الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / اقتصاد الخدمات يثبت أقدام “داعش”

اقتصاد الخدمات يثبت أقدام “داعش”

أحمد العربي

تختلف آليات حكم تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) من مكان لآخر، حيث يتوفر
الطعام بكثرة في الموصل، إلا أن الجهاديين يضيقون على من يحاول ترك المدينة، ويطلبون
من الأهل أن يشهدوا على أقاربهم، ويقومون باعتقال أفراد العائلة في حال لم يعد
مسافروهم. ويقوم التنظيم أيضا بتسيير حركة نقل منتظمة بالباص من مناطق سيطرته في
سورية إلى الموصل في العراق. كما قام في الشهر الماضي بإعادة افتتاح فندق فخم في المدينة،
وقدم ثلاث ليال متضمنة الوجبات للمتزوجين حديثاً.

في حين تبدو الحياة في الرقة أسهل، إذ يستطيع الناس السفر إلى تركيا
ويعودون بالبضائع والنقود من الخارج. كما قام جهاديو داعش بإصلاح خطوط الكهرباء،
حفر شبكة المياه، ودهان أرصفة المشاة في الرقة. كما يقومون بفحوصات على الأسواق
والجزارين بحثاً عن الطعام الفاسد والحيوانات المريضة. أما في دير الزور فقامت
داعش بفرض ضرائب على الفلاحين وأصحاب المحلات، كما قامت بتغريم الرجال على تقصير
لحاهم.

بعد مرور سنة على الاستيلاء على الموصل،وبعد مرور 10 أشهر على بدء
حملة الطيران ضد داعش من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، تستمر المجموعات الجهادية
بغرس أنفسها وتثبيت أقدام جماعاتها أكثر فأكثر في نسيج المجتمعات التي تحكمها.

ويعمل الجهاديون على سد الفراغات في مناطق شاسعة من سوريا والعراق. ووفقاً
لرأي السكان في مناطق تنظيم الدولة في سوريا والعراق، يقوم التنظيم بخلق إحساس لا
بأس به من الأمان، وإن كان قاسياً بعض الشيء، ويوفر فرص العمل ضمن هذه الظروف
الاقتصادية الرديئة، ويعمل على إيجاد بعض الشعور بالحياة المنتظمة في المنطقة
المليئة بالصراع.

وفي هذه الأثناء تتضخم إدارة داعش ويأخذ التنظيم شكل الدولة الفعلية من
بوابة الخدمات، حيث أصدر التنظيم قرارات تمنع صيد الأسماك باستخدام الديناميت،
وتجبر المعلمين على العمل في مدارسها. وتنصح داعش جرحى الأطراف الصناعية بعدم
السفر إلى تركيا، فهي تقوم الآن بهذه العمليات محلياً
. وفي خطوة متقدمة اقتصادياً، افتتح تنظيم داعش مصرفاً له في العراق وسط مخاوف اقتصاديين من وجود مخطط للتنظيم،
يهدف لسحب السيولة المالية من الأسواق العراقية بالمدن الخاضعة لسيطرة الحكومة، بالتزامن
مع أزمة البلاد المالية، ما يشكل ضربة قاضية للاقتصاد الوطني العراقي.

فبعد إصداره عملة خاصة به، ها هو في هذه المرحلة
يفتح أول مصرف لاستبدال النقود وإيداعها في مدينة الموصل العراقية، التي تبعد اربعمئة
كيلومترا شمال بغداد، وأطلق عليه اسم المصرف الإسلامي.

هذه الخطوة تطرح عدة تساؤلات حول مدى قدرة هذا التنظيم
مادياً، وبالتالي قدرته على الاستمرار على الأرض. كذلك حجم التمويلات التي يتحصل عليها،
سواء كانت من جهات معلومة أو مجهولة، خاصة أن الأنباء الواردة من العراق لم تكشف بعد
الجهة التي زودت هذا التنظيم بالمبالغ المالية الكبيرة التي مكّنته من افتتاح المصرف،
أو وجهة العملات النقدية الصغيرة والتالفة التي يتسلّمها.

ويعود تمييز داعش في المعاملة بين المناطق
الخاضعة لسيطرته إلى سياسة الثواب والعقاب التي يتبعها، فكم الخدمات التي تقدم
للمنطقة مرتبط بمدى استتباب الأمر فيها للتنظيم، وخضوع سكانها له. فسكان مناطق دير
الزور التي قاتل فيها داعش لمدة تقارب السنة محاولاً إخضاع القبائل المحلية، ومجموعات
الثوار في معارك راح ضحيتها أكثر من 1000 شخص. أما المناطق التي يستمر فيها نصب الكمائن
لمقاتلي التنظيم، فترد فيها داعش بتنفيذ إعدامات علنية وفرض ضرائب كبيرة على المزروعات،
وخطوط الهاتف، والماء والكهرباء.

يعود تمييز تنظيم الدولة في المعاملة بين
المناطق الخاضعة لسيطرته إلى سياسة الثواب والعقاب التي يتبعها، فكم الخدمات التي تقدم
للمنطقة مرتبط بمدى استتباب الأمر فيها ، وخضوع سكانها للتنظيم.

والسياسة المتبعة هناك هي تجويع الناس وإجبارهم على
الدفع للمقاتلين، وبذلك يصبح الالتحاق بهم الخيار الأوحد للعيش والكسب. حيث يقدم
داعش للمقاتل 100$ شهرياً، و100$ لوالديه، بالإضافة إلى 40$ لكل من إخوته، وهي استراتيجية
تهدف لضم كافة العائلة.

لم يصف سكان مناطق سيطرة تنظيم الدولة حياتهم بالسهلة،
إلا أن بعضهم يريد بقاء المجاهدين، وهذا يعكس مدى فشل الأنظمة السياسية في بلادهم.
فقد عانى الكثير ممن يعيش الآن تحت سيطرة داعش من الرئيس بشار الأسد ومن الثوار الذين
طاردوا قواته، بشكل لم يترك أي بديل غير الجهاديين.

أما عن المناطق المحاذية لمناطق سيطرة التنظيم
وغير الخاضعة له، فكان البغدادي واضحاً في تسجيله الصوتي الأخير في طريقة التعامل
معهم، حيث قال إن كل من هو خارج مناطق التنظيم “مشرد وذليل”، ولكن سكان التنظيم
يعيشون “بشرف واحترام، وآمنون بفضل الله وحده”.

لم يصف سكان مناطق سيطرة تنظيم الدولة
حياتهم بالسهلة، إلا أن بعضهم يريد بقاء المجاهدين، وهذا يعكس مدى فشل الأنظمة السياسية
في بلادهم

ويثبت الواقع الذي تعيشه أحياء دير الزور
الخاضعة لسيطرة جيش النظام منذ ستة أشهر من حصار التنظيم ومنعه دخول المواد
الغذائية، مما أدى إلى حدوث كارثة إنسانية حقيقية، بدأت تظهر ملامحها أيضاً في مناطق
سيطرة الجيش الحر في كل من محافظة إدلب وحلب ومنطقتي ريف حماة وريف اللاذقية المحررتين.
وذلك عقب انطلاق معارك بين الجيش الحر وقوات تنظيم “داعش” في ريف حلب الشمالي، وإغلاق
الطرقات، ومن ثم منع تنظيم “داعش” دخول أي من المشتقات النفطية الى مناطق سيطرة الحر.

وبدأت المعاناة من بداية شهر حزيران الجاري عندما
أعلن عدد من المجالس المحلية والأفران والهيئات الطبية بدء نفاذ الاحتياطي لديها من
مادة المازوت، والذي تعتمد عليه في تشغيل المولدات الكهربائية والآلات ومركبات الدفاع
المدني والنظافة.

كما شهدت السوق ارتفاعاً كبيراً بالأسعار، حيث بلغ
سعر الليتر الواحد من مادة المازوت حوالي 400 ليرة سوري في محافظة حلب، و450 ليرة سوري
في محافظة إدلب، ولتبلغ ذروتها في ريف اللاذقية حيث وصل سعر الليتر الواحد 600 ليرة
سورية، مع ندرة وجوده وصعوبة تحصيله. هذا الارتفاع أدى بدوره لارتفاع سعر ربطة الخبز،
حيث وصلت في محافظة حلب لسعر 150 ليرة سورية للربطة الواحدة.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *