الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / أيمن طباع لـ “صدى الشام”: ليس بمقدور رجال الأعمال ولا حتى الدول تغطية هول الكارثة السورية

أيمن طباع لـ “صدى الشام”: ليس بمقدور رجال الأعمال ولا حتى الدول تغطية هول الكارثة السورية

حاوره: مصطفى محمد

“أيمن طباع، رئيس المنتدى الاقتصادي
السوري، ورجل أعمال، من مواليد محافظة دمشق، يقيم حالياً في الإمارات العربية
المتحدة، حاصل على شهادة بكالوريوس في إدارة الأعمال من إحدى الجامعات الأمريكية،
وأخرى في الطيران المدني. “صدى الشام” أجرت حواراً مطولاً معه كان من
المقرر فيه الحديث عن النشاطات السورية الاقتصادية في بلدان النزوح، إلا أن هول
الكارثة الاقتصادية التي تعيشها البلاد جعلته حواراً محلياً بالمجمل، وهذا نص الحوار
كاملاً”

– بداية، هلا حدثتنا عن “المنتدى الاقتصادي
السوري”، وما هي أهم نشاطاته؟

المنتدى الاقتصادي هو مؤسسة تكميلية بحثية ابتكارية، تكرس عملها لبناء وطن حر
وتعددي ومستقل، يعتمد بشكل أساسي على اقتصاد قوي، ويهدف إلى ضمان تطبيق الحياة
الكريمة والحرة للسوريين كافة. أسس المنتدى في دمشق في أواخر عام 2011، من رجال
أعمال سوريين من مختلف المحافظات، والاجتماعات الأولية التي عقدت كانت في دمشق قبل
التوجه مضطرين إلى “اسطنبول”. المركز الرئيسي للمنتدى حالياً في مدينة
“غازي عينتاب” التركية، ونحاول أن نكون على تواصل كامل مع كافة
الفعاليات الاقتصادية.

أما عن الأنشطة التي يقوم بها المنتدى، نقوم
حالياً بإعداد الدراسات والأبحاث الاقتصادية، التي تهم الواقع السوري الراهن
والمستقبلي، وأهم هدف للمنتدى هو نقل الاقتصاد السوري من اقتصاد غير معروف الهوية
إلى اقتصاد حر واضح المعالم، فنحن على مدى عقود طويلة لم نكن نعرف ما هي هوية هذا
الاقتصاد، هل هو اقتصاد اشتراكي أم رأسمالي أم مشترك؟ النظام على مدار سنوات حكمه،
لم يحدد نوعية هذا الاقتصاد، ونحن نسعى إلى التعاون بين رجال الأعمال والحكومة
القادمة.

– على ذكر الحكومة القادمة … ما مدى ارتباطكم بالائتلاف والحكومة المؤقتة؟

نحن مؤسسة غير تابعة للائتلاف، نقف على مسافة واحدة من الجميع، ونقدم للجميع، بمن فيهم
الائتلاف والحكومة المؤقتة، دراسات اقتصادية مجاناً، وإن أرادوا الأخذ برأينا فنحن
سعداء لذلك. علاقتنا جيدة مع الجميع، ونظرتنا للائتلاف كمكون سياسي وجسد ثوري هي
نظرة جيدة بشكل عام. قد يكون لنا اعتراضات بشكل شخصي على تصرفات بعض أعضاء
الائتلاف، لكن كما أسلفت هذا لا يعني القطيعة مع أي مكون قد يكون مفيداً للشعب
السوري في يوم من الأيام.

– هل أستطيع القول بأن الدور الذي يؤديه المنتدى هو
دور استشاري فقط؟

تماماً، دورنا استشاري بحثي. وحقيقة نحن نقدم
أنفسنا ولو لم يطلبوا منا، وما نجريه من أبحاث هي ملك للشعب السوري، ولكل من يريد
الاستفادة منها فقط عليه زيارة صفحاتنا ومواقعنا على شبكة الانترنت للاطلاع عليها.

– إلى أي حد أنت راض عن تفاعل رجال الأعمال السوريين
مع الثورة السورية، وأنت واحد منهم؟

حسب اعتقادي، رجال الأعمال السوريين، وليس
دفاعاً عنهم، قدموا ما يستطيعون، لكن بالمقابل يستطيعون تقديم أكثر مما قدموا.
وحسب مشاهداتي الشخصية، فالكثير من رجال الأعمال قدموا بهمة عالية، على سبيل
المثال في مدينة “غازي عينتاب”، تتواجد مؤسسات خيرية لرعاية الأيتام
ولرعاية أسر الشهداء، وأغلبها تمول من رجال أعمال سوريين، لا كما يشاع بأنها من
رجال أعمال عرب، وليست لها علاقة بمنظمات دولية أو حقوقية.


– بالحديث عن مدينة عينتاب التي تحوي مئات آلاف
اللاجئين السوريين، زائر المدينة يرى للوهلة الأولى كم الفقر والحرمان الذي تعيشه
الكثير من العوائل السورية هنا، فأين هذه المنظمات؟

كلام لا غبار عليه، لكن كنت أذكر لك ماذا قدم رجال الأعمال. فلنجري عملية حسابية
بسيطة وسوف تتعرف إلى حجم المأساة السورية التي قد تعجز عنها دول تمتلك رساميل
طائلة، وعملية الحساب هي التالي: لقد وصل عدد المهجرين السوريين بحسب إحصائيات
الأمم المتحدة، إلى أكثر من 12 مليون سوري، فإن أردنا إطعام كل هؤلاء
“سندويشة فلافل” واحدة، وعلى حساب أن سعر الواحدة منها يساوي دولاراً،
فأنت بحاجة إلى 12 مليون دولار ثمن وجبة واحدة قد لا تشبع النهم منهم. ومثالي هنا
لتبسيط الأمور ولا أستشهد به. إذا هي كارثة بكل المقاييس الإنسانية والاقتصادية،
ناهيك عن السكن واللباس والطبابة، وغيرها من مستلزمات الحياة الأخرى.

أي ليس بمقدور رجال الإعمال، ولا حتى الدول، تغطية هول هذه الكارثة، ولا حتى جزء
بسيط منها. والحل الوحيد أن يبحث الإنسان عن لقمة عيشه بنفسه، وكلنا شاهد حقيقة
الوعود من قبل الدول المانحة، كانت عبارة عن فقاعات فقط ولم يتحقق منها شيء، وما يصل
منها هو فتات ليس بحجم الكارثة على الأرض.

ليس بمقدور رجال الأعمال، ولا حتى الدول،
تغطية هول الكارثة السورية، ولا حتى جزء بسيط منها، والحل الوحيد أن يبحث الإنسان عن
لقمة عيشه بنفسه

أنا غير
راض، وراض بنفس الوقت، عن مجمل ما قدمه رجال الأعمال السوريين، وجوابي هذا لأن من
هؤلاء من قام بجهود فردية لا يعلم حجمها إلا الله، ومنهم من لم يقدم شيئا. غير أني
أنوه إلى أن بعضا ممن لم يقدموا لا يلامون على عدم تقديمهم، وخصوصاً المقيم منهم
في البلدان الأوروبية، فهؤلاء عرضة لضغوط وقوانين تلك الدول؛ عندما يقدم رجل الأعمال
المساعدات فبالتأكيد لن يوزعها بشخصه، بالتالي سيضطر إلى تقديمها إلى مؤسسات، وهنا
يقع الإشكال، فالكثير من هذه المؤسسات قد تعمل لحساب جهات خاطئة، من بينها
“تنظيم الدول الإسلامية”، هنا يكون المتبرع عرضة لعقوبات من قوانين
البلاد التي يقيم فيها.

– على اعتبار أننا نخوض في مجال خدمة المال للثورة
ودور رجال الأعمال المعارضين، ما تعليقك على خدمة منظومة رجال الأعمال للنظام في
الطرف المقابل؟

سألت من قبل، وسائل إعلام عن استمراريتها ومضيها
في دعم الأسد، وردت بكل بساطة بنعم، هي ماضية في ذلك، لماذا؟ وهنا أوضح أن منظومة
رجال الأعمال التي تدعم النظام صنعت من قبل النظام لهذا الغرض، أي كان النظام
كمربي المواشي يقوم بتسمينها ليوم يحتاج فيه لحومها. وأعطيك مثالاً على ذلك، بل
أمثلة، “رامي مخلوف” كان مهندساً حسب ما يدعي، ولم يكن أحد يسمع به قبل
مجيء الوريث للحكم، فالسؤال هو من أين جمع ثروته هذه؟ ومثال آخر: أنا ابن مدينة
دمشق، ولم نكن نسمع من قبل بـ”محمد حمشو” الثري كما هو عليه الآن، وفارس
الشهابي في حلب وغيره، بالتالي المطلوب منهم هو التدخل المالي والسلطوي في حال
حدوث قلقلة في البلاد، وهذا ما حدث.

منذ مجيء الوريث غير الشرعي بشار الأسد، إلى
الحكم، عمل على خلق مثل هذه “المنظومة المالية مسبقة الصنع”، لأنه لا يثق
برجال الأعمال السوريين. ولو عدنا بالذاكرة إلى حقبة الثمانينات من القرن الماضي،
وتحديداً إلى مرحلة ضرب حزب الإخوان في سوريا، التجار ورجال الأعمال حينها تمردوا
على النظام في دمشق وحلب، لكن حافظ الأسد أجبرهم على مزاولة أعمالهم بالقوة، لأنهم
كانوا خطرا مخيفاً على النظام، أي عندما تتمرد الطبقة السنية على النظام، وهي
الممتلكة لرؤوس الأموال، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مؤشرات سلبية لديه.

كنا في سوريا سابقاً نسمع عن رجلي أعمال كبيرين،
وهما صائب نحاس والعائدي، وهما أثرياء منذ الولادة بسبب تركة عوائلهم المتوارثة، أما
حالياً فإن المثالين المذكورين صاروا فقراء إذا تمت مقارنة ثرواتهم بثروة مخلوف
الذي هو ليس إلا واجهة للأسد، وهذا يعني أن هذه الأموال ليست أموالهم بل هي أموال
البلاد، وهم حراس عليها، والآن ينفقونها على قتل الشعب السوري. والغريب في الأمر
أن الأسد ليس إلا موظفاً براتب محدود لدى الدولة، فمن أين أتى بكل هذه الأموال؟
ولو خطى الأسد مسافة خمس دقائق بالسيارة خارج قصره وصولا إلى حي ركن الدين، لعرف
كيف يعيش السكان هناك، الفقر وصل إلى مستوى لا يمكن تصوره في العاصمة، فكيف بريف إدلب،
وبريف الحسكة.

– هل لديكم مؤشرات تقدر نسبة السوريين الذين يعيشون
تحت خط الفقر؟

قبل اندلاع الثورة وصلت النسبة إلى 50% باعتراف النظام، عبر إحصائيات صادرة عن
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، فلك أن تتخيل ارتفاع هذه النسبة فيما بعد الثورة.
أي لا يمكن تحديد رقم، ومن الاستحالة التحدث عن أرقام، لأن الكارثة والفجوة تتسع
يومياً بل ساعياً.

قبل اندلاع الثورة وصلت نسبة السوريين
الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 50% باعتراف النظام، عبر إحصائيات صادرة عن وزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل، فلك أن تتخيل ارتفاع هذه النسبة فيما بعد الثورة.

– يمارس قسم من السوريين حياتهم
اليومية بشكل عادي إلى الآن.. هل نتحدث هنا عن معجزة اقتصادية؟

أنا مؤمن جداً بمعاملة الله للسوريين بـ “البركة”؛
سوريا مباركة. دعني أقل لك شيئاً، مؤخراً زارني صديق لازال مقيماً في دمشق، قال لي
أن مراكز التسوق ممتلئة في دمشق، والمطاعم أيضاَ. شرح ما سبق لا يحتاج إلى تعقيد،
إذا ذهبنا في أحسن التقديرات إلى وجود حوالي 1000 مطعم في دمشق، ولو افترضنا أن كل
مطعم يستوعب وسطياً 500 شخص، أي أن 500 ألف شخص يذهبون لهذه المطاعم من الأثرياء
والميسورين فقط، بالمقابل يبلغ عدد سكان دمشق حوالي 5 ملايين نسمة، وهذا يعني أن
البقية يقطنون الحدائق، والملاجئ، ومراكز الإيواء. مشكلتنا نحن غالبية السوريين،
أننا لم ننظر إلى الثورة على أنها ثورتنا، ابن دمشق نظر إلى الثورة على أنها ثورة
لأبناء الريف، وابن حلب أيضاً.

– مشروع استبدال العملة السورية
بالعملة التركية في المناطق المحررة، هل أنت مع هذا الإجراء؟

على كل إنسان يمتلك حساً وطنياً أن يفكر في
اقتصاد بلده، لكن إذا كان هذا الاقتصاد هو اقتصاد مدمر وقاتل لأهل البلد، فليذهب
هذا الاقتصاد إلى الجحيم.

أي بعبارة أوضح، هذا الاقتصاد هو خادم لآلة
الحرب التي يقتل بها السوريون. الاقتصاد السوري هو اقتصاد لصوصية فقط. وأقول هنا
أن الاقتصاد السوري منهار أصلاً، أي أن سعر الدولار الذي نراه اليوم ليس السعر
الحقيقي. أنا متأكد أنه في حال انهيار النظام، فإن سعر الدولار سيصل إلى 1000 ليرة
سورية، فمن يسعر صرف الدولار أمام الليرة هو القرار الأمني فقط، لكي يوهم الشعب
بأن الليرة السورية لازالت متماسكة إلى حد ما.

وعليه أقول لك أن استبدال العملة السورية بأخرى
تركية لن يضر النظام، لأن اقتصاده متهالك. أم عن رأيي، فأنا ضد استبدال العملة
السورية بالليرة التركية، لأنه ارتهان لعملة متداولة على نطاق ضيق أي ليست عالمية،
ومع استبدالها بالدولار الأمريكي لأنه عملة عالمية.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *