منذ بداية عرض ملحمة باب الحارة، وجه العديد من النقاد سهامهم اتجاه
المسلسل تحت ذريعة أن المسلسل يشوه تاريخ سورية ويقدمه بطريقة متخلفة منافية لواقع
الحياة السورية في تلك الفترة، وأن طرح القيم السورية بشكل ملاية وعكيد وخنجر قد
يؤثر على سلوكيات المشاهدين وبخاصة البسطاء منهم .
اعتبر الكثير من الناس هذا الطرح مبالغاً فيه، ولكن الأيام لاتزال تثبت دقة
وصوابية تلك الانتقادات، فأثر باب الحارة امتد إلى من يحسبون على النخب السورية
وليس البسطاء فقط، فها هو السيد ميشيل كيلو يتقمص شخصية أبو ظافر في باب الحارة
الذي يصطاد في المياه العكرة، ويستغل أي حدث في الحارة لمهاجمة الزعيم أبو عصام كي
يسلبه الزعام. فمنذ بداية الثورة يطمح السيد كيلو لمنصب زعيم الثورة السورية،
تارةً تحت جناح النظام في الداخل عبر عقد مؤتمرات كمؤتمر “سميرا ميس”
الذي شكل مسرحية هزلية لتبييض وجه النظام وإظهاره بمظهر النظام الديمقراطي، الذي
يسمح للمعارضة بعقد مؤتمرات في قلب عاصمته، ثم بعد أن أحس السيد ميشيل بالمقلب رفع
وتيرته الثورية لينضم إلى هيئة التنسيق الوطنية، ويلعب تحت سقف الأسد في الوقت
الذي كان فيه الثوار يحررون المحافظة تلو الأخرى بالسلاح، وحين سقطت هيئة التنسيق
شعبياً وتشكل الائتلاف السوري قفز السيد ميشيل من هيئة التنسيق وسورية برمتها إلى
السعودية ومنها إلى فرنسا قفزةً يبدو أنها أكبر من قدرة قدميه على الفسخ، مما
أصابه بالفتاق الذي غيبه لفترة عن العمل السياسي، حيث اكتفى باستعراض ذكرياته مع
رموز النظام وفناجين القهوة التي شربها مع آصف شوكت ومحمد ناصيف وعلي مملوك خلال
مسيرته المعارضة في عدة برامج على التلفاز . لكن مالم يكف عنه السيد كيلو هو توجيه
الانتقادات لأي كيان سياسي شكل منذ بداية الثورة ومهاجمة رموزه واتهامهم بالجهل
السياسي ورفض التعاون معهم، دون تقديم أي خطط أو بدائل لما يراه خاطئ، فالبديل
الوحيد الذي يقدمه ميشيل كيلو هو نفسه فشعاره هو ” ميشيل هو الحل”. لذلك
عندما قرر أعضاء الائتلاف اكتفاء شر تصريحاته الإعلامية وضمه للائتلاف لم يدخل
لوحده بل على عادة الزعماء دخل بكتلة من 25 عضو، تضم عبقريات سياسية من ذوي الخبرة
الدولية في الدبلوماسية والعمل العام والذين لو أتيحت لهم الفرصة لطرح أفكارهم
لتحررت سورية منذ وقت طويل من أمثال جمال سليمان وعزة البحرة،ولكن أعضاء الائتلاف
(أعضاوات الحارة) المتآمرين ضد زعامة “أبو ظافر الثورة السورية” أفشلوا
مساعيه .
غاب الزعيم فترة إذ نفدت حججه وانتقاداته لغيره من تيارات المعارضة، ليعود
مع الجزء السابع من باب الحارة ويوجه رسالة اعتذار للشعب السوري عن انخراطه في
الائتلاف، ويهاجم رئيسه شخصياً بتهمة مسروقة من المسلسل وهي أنه وصل لرئاسة
الائتلاف بأوراق “أحمد الجربا” كما خرج أبو عصام من السجن بأوراق شخص
آخر .
إلى متى سيبقى بعض المعارضون يحلمون بزعامة هم ليسوا أهلاً لها بقرار
الشعب، فلو رأى السوريون شخصاً يليق بالزعامة وجدير بها لاختاروه بفطرتهم السليمة،
وساروا خلفه فهم ليسوا بحاجة لشو إعلامي أو رسائل من أي شخص ليذكرهم بنفسه ولا
مهاجمة السياسيين لبعضهم ستجدي نفعاً فهذا الشعب سيختار فقط من يقدم مشروعاً ينهي
معاناته ويحقق تطلعاته .
هذه حقيقة تاريخية يجب أن يعيها السيد ميشيل كيلو فهو لن يكون فارس خوري
عصرنا كما يحاول أن يقدم نفسه، لا لشيء إلا أنه بنظر الشعب السوري لا يختلف عن
غيره ممن يهاجمهم، وليس لديه أي مشروع يستحق أن يسير السوريون خلفه .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث