الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المسطومة في إدلب محاولات جادة من الأهالي لإعادة إعمار بلدتهم المدمرة

المسطومة في إدلب محاولات جادة من الأهالي لإعادة إعمار بلدتهم المدمرة

بالرغم
من الأرقام الكبيرة التي تقدرها التقارير الدولية لإعادة إعمار سوريا، ما زال
السوريون يبادرون بطرح وتنفيذ حملاتهم الخاصة ونشاطاتهم غير المدعومة من المنظمات
الدولية والإغاثية، في محاولة لإعادة الحياة في مناطقهم إلى سابق عهدها، والسطومة
خير مثال.

ريف إدلب- سارة مراد

قام سكان قرية
المسطومة الواقعة في ريف إدلب، بتشكيل لجنة من سكان القرية، تعمل على إعادة تشغيل
مرافق القرية وإعادة إعمار منازلها المدمرة. وذلك بعد تحريرها من قوات النظام. وعلى
الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تواجههم، إلا أنهم استطاعوا خلال فترة وجيزة تحقيق
العديد من الإنجازات.

وفي السياق، يقول
رئيس لجنة إعادة بناء المسطومة لِـ “صدى الشام”: “بعد تحرير قريتنا
وعودة معظم أهاليها إليها، عادت مظاهر الحياة للقرية، وقررنا إعادة بنائها
بأيدينا، وضعنا خطة متكاملة، وبدأ السكان بالعمل على إصلاح الدمار، كلٌ بحسب
استطاعته”. وأضاف: “قمنا حتى الآن بإعادة إعمار أجزاء كبيرة، وتشغيل
محطة المياه، وتأمين الماء لكل منزل في القرية. كما قمنا بترميم مستوصف القرية
وإعادة فتحه”.

وحول الصعوبات
التي يواجهونها، تحدث رئيس الجنة قائلا: “يعترضنا الكثير، وخاصةً فيما يتعلق
بتوليد الكهرباء. قمنا كخطوة أولى بشراء مولدات كبيرة، ونحن نعمل الآن على تأمين
الوقود. نواجه أيضاً مشكلة توفير الطحين اللازم لصنع الخبز وتوفير الطعام للأهالي
. وذلك في ظل عدم تقديم العون لنا من قبل المنظمات الإغاثية، التي لا
تنشط في قريتنا كونها من المناطق الخطرة”.

تواجه
عملية إعادة إعمار المسطومة صعوبات عديدة تتعلق بتوليد الكهرباء وتأمين المعدات
والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكبيرة والآلات
.

من جانبها، تقول
أم عمر، وهي من سكان القرية، لـِ “صدى الشام”: “حين اشتدت الاشتباكات
قربنا، نزحنا للقرى المجاورة خوفاً على أرواحنا، وعشنا أياماً صعبةً بدون مأوى، لكن
الحياة بدأت تعود للقرية كما في السابق”. بدوره، يقول محمد، وهو من أعضاء
لجنة إعادة إعمار المسطومة، لِـ “صدى الشام”: “نواجه مشكلة كبيرة
في إعادة إعمار المنازل المدمرة جراء الاشتباكات العنيفة التي دارت بين جيش الفتح
وجيش النظام قبيل تحرير القرية. نحتاج للعديد من الآلات والمعدات والوقود اللازم
لتشغيلها، لكننا نعمل جاهدين لإعادة الفرحة للأهالي”.

إعادة التوافق والتآلف
بين سكان القرية يشكل تحدياً آخر يتوجب اجتيازه لترميم البنية الاجتماعية في
المسطومة، خاصةً بعد التحاق عدد من أبناء القرية بجيش النظام. فقد كانت واحدة من
عشرات القرى التي كان يسيطر عليها جيش النظام في ريف إدلب، وشهدت الكثير من
المعارك الضارية. وكان معسكر المسطومة الواقع في جنوب القرية، أحد أكبر معاقل
النظام في إدلب، وآخر ما تم تحريره.

توقعات
مخيفة

في سياق آخر،
تتفاوت تقديرات الخبراء الاقتصاديين والمسؤولين السوريين الرسميين وآخرين من
المعارضة السورية، بشأن تكلفة معالجة الدمار في سوريا ومستلزمات مرحلة إعادة
الإعمار، لكن غالبية هذه التقديرات تشير إلى أرقام مرتفعة، بسبب حجم الأضرار التي
لحقت بالبنى التحتية من جهة، والخسائر الاقتصادية الناجمة عن انقطاع الكهرباء
وفقدان العملة السورية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار من جهة أخرى.

ترجح
بعض الدراسات ألا تقل تكلفة إعادة الإعمار ودعم التنمية في سوريا عن 200 مليار
دولار

ويتوقع خبراء
اقتصاديون وتقارير دولية، أن يؤدي استمرار النزاع في سوريا إلى نتائج كارثية تفوق
ما شهدته دول أخرى نتيجة النزاعات في العقود الأخيرة. ويقول الخبير الاقتصادي
اللبناني، وليد أبو سليمان: “إن إعادة سوريا إلى سكة الدول الحديثة يتطلب
مجهوداً ضخماً، وسنوات من العمل، التي يفترض أن تعالج البشر والحجر قبل الانتقال
إلى البناء الاقتصادي”. ويشير إلى أن بعض الدراسات ترجح ألا تقل تكلفة إعادة
الإعمار ودعم التنمية في سوريا عن 200 مليار دولار. على أن تتصاعد الأرقام إلى
مستويات أعلى، إن لم يتوقف مسلسل التدمير والقصف العشوائي. وذلك كنتيجة لتعطل الزراعة
جراء انقطاع الكهرباء، وعدم توفر مادة الديزل التي تشغل مضخات الري، عدا عن إصابة
الصناعة بشلل كامل، وخسارة سوريا للمئات من المرضى في المشافي، إن لم يكن الآلاف،
للسبب نفسه. ويشير أبو سليمان إلى أن “الاقتصاد السوري يعتمد على أربعة
قطاعات أساسية، هي الزراعة والصناعة والسياحة والنفط”. ويوضح أن “هذه
القطاعات كلها تعاني من تدهور خطير. وأن أول شروط استعادة الاقتصاد السوري عافيته،
يكمن في الاستقرار الأمني، الذي من شأنه إيقاف تدهور العملة الوطنية، ليعيد الطلب عليها.
وهو ما سيسمح للاستثمارات المحلية والخارجية بالعودة إلى سوريا”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *