أحمد
العربي
في زحمة
المسلسلات والبرامج الرمضانية والتي لا تعد ولا تحصى، لم يلفت نظري إلا البرنامج
الذي يقدمه الفنان المصري رامز جلال بعنوان “رامز واكل الجو”على
قناة mbc تحت اسم برنامج مقالب، والذي يستضيف فيه نجوماً يصعد معهم
متنكراً إلى طائرة تبدأ بالتأرجح على ارتفاع 30000 قدم ليرصد ردة فعل الضيف الخائف
وهو يواجه الموت في أبشع حالاته بتحطم طائرة. قد لا نستهجن نحن العرب هذه الفكرة،
ولكن عند رؤية حالة الذهول التي بدت على وجه باريس هيلتون، النجمة العالمية التي
استضافها رامز في برنامجه بعد أن علمت أنه مقلب، ستكتشف كم نحن العرب نعشق العنف.
فالنجمة الأمريكية لم تستوعب ما المضحك في مشاهدة رعب شخص يواجه الموت، وأي نوع من
المزاح هذا الذي يمكن أن يقتل ضيف البرنامج خوفاً، وأية شعوب تلك التي يحقق مثل
هذا البرنامج أعلى نسب مشاهدة لديها. المضحك المبكي هو ردود فعل بعض المتابعين من
المحافظين على صفحات التواصل الاجتماعي، وبعض الصحفيين في الوسائل الإعلامية،
والذين طالبوا بوقف البرنامج ليس اعتراضاً على الفكرة الهمجية واللا إنسانية له، وإنما
امتعاضاً من بعض الألفاظ النابية التي تلفظ به الضيوف ولم تحذف. هذا ما أزعجهم
وليس وضع إنسان في مواجهة الموت المحتم على ارتفاع 30000 قدم لإثارة الضحك. ما
يثير الدهشة أكثر هو التكلفة المبالغ بها للبرنامج، حيث بلغت كلفة الحلقة الواحدة
بدون أجرة الضيف، ما يعادل 95000 دولار أمريكي، وتراوحت أجرة الضيف مع الإقامة بين
20000 دولار و250000 دولار، وهو ما تقاضته باريس هيلتون. كل تلك التكلفة لإثارة
ضحك المشاهدين على إنسان يواجه الموت. تلك التكلفة الهائلة جعلت فكرة المقال تخطر
ببالي، فإذا كانت الـ mbc مستعدة لدفع كل هذا
المبلغ على مثل تلك البرامج، فأقترح عليهم برنامجا بربع تلك التكلفة، وسيجذب
مشاهدين من كل دول العالم، بعنوان “البرميل واكل الجو”. فليأتي طاقم
تصوير من القناة ليصور في أحياء حلب وجوه الأطفال السوريين وهم يرقبون سقوط
البرميل المتفجر على رؤوسهم، ولينقلوا للمشاهدين على طاولة إفطارهم الرعب الموجود
في عيون أم أو أب يبحث عن أطفاله بعد سقوط البرميل، أو لحظة خروج شخص من تحت أنقاض
بيته وهو مغطى بالتراب، لعل تلك اللقطات أكثر قدرة على إثارة الضحك لدى المشاهد
العربي. ولتتبرع القناة بربع كلفة برنامج رامز للشخص الذي هدم بيته وتم تصويره.
وإن كانوا يفضلون استضافة مشاهير في تلك
البرامج، فلا مانع فليأتوا بهم إلى سورية وليسجلوا ردة فعلهم لحظة سقوط البرميل
المتفجر عليهم. ومن باب خفض التكلفة بالنسبة للقناة سنتكفل نحن باستضافة الفنانين
على حسابنا. هذا بالإضافة إلى أن التصوير في سورية له فوائد أخرى، فمن الممكن أن
يقوموا بتصوير مشاهد إضافية قد تثري البرنامج وتجلب نسبة مشاهدة أكبر، مثل مجموعة
من الأطفال الحفاة يحملون أواني ويتزاحمون للحصول على بعض الطعام من قدر كبير في
الشارع. هذا المشهد قد يقتل المشاهدين ضحكاً ولن يكلف القناة شيئا. وإن حرصت
القناة على إعطاء كل ذي حق حقه فسيرضى كل من هؤلاء الأطفال بوجبة لن تكلف القناة
أكثر من دولارين أو ثلاثة. وسنقبل إذا تاجرت بها المحطة وعرضتها في برنامج آخر
ديني حول النشاط الخيري للمحطة. إذاً، لبرنامج “البرميل واكل الجو”
عشرات الفوائد الإعلامية والاقتصادية والخيرية، لا بل والربحية. فمثل هذا البرنامج
سيحقق أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ البرامج العربية، مما سيرفع إعلانات القناة بنسبة
غير مسبوقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث