الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / النظام يسوق لرفع سعر ربطة الخبز من جديد

النظام يسوق لرفع سعر ربطة الخبز من جديد

دمشق-ريان محمد

النظام يزف للسوريين ارتفاع سعر ربطة الخبز
ويحسب عليهم لقمة العيش في ظل الجوع والفقر والطوابير الطويلة للحصول على القوت
اليومي والدباس يقترح استبدال ربطة الخبز الحالي بالنخالة

منذ عقود، اعتاد جزء كبير من السوريين على إصرار أهلهم
عليهم بأن يتناولوا مختلف أنواع الأطعمة بالخبز، وهو المادة الرئيسية التي لا تغيب
عن موائدهم، قائلين: “من لا يأكل الخبز لا يكبر. والخبز الحاف يربي الأكتاف
(كناية عن الرجولة)”، وغيرها الكثير من العبارات التي اقترنت مع أرخص مادة تستطيع
الحصول عليها. هذا الواقع بدأ يتغير مع سعي النظام الحثيث إلى رفع الدعم عن المواد
الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها الخبز.

فبعد أن رفع النظام في بداية العام الجاري، سعر ربطة
الخبز إلى 35 ليرة، استأنف مؤخرا بث سيل من الإشاعات عبر أزلامه في الدولة والأجهزة
الأمنية، عن التكاليف الباهظة التي تتكبدها الدولة على ربطة الخبز، وانعكاسات
العقوبات الاقتصادية على مستوى جودة رغيف الخبز، وعن عدم تقدير المواطن للنعمة
التي يعيش فيها فيهدر الخبز، أضافة إلى الفساد والهدر.

آخر المتحدثين كان رئيس “اتحاد حرفيي دمشق”
لدى النظام، مروان دباس، نهاية الأسبوع الماضي، والذي قدم اقتراحا في حديث مع موقع
الكتروني صحفي، “أن يتم استبدال الخبز الحالي (المصنوع من القمح والنخالة)،
الذي يصنع في الأفران الحكومية، بخبز نخالة. مع تصغير الرغيف ورفع سعر ربطة الخبز
إلى 50 ليرة”.

خبز النخالة محاولة حثيثة ومهمة للدباس
لتوفير الوقود وحرص شديد على صحتهم

وسط استهجان المحللين الاقتصاديين بالاستخفاف بعقول السوريين

وزف الدباس للنظام ما يتوقع أن ينتج اقتراحه من
“توفير مليارات الليرات على الحكومة، كونها ستوقف الهدر الحاصل في المازوت والطحين.
والتقليل أيضاً من هدر الخبز الحاصل في منازل المستهلكين، والذي يقدر بنحو 50%،
نتيجة تعفن الخبز وعدم قدرته على الصمود لفترات طويلة، كما كان سابقاً”.
مقدما الدليل على الهدر الحاصل في الخبز في القمامة، قائلا: “فلينظر
المسؤولون عن الخبز في تلك المناطق، ليروا حجم الهدر الحاصل في الخبز حالياً”.

ومن جملة ما ساقه من تفاصيل وتبريرات لاقتراحه التي كانت
مفعمة بالتناقضات، بأن سيتم تعديل الأفران الحالية غير الصالحة لصناعة الخبز
الحالي، في ظل وجود النوع الحالي للخميرة والطحين، بحيث تصنع خبز نخالة من الدرجة
الممتازة، عبر إبطاء حركة الأفران، لأن ذلك سيستهلك كمية من المازوت تزيد عن صناعة
رغيف الخبز الحالي. كما أن كيلو النخالة أغلى من كيلو الطحين، وهذا ينافي منطق
تخفيف التكاليف. معربا للسوريين الفقراء، عن اهتمامه بصحتهم قائلا: “إن خبز
النخالة مفيد للصحة أكثر من الخبز الحالي”، ولا يمكن أن يتعرض للتلف، كما أنه
يقلل الهدر في الطحين، ويحد من تهريبه والمتاجرة به من قبل أصحاب الأفران العامة
أو الخاصة.

وكان قد سبق الدباس بأيام رئيس “لجنة المخابز
الاحتياطية” لدى النظام، زياد هزاع، باتهام المواطنين “بهدر المال
العام” عبر تخزين الخبز. مبينا في لقاء صحفي، أن ربطة خبز واحدة مدعومة تكلف
الحكومة 90 ليرة، وأن تلف ربطة واحدة كل أسبوعين، والتي ثمنها 35 ليرة في الأفران،
يبدد 90 ليرة.

من جانبه، استهجن المحلل الاقتصادي (مؤيد.ه)، من دمشق، “إصرار
النظام على الاستخفاف بعقول السوريين، بعد أن كرر أساليبه برفع الدعم عن حاجات
المواطن الأساسية ورفع الأسعار بشكل كبير، في وقت يعاني فيه المواطن من تدني
القيمة الشرائية لليرة. فمازال السوريون إلى اليوم، يسخرون من أنهم قد يكونوا أول
شعب يطالب “حكومته” برفع سعر الوقود، عقب أشهر من ممارسة الضغط المادي
والنفسي عليهم وربط رفع سعر المادة بتوفيرها”.

وأضاف: “واليوم، لا يختلف الأمر كثيرا. فطوال
الأشهر الماضية والنظام يفتعل أزمات الخبز، عبر تقليل حصص الأفران، ويحمّل
المواطنين ذنب تمويل الدولة جزءاً كبير من تكلفة صناعة ربطة الخبز”.

ورأى أن “الهدر الذي يتم الحديث عنه في الخبز في
جزئه الأكبر، هو مسؤولية القائمين على المخابز. فالخبز لا يطابق أبدا للمواصفات،
وقد يصلح علفا للحيوانات، فهو بطعم ورائحة كريهة في معظم الأحيان، كما أنه يجف
بسرعة، ليصبح غير قابل للأكل”.

مبينا أن “رغيف الخبز المغشوش اليوم يباع بـ 4.3
ليرة سورية تقريبا، في حين يباع رغيف خبز النخالة بـ 5 ليرات، علما أن حجم رغيف
القمح يماثل أربعة أمثال حجم رغيف النخالة. وبالفعل، النظام مازال يدعم دقيق الخبز
بنسبة 60%، بحسب أرقام نسبية، في حين سيبيع خبز النخالة بأسعار حرة”. معتبرا
أن “النظام يسعى لبيع الدقيق بما يؤمن له مصدر دخل، في وقت يعتمد فيه بشكل
شبه كامل على التمويل الخارجي”.

وقال إن “عائلة مكونة من خمسة أفراد بحاجة إلى
ربطتي خبز، بالحد الأدنى، في اليوم؛ أي نحو 60 ربطة في الشهر. ثمنهم الحالي 2100
ليرة، أي نحو 10% من متوسط الدخل للعائلة السورية. وإذا طبق النظام نواياه، ستصبح
العائلة بحاجة إلى 15% من دخلها ثمنا للخبز فقط، (استنادا إلى أن متوسط الدخل 20
ألف ليرة شهريا)، وهذه نسبة مرتفعة للخبز فقط”.

وكثر تذمر المواطنين من سوء نوعية رغيف الخبز، الذي خُفضت
سويته بقرار من النظام، اتخذ في شهر آذار الماضي. وقد حاول النظام تحميل المسؤولية
للعقوبات الاقتصادية وسوء نوعية الخميرة المستوردة. كما أرفق القرار بسيل من
الوعود بتحسين الخبز. إلا أن أشهرا مرت على تلك الوعود، وجودة الخبز تتراجع كل
يوم.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *