العربي الجديد/
على بعد نحو 10 كيلومترات من العاصمة السورية دمشق، يعيش نحو 50 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، في بلدة الهامة المحاصرة منذ أكثر من عام من دون أي مبرر سوى الأرباح التي يجنيها تجّار المعابر.
يقول عضو المجلس المحلي في الهامة عامر بيرقدار لـ”العربي الجديد”: “مضى على فرض النظام حصاراً مطبقاً على بلدة الهامة أكثر من عام، بحجة اختفاء جندي في المنطقة متهماً الفصائل المعارضة بذلك، مع العلم أنّ البلدة وقّعت مع النظام هدنة عام 2013 خرقها أكثر من 20 مرة، بالإضافة إلى استهداف عناصر مليشياته في حي الوعر المدنيين برصاص القنص. وقد فشلت جميع المحاولات لفك الحصار عبر لجان التفاوض”.
يضيف: “يعيش في البلدة نحو 50 ألف مدني، معظمهم نازحون، في ظروف إنسانية صعبة للغاية، جراء نقص المواد الغذائية والرعاية الصحية، وعدم توفر المساكن المناسبة لجزء منهم”. ويلفت إلى أنّ “الهامة تعاني من تجارة المعابر التي تزدهر يوماً بعد آخر، فالنظام يسمح لتجار محددين بإدخال كميات قليلة من المواد الغذائية مقابل مبالغ مالية كبيرة، فيدفع المواطن أسعاراً مضاعفة ثمناً لسلعه الأساسية، بالرغم من معاناته أساساً من البطالة والفقر المدقع”. لكنّه يوضح أنّ “ما يعين الأهالي على تأمين بعض متطلبات العيش، هو ما تنتجه بعض الأراضي الزراعية الصغيرة، والمساعدات التي تصل إليهم من ذويهم خارج الهامة”.
كذلك، يشير إلى أنّ “من معاناة أهالي الهامة توقف الفرن عن إنتاج الخبز منذ زمن، ما يرفع سعر الخبز الآتي من خارج البلدة أربعة أضعاف السعر الأساسي. كما لا تتوفر مادة البنزين، وإن توفرت فسعرها خيالي (نحو 60 دولاراً أميركياً)”.
من جهة أخرى، يقول بيرقدار إنّ الحصار انعكس بقوة على واقع التعليم. فبالرغم من وجود مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية يتولى النظام مسؤوليتها، فإنّ مضايقة الحواجز للمدرّسين الآتين من خارج البلدة تدفعهم إلى ترك العمل والمغادرة. أما الطلاب الجامعيون فقليل منهم يجرؤ على الخروج من البلدة، خوفاً من الاعتقال”.
وليس الواقع الصحي أفضل من باقي القطاعات بحسب بيرقدار، الذي يقول إنّ “البلدة تعاني من نقص الأدوية والتجهيزات الطبية وقلة عدد المتخصصين”.
يشار إلى أنّ العديد من المناطق السورية تعاني من حصار تفرضه قوات النظام غالباً. ويقدّر عدد المحاصرين بنحو مليوني شخص، وقد سجّل موت عشرات الأشخاص معظمهم من الأطفال وكبار السن بسبب مضاعفات الجوع في تلك المناطق.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث