صدى الشام – وسام افرنجية/
«ما الإنسان دون حرية يا ماريانا؟\ قولي لي كيف أستطيع أن أحبك إذا لم أكن حراً؟\ كيف أهبك قلبي إذا لم يكن ملكي؟» مع هذه الكلمات انتهت حياة الشاعر الإسباني فيدريكو غارسيا لوركا التي قالها وهو يُعدم برصاص قوات الجنرال فرانكو في ١٩ من شهر آب عام ١٩٣٦.
جدلية الأسباب وراء إعدامه
صدر بحق لوركا بلاغ مجهول، وتمَّ القبض عليه في ١٨ آب وهو في منزل صديقه الشاعر “لويس روزاليس”، ثم ما لبث أن أصدر الحاكم المدني لغرناطة، خوسيه فالديز غوزمان، قرار إعدامه رمياً بالرصاص بتهمة أنه من الجمهوريين وأنه مثليٌّ جنسيّاً، إلا أن الأسباب التي تقف وراء إعدامه يلفها الغموض، فقد قدم من كل ميغيل كاباييرو وبيلار غونغورا دراسة مطولة بعنوان “الحقيقة حول مقتل غارسيا لوركا. تاريخ عائلة” تحدثا فيها عن أن أسباب إعدامه تعود لأضغان وأحقاد عائلية منبعها سياسي واقتصادي، في إشارة لأعداء والد لوركا، فدريكو غارسيا رودريغيز، المزارع الثري الذي حقق نجاحاً تجاريّاً لا سيما في بيع وشراء الأراضي، فانتقموا منه عن طريق إعدام ابنه.
لم يتنبأ لوركا بمقتله فحسب بل بضياع جثته أيضاً
«وعرفت أنني قتلت\ وبحثوا عن جثتي في المقاهي والمدافن والكنائس\ فتحوا البراميل والخزائن\ سرقوا ثلاث جثثٍ\ ونزعوا أسنانها الذهبية ولكنهم لم يجدوني قط»
هذه الكلمات التي قرأتَها من إحدى قصائد لوركا، كان قد تنبأ فيها بمقتله وبضياع جثته. فقد أصدرت المحكمة الوطنية في إسبانيا قراراً قضائيا يقضي بالبحث عن جثث الذين قتلوا خلال الحرب الأهلية الإسبانية بين عام 1936 وعام 1939، ومن بينهم جثة لوركا الذي لم يعرف حتى الآن المكان الذي دفن الجنود جثته بعد إعدامه.
وعلى الرغم من وضع قبر له في إحدى التلال المطلة على مدينة غرناطة الإسبانية مستندين في تحديد المكان على شهادة جندي ملقب بـ “الشيوعي”، إلا أن المؤرخ ميغيل كاباييرو يعد دراسة عن مكان رفات لوركا يعتمد فيها على وثائق تقول أن الشاعر أُلقي في جبٍّ في ذات المنطقة.
لوركا في سطور
ربما أكثر ما يُعرف به لوركا بأنه شاعر، لكنه هو بالإضافة إلى ذلك كاتب مسرحي ورسام وعازف بيانو وملحن.
عانى لوركا -المولود في الخامس من يونيو من عام 1898 لأبٍ مزارع ولأم معلمة- من مرض عقب ولادته، فلم يستطع المشي حتى سن الرابعة من عمره، ما منعه من مشاركة الأطفال ألعابهم في فترة طفولته.
وأصدر لوركا أول كتاب نثري له (انطباعات ومناظر) أثناء وجوده في مدينة غرناطة عام ١٩١٨، وكان أول ديوان شعر له (كتاب الأشعار) بعد ثلاثة أعوام، وتعد مسرحيته الناجحة (ماريانا بنيدا) التي قدمت في مدريد عام ١٩٢٧ أولى مغامراته المسرحية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث