الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / الفقر والغلاء يقتلان أحلام العشاق في سوريا 

الفقر والغلاء يقتلان أحلام العشاق في سوريا 

صدى الشام – عمار الحلبي/

غنّت فيروز في مسرحية “بائع الخواتم” للأخوين الرحباني “يا بياع الخواتم احبسلي حبيبي بخاتم”، لكن بائع الخواتم الذي تحدّثت عنه فيروز على ما يبدو هرب من سوريا، وترك خلفه لهفة العشّاق، وأحلامهم بالقفص الذهبي.

أسباب عدة دفعت كثيرًا من الشباب السوري للتخوّف من الإقدام على خطوة الزواج، منها صعوبة تأمين حياة كريمة لعائلتهم وأبنائهم القادمين، والوضع الأمني المتردي، وانخفاض دخل المواطن السوري، وارتفاع نسبة البطالة، وانعدام قدرته الشرائية، وفقدان الليرة السورية أكثر من 1200% من قيمتها بسحب دراسة نشرتها “غرفة تجارة دمشق” الأربعاء الفائت.

هذه مصاريف الزواج

إذا نويت الزواج في سوريا فعليك الاطلاع أولًا على ما يترتب عليك من مصاريف قد تثقل كاهلك، ووفقًا لحسبة اقتصادية أنجزتها “صدى الشام”، فإن الزواج في سورية يكلّف الشاب حوالي نصف مليون ليرة سورية.

يأتي في مقدمة هذه المصاريف استئجارُ منزلٍ إنْ لم تكن تملك واحدًا، ويتفاوت سعر الاستئجار من منطقة إلى أخرى، فالحصول على منزل لمدة ستة أشهر يتراوح بين 75 ألف ليرة سورية، و 300 ألف ليرة وذلك حسب المحافظة ومنطقة المنزل، وبالتالي فإن متوسط هذا الرقم 150 ألف ليرة (حوالي 300 دولار أمريكي) للآجار فقط.

يحتاج “العريس” أيضًا شراءَ أثاثٍ متواضع، ويبلغ ثمن البرّاد المستعمل 30 ألف ليرة، والغسالة المستعملة 40 ألف ليرة، وغرفة الجلوس المتواضعة حوالي 70 ألف ليرة، وغرفة النوم ما بين 60 – 100 ألف ليرة سورية.

ويضاف إليها أدوات المطبخ التي يبلغ ثمنها كحدٍ أدنى 25 ألف ليرة سورية، ومثلها 25 ألف أخرى ثمن التلفاز والستائر والسجاد وغيرها من الأغراض الخفيفة.

ومن مصاريف الزواج أيضًا شراء خاتمٍ واحدٍ من الذهب على أقل تقدير، ويصل ثمن الخاتم متوسط الحجم الذي يبلغ وزنه 3 غرامات فقط إلى 60 ألف ليرة، بعد أن وصل سعر الغرام الواحد من الذهب إلى ما يقارب 20 ألف ليرة سورية.

وإضافة للخاتم لا بد من كسوة “العروس” بخمسةِ قطعٍ من الملابس كحدٍ أدنى، أما ثمن هذه الألبسة فهو متشابه في معظم المناطق السورية إلا أنه يختلف بين الجديد والبالة، وإذا ما قدرّنا أن القطعة الواحدة من الألبسة النسائية باهظة الثمن يبلغ 5 آلاف ليرة، فإن ثمن خمسة قطع يبلغ 25 ألف ليرة.

وبناء على ما سبق فإن المصاريف الكاملة لهذا الزواج المتواضع 495 ألف ليرة حوالي نصف مليون ليرة سورية.

يأس

صدى الشام تقابلت مع ثلاثة شباب سوريين في عمر الزواج من مناطق المعارضة والنظام لتستطلع رأيهم بالزواج وبهذه الأسعار، فكانت الإجابات سلبية.

“لا أفكر بالزواج” هكذا ردَّ فراس بربور، أحد سكان مدينة إدلب. يوضح فراس البالغ من العمر 32 عامًا «أعاني من صعوبة في تأمين مصاريفي الشخصية، فكيف لي أن أتمكن من إعالة عائلة كاملة؟!»، ويضيف «عندما أفكر في أمر الزواج فإن كثيرًا من العوائق تخلق نفسها أمامي، بعضها مادي وأخرى اجتماعية وثالثها لها علاقة بالوضع الأمني المتردي في إدلب».

أمَّا حسام، فكان ردُّه ساخرًا “هرمنا”. حسام الذي تعثّر زواجه من إحدى قريباته أكثر من مرة، قال لـ”صدى الشام” «عمري الآن 36 عامًا، ومن المفترض أن أكون متزوجًا منذ خمسة سنوات، لكن ما يجري في حلب أجبرني على تأجيل الزواج أكثر من مرة» وأردف «فقري جعلني أتوقف عن التفكير بالزواج في الوقت الحالي».

ويتأكد أمجد من وجود وثيقة تأجيله للخدمة الإلزامية “العسكرية” في حقيبته كل صباح؛ لإبرازها على حواجز النظام في وقت الحاجة.

بقي في هذه الوثيقة التي يحافظ عليها جيدًا أربعة أشهر ونصف، يقول أمجد الذي يعيش في دمشق ويدرس ماجستير في كلية الآداب في جامعة دمشق «تربطني علاقة بفتاة منذ أربع سنوات، خططنا للزواج أكثر من مرة لكننا لم نفلح» ويوضح «أنا مكبل؛ فلا أستطيع السفر ولا التحرك بحريتي، والبقاء في هذا البلد ليس جيدًا لمثل حالتي».

ويختم ابن الـ 29 عامًا بغصةٍ «أخبرتُ الفتاة أن ترى حياتها بعيدًا عني وعن وضعي السيء».

زواج الدراويش

لا تتفاجأ إذا رأيت يومًا مشهدًا يجسّد الأعراس الباذخة في فنادق الشيراتون والفور سيرزون وغيرهما، التي يتم صرف الملايين في ليلاتها، فعلى الضفة الأخرى ستجد أعراسًا من نوعٍ آخر “زواج الدرويش” كما يسميه بعض السوريين أو “زواج القناعة” في وصف آخر.

 أنس -الذي ساعده عدم تطلب زوجته لمراسم الزواج المعروفة-  يقول «ألغيتُ كلَّ شيء أستطيعُ إلغاءَه؛ فبدلًا من أن أستأجر بيتًا سكنت في غرفةٍ في بيت أهلي، واستبدلتُ خاتمَ الذهب الحقيقي بالذهب البرازيلي الذي يبلغ ثمنه 1500 ليرة سورية، ولم أشترِ أيَّـة قطعةٍ من الألبسة لا لزوجتي ولا لي، ولم أقم بأيَّـة مراسم احتفال».

لا يخاف أنس من المستقبل مع عائلته، ويعلّق على هذا الجانب «رزقة الزواج على رب الزواج ورب كل شيء».

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *