الأساليب لاقتياد من لم يشاركوه في بطشه إلى الأفرع الأمنية، فاخترع عشرات
الأساليب التي لا تمت للقوانين والأعراف الدولية بصلة، كي يعتقل الشبّان قسرا، أو
يمنعهم من مغادرة البلاد، بغية ضمهم لصفوفه ووضعهم على خط المواجهة الأول أمام
إخوانهم السوريين كي يدافع عن بقاءه الذي يرتبط ببقاء إيران و ميليشيا حزب الله في
المنطقة.
المظاهرات المنددة بقمعه والمطالبة برحيله، فلم يكتف بالبطش بكل من وقف بوجه
ممارساته، بل طالت يده كل من لم يكن معه في درء (المؤامرة) ووقف بالحياد.
لأجل ذلك اعتمد النظام على عدد من الأساليب التي قد تكسب طابعا مؤسساتيا
لإيقاف الشخص المطلوب، بسبب أو دون سبب. فإذا كُسرت بطاقتك الشخصية أو خُدشت
بطريقة ما، فهذه جريمة كافية قد تودي بك إلى داخل الزنزانة المظلمة، كحال (أحمد)،
الذي مرّ بسيارته على حاجز تابع للمخابرات الجوية قرب أوتستراد المزة في العاصمة
دمشق، وبسبب خدش في بطاقته الشخصية، احتُجزت سيارته وقُبض عليه من قبل عناصر
الفرع، أمام زوجته وطفليه. كان ذلك مع بداية الثورة في شهر تموز 2011، وبعد أربع
سنوات، قيل للزوجة أن والد طفليها قُتل تحت التعذيب نتيجة جرمه.
اعتمد النظام على عدد من الأساليب التي قد تكسب طابعا مؤسساتيا
أحيانا، لإيقاف الشباب وسحبهم إلى صفوف جيشه، أو اعتقالهم، بسبب أو دون سبب.
إرهابي يخاف من القطط..!
يبدع النظام في ابتكار الأساليب التي تجبر الشباب على مراجعته لسوقهم إلى
أقبيته المظلمة. يقول أبو محمود: “كنت أشاهد التلفاز وإذ بصديق لي اسمه عبد
السلام، جاورني بغرفة السكن أيام دراستي الجامعية، يعترف بقيامه بعمليات تفجير وسط
العاصمة ..أنا أعرفه جيدا، كان يخاف كثيرا من الحشرات والقطط، فكيف له أن يقوم
بذلك”. أخبرنا أبو محمود، أنه بعد أن استقصى عن حقيقة الأمر، علم أن عناصر
النظام أخبروا أهله هاتفيا أن تعالوا وأسعفوا ابنكم الجريح في إحدى المشافي العسكرية،
فشقيق عبد السلام مجند في صفوف النظام، عندها أرسلت الأسرة ابنها الشاب ليطمئن عن
صحة أخيه، وإذ به يخرج على شاشة الإخبارية السورية معترفا بشيء لم يقم به. يضيف
أبو محمود: “علمت لاحقا أن شقيق عبد السلام اعتقل في محاولة لانشقاقه عن جيش
النظام، وقُتل على الفور، واستدرج أخوه عبد السلام مصدقا كذبة النظام، ليعدم بعد
ظهوره على الشاشة بأيام”.
لعنة حمص
أن تكون شابا من مدينة ثائرة بوجه النظام، هذه بحد ذاتها تهمة غير رسمية
عند النظام تخول الأخير لاعتقالك نتيجة لحقده على كل من فضح جرائمه واستبداده،
فأمك التي انجبتك إرهابية بنظرهم وأبوك كذلك بالطبع، والجنين الذي يختبئ في جوف
زوجتك مشروع إرهابي لأن آباءه ترعرعوا في الحي الإرهابي. ولن يشفع لك إلا أن تكون
مشاركا في قمعك للمظاهرات السلمية أو الإخبار عن جيرانك بكتابة التقارير التي تودي
بهم إلى الهلاك. قد تكون متظاهراً بتأييدك للنظام أو مريدا له بالفعل، لكن هذا لن يفيدك
في شيء. عبد الله، شاب من حي الخالدية في مدينة حمص، يقيم في دمشق منذ 15 عاما، ولكي
يواجه هذا الموضوع، كان يضع احترازا في هاتفه المحمول صورة رئيس النظام بشار الأسد،
ليظهر لهم أنه من مؤيديه، عل ذلك ينجيه من الاعتقال. عند تفتيش الهويات في حاجز
مشفى الشامي بحي المهاجرين في دمشق، رأى عنصر النظام أن عبد الله من حي الخالدية
الثائر، فطلب فورا تفتيش هاتفه المحمول، وعندما رأى صورة بشار الأسد، قال له:
“انت واحد إرهابي وبدك تضحك علينا؟ قوم نزيل لنورجيك نجوم الضهر”،
واعتقل عبد الله حينها.
أن تكون شابا من مدينة ثائرة بوجه النظام، هذه بحد ذاتها تهمة
غير رسمية عند النظام تخول الأخير لاعتقالك
لا يمكنك البقاء وتستحيل الهجرة
لاستحالة العيش في ظروف كهذه تكون الهجرة القسرية هي السبيل الوحيد
للشبان الذين لا يشاركون النظام في إجرامه. فبعد إتمام الدراسة الجامعية ستأتي
عوائق تأجيل الخدمة الإلزامية في جيش النظام، وبغض النظر عن التكاليف الباهظة التي
يستنزفها سماسرة شعب التجنيد للسير بأوراق جواز السفر، وتسيير أمور التأجيل لخدمة
جيش النظام، ستأتي عوائق لم تكن توضع في الحسبان، فكل ورقة تثبت التحصيل الدراسي
تحتاج إلى موافقة مراكز النظام الأمنية والعسكرية.
البقاء، ومحال أن يقدر على الهجرة.
أحمد، شاب من مدينة الرقة، تخرج من كلية الآداب بجامعة دمشق، وبذل الغالي
والنفيس كي يحصل على تأجيل للخدمة الإلزامية من قبل أحد السماسرة، عله يهاجر إلى
مكان لا يوجد فيه نظام الأسد. وعندما استطاع أن يجمع أوراقه الثبوتية من جامعة
دمشق، أراد أن يصدّقها في وزارة الخارجية في حي كفر سوسة، لكن الأخيرة طلبت منه
مراجعة شعبة التجنيد، عندها علم أحمد أن هذه المراجعة لم تكن إلا للقبض عليه، كما
حدث مع صديقه الذي وافق تسلسل مجريات أوراقه أوراق أحمد، فزُجّ بالمعتقل ولم يخرج
حتى اللحظة.
الأساليب السابقة للنظام ماهي إلا عيّنات من عشرات أخرى تهدف لاعتقال
الشباب المقيمين في مناطقه، أو لإجبارهم على القتال في صفوفه. فمن يسكن في مناطق
سيطرة النظام يستحيل عليه البقاء ومحال أن يقدر على الهجرة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث