تشكل فيها نسبة المكون الكردي إلا 7% من مجمل السكان، تجعل من حكم الأكراد للمدينة مستحيلاً، دون الاعتماد على واجهات عربية “تجميلية” تكون مهمتها إصباغ الشرعية، وهو ما بدأت “الوحدات” الكردية بتطبيقه، طبقاً للكاتب الصحفي جلال زين الدين.

وخلال حديث مع “صدى الشام”، يعيدنا زين الدين إلى فترة الانتداب الفرنسي إذ يقول، “خلال تلك الفترة كان هناك مجلس شعب ورئيس سوري، لكن هذا لم يشطب دور الاحتلال الفرنسي”، ويضيف “لا يمكن للكرد حكم منبج دون مشاركة عربية تجميلية”.

وما يؤكد مخاوف زين الدين هو المجيء على ذكر زعيم حزب العمال الكردستاني “عبدالله أوجلان” على لسان مقاتلين أكراد، أظهرتهم الشرائط المصورة التي بثت من المدينة، بعيد دحر التنظيم عنها مباشرة، الذي تساءل “ما علاقة شخصية غير سورية بمدينة سورية”.

وفي جميع الأحوال يبدو أن الحديث عن حكم المدينة مؤجل ومرتبط بشكل وثيق مع التطورات العسكرية التي يشهدها ريف حلب الشرقي الشمالي الملتهب، بفعل تقلص سيطرة التنظيم وخسارته لمراكز ثقله فيه، سواء لصالح قوات المعارضة المدعومة تركياً، أو لصالح قوات سوريا الديمقراطية.

وفي هذا الإطار يتصور الصحفي نزار محمد من مدينة منبج أن فترة الاستقرار التي ستشهدها المدينة “قصيرة”، وفي الوقت نفسه بدا محمد قلقاً على مصير المنطقة بأكملها، مبيناً “بدأت مؤشرات الحرب بين قوات المعارضة وقوات سوريا الديمقراطية تزداد، وهذا الأمر يعني أن ريف حلب مقبل على صراعات طويلة”، مستدركاً “هذا في حال لم يكن هناك هدن، واتفاقات تمتص أو تؤجل هذا الصراع”.

ولدى الحديث عن حظوظ نجاح قوات سوريا الديمقراطية في حكم المدينة، عبّر محمد عن اعتقاده بأن الأخيرة نجحت باستقطاب شخصيات عربية من داخل المدينة، مشيراً إلى اقتناع الكثير من أهالي منبج بفكرة أن (قسد) هي المخلص.

من جهته أكد الناشط الإعلامي أحمد محمد لـ”صدى الشام”، أن أبناء المدينة هم من يقودون منبج في الوقت الراهن، واصفاً الأمور الإنسانية داخلها بـ”الجيدة والمقبولة”، مشيراً إلى التشاركية بين أبناء المدينة من العرب والكرد، في تسيير أمور الأهالي.

وبعيداً عن الطرف الذي سيحكم المدينة، تشير تقديرات محلية إلى نسبة الدمار في الممتلكات الخاصة قد يصل لحوالي 30%، بينما تصل نسبة دمار البنى التحتية إلى حوالي 90%.

وفي السياق ذاته وثق المعهد السوري للعدالة أعداد الضحايا المدنيين منذ بدء الحملة على المدينة التي استغرقت فترة تزيد عن الشهرين، وذكر المعهد في تقرير صادر عنه مؤخراً، أن أعداد الضحايا وصلت إلى 678 مدنياً، منهم 388 رجلاً، و206 أطفال، 84 امرأة، جراء استهدافهم من طيران التحاف الدولي، وقوات سوريا الديمقراطية، وتنظيم الدولة.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *