الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / معركة الزبداني ومسيرة التحوّلات الكبرى

معركة الزبداني ومسيرة التحوّلات الكبرى

د.بشار أحمد

تنبئ شراسة المعارك التي يخوضها النظام
السوري
،ومعه ميليشيا حزب الله اللبناني، في سبيل السيطرة على بلدة الزبداني، والتي تأتي
استكمالاً لمعركة القلمون، التي انطلقت قبل أكثر من شهر ونصف ولم تحسم حتى الآن، على
مدى الأهمية الكبيرة التي يوليها الطرفان لهذه المنطقة، التي تدخل ضمن استراتيجية
النظام وحزب الله في الحفاظ على الجزء المهم من سورية مقابل التنازل عن مناطق أخرى
لا أهمية لها.

فبعد هزائم النظام وميليشيا حزب الله في
معارك سابقة وعديدة، يبدو أنّ معركة الزبداني تتجه نحو رسم تحوّلات كبرى يُبنى
عليها تصوّرات كثيرة حول مستقبل الثورة السورية ومآلاتها، وخاصّةً بعد الحديث المتواتر
عن تقسيم سورية إلى دويلات طائفية يعد لها النظام وأعوانه كخيار أخير في حال فشله
في القضاء على الثورة.

يشكّل الموقع الجغرافي الاستراتيجي
لبلدة الزبداني العامل الأبرز في أهميّة هذه المعركة، مما يعطيها دورا كبيرا في
مسيرة التحولات الكبرى التي تشهدها الساحة السورية اليوم.

مما لا شكّ فيه، أنّ معركة الزبداني تكتسب
أهميّة كبيرة في مسيرة التحوّلات الكبرى التي تشهدها الساحة السورية في الآونة
الأخيرة، وربما هذا ما دفع حسن نصر الله للقول أنّ طريق القدس يمر من الزبداني. حيث
يشكّل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لبلدة الزبداني العامل الأبرز في أهميّة هذه
المعركة، وفي كلام حسن نصر الله. حيث تنبع أهمية الموقع الجغرافي لبلدة الزبداني
من مجموعة من الحقائق أهمها:

قربها من الحدود اللبنانية؛ إذ لا تبعد
بلدة الزبداني عن الحدود اللبنانية سوى 11 كيلومتر، وتشرف على جزء مهم من طريق
دمشق–بيروت، وهو ما يجعل منها نقطة وصل أساسية بين الأراضي السورية واللبنانية عن
طريق منفذ المصنع الحدودي، باعتباره المنفذ الحدودي الوحيد المتبقي بيد نظام الأسد
بعد أن فقد جميع المنافذ البرية مع تركيا والعراق والأردن.

كما تنبع أهمية الزبداني من قربها من
العاصمة دمشق؛ إذ أنها تقع شمال غرب دمشق، ولا تبعد عنها سوى 45 كيلومتر. كما تنبع
أهميتها من موقعها الوسيط بين دمشق وحمص
ومنطقة الساحل في الشمال، إضافة إلى كونها تشكّل نقطة ربط بينالمناطق
الجغرافية السورية المرتبطة بالجولان السوري وسلسلة جبال وتلال الحرمون ومناطق
الحدود اللبنانية-السورية من جهة القلمون الشمالية الغربية، وهذا
مايعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذهالبلدة، ومدى تأثيرها علىخريطة المعاركبالعاصمة دمشق بشكلٍ عام، وريفيها الشمالي والغربي
بشكلٍ خاص. ومن هنا تأتي أكبر مخاوف النظام وميليشيا حزب الله من أن تبقى
هذه البلدة بيد الثوار مما يعزز سيطرتهم على الجبل الغربي لمدينة الزبداني، الذي
يصل الزبداني بكفير يابوس، وهو ما يجعل المعبر البري الوحيد المتبقي للنظام تحت
سيطرة الثوار. لذلك يسعى النظام وميليشيا حزب الله للسيطرة على هذه البلدة لضمان عدة
أمور أهمها:

1-الإبقاء
على المعبر البري الوحيد المتبقي بيد النظام تحت سيطرة النظام وبعيداً عن تهديدات
الثوار.

2-الإبقاء
على طريق الإمداد لحزب الله سالكا، من لبنان باتجاه سورية وبالعكس، لاستمرار تدفق
الميليشيات الشيعية الطائفية بسهولة ودون أية مضايقات.

3-تأمين
حدود القرى البقاعية المؤيدة لحزب الله، والتي تشكل خزان الميليشيات الطائفية
للحزب للقتال في سورية.

4-تأمين
طريق لهروب ما تبقى من النظام والميليشيات الطائفية باتجاه لبنان، في حال سقوط
نظام الأسد.

5-توسيع
منطقة العمق الاستراتيجي لحزب الله في الأراضي السورية وتأمينها، لتشمل كل المنطقة
الحدودية بين لبنان وسورية، بما فيها منطقة القلمون الغربي والزبداني، في حال نفذ
نظام الأسد مخططه بإقامة دويلة طائفية في الساحل السوري.

ستلعب معركة
الزبداني وما تبقى من القلمون، دوراً أساسياً ومهماً في رسم ملامح التحولات
المصيرية في سورية. و
سيكون لها كلمة الفصل، وفق
نتائجها المنتظرة.

ومن هنا يمكن
القول أنّ لمعركة الزبداني، التي يخوضها النظام وميليشياته الشيعية، والتي
استخدم فيها حتى الآن وبعد مرور أكثر من عشرين يوم، أكثر من 750 برميل متفجر، وأكثر
من 200 صاروخ، بعداً أساسياً في مسيرة التحولات
الكبرى التي تشهدها الساحة السورية. حيث يتصل هذا البعد بصورة مباشرة، بمجمل المعارك
الجارية بالقلمون الغربي، والتي تهدف إلى تأمين حدود الدويلة العلوية التي يعمل
النظام على رسم حدودها وتأمينها في حال انسحب إلى هذه الدويلة. وربما كان هذا
سبباً أساسياً لهمجية القصف الذي يمارسه نظام الأسد وميليشيا حزب الله في سبيل إخضاع
هذه البلدة، كونهما يدركان جيداً أن السيطرة الكاملة على الزبداني تعني الكثير في
معادلة السيطرة على منطقة القلمون، والتي ستترك تأثيرها المباشر على سير المعارك
في الغوطتين الشرقية والغربية.

وعليه يمكن القول بأن
معركة الزبداني وما تبقى من القلمون، ستلعب دوراً أساسياً ومهماً في رسم ملامح
التحولات المصيرية في سورية. و
سيكون لهذه
المعركة كلمة الفصل، وفق نتائجها المنتظرة، بأي حديث قادم يتناول أي حل في سورية
سياسياً كان أم عسكرياً. فالمعركة لن تتوقف عند حدود بلدة الزبداني، وسيكون لها
تداعيات كبيرة في رسم ملامح سورية ككل
؛ فإمّا
كسر شوكة النظام وميليشيا حزب الله وإلحاق هزيمة مذلة وجديدة بهما، وإمّا الدخول
في متاهات التقسيم ومتاهات الحرب الأهلية التي يلعب النظام عليها كثيراً. لذلك،
على جميع الفصائل الثورية وجميع مؤسسات المعارضة أن تدرك أن النتيجة العسكرية لهذه
المعركة سيترتب عليها قيمة سياسية هائلة جداً في رسم ملامح سورية المستقبل.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *