الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / حزب PYD… وجه آخر للإرهاب

حزب PYD… وجه آخر للإرهاب

د. بشار أحمد

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، أثار
التنسيق الواضح والتناغم الصريح بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي المعروف باسم
PYD والنظام السوري،
الكثير من التساؤلات حول الأجندة المشتركة التي تجمع هذين الطرفين، على الرغم من
تصنيفPYD، والذي
يشكل الامتداد السوري
لحزب
العمال الكردستاني التركي المعروف باسم
PKK، ضمن قائمة المنظمات
الإرهابية الدولية المحظورة في سورية وفي العالم.

فمنذ تأسيس الحزب عام 2003، وحتى اندلاع الثورة السورية عام 2011، تعرّض
حزب
PYD لحملة قمع وملاحقة أمنيّة
سوريّة شرسة استهدفت عناصره وقياداته، أسفرت عن مصرع العديد من عناصر الحزب تحت
التعذيب واعتقال العشرات من قيادات الحزب، بما فيهم اعتقال عائشة أفندي، زوجة صالح
مسلم رئيس الحزب الذي فر إلى كردستان العراق. إلا أنه ومع اندلاع الثورة السورية
بدأ التنسيق والتناغم بين النظام والحزب في تبادل واضح للمصالح والغايات، في صورة
تعيدنا إلى العلاقة المشبوهة التي كانت تجمع النظام السوري بقيادة حافظ الأسد، مع
حزب العمال الكردستاني
PKK بزعامة عبد الله أوجلان في
الثمانينات من القرن العشرين، قبل أن يتخلى حافظ الأسد عن الحزب وقيادته تحت تأثير
التهديدات التركية التي حشدت آنذاك 300 ألف جندي على حدودها مع سورية في أزمة كادت
أن تشعل الحرب بين الطرفين. لتنتهي الأزمة بتوقيع اتفاقية أضنة عام 1998 بين تركيا
وسورية بعد طرد أوجلان من الأراضي السورية.

مع اندلاع
الثورة السورية بدأ التنسيق والتناغم بين النظام وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في
تبادل واضح للمصالح والغايات

ومع بداية الثورة
السورية، أعاد الواقع الجديد الذي فرضته الثورة على النظام السوري بناء تحالفاته
القديمة-الجديدة مع بعض الأكراد في محاولة من النظام لاستخدامهم كمطيّة لمحاربة الثورة
السورية. حيث بدا التنسيق
بين النظام
وحزب
PYD واضحاً عبر الكثير من الوقائع والقرائن
والعمليات، والتي بدأت
بالتنسيق بين الطرفين في
محاولة منه للسيطرة على الحراك الكردي السوري والاستئثار بتمثيله، بعد قمع جميع الأصوات
المخالفة له.
حيث ظهر الدور
الإجرامي الذي مارسه حزب
PYDوميليشياته المسلحة، المعروفة بوحدات حماية الشعب YPG،على جميع مكونات الثورة السورية من عرب وأكراد، كان نتيجته
استشهاد الكثير من الثوار والناشطين العرب والكرد، والذين كان على رأسهم الناشط
الكردي مشعل التمو. إلى جانب اعتقال المئات وتعذيبهم في معتقلات الحزب خدمة لأهداف
ومصالح النظام والحزب على حد سواء، كخطف ضباط المجلس العسكري الكردي وتسليمهم
لعصابات الأسد. ثم تطور التنسيق بين الطرفين لدرجات عالية حتى وصل لدرجة أن قام
النظام بتسليم حزب
PYD وميليشياته حماية
المناطق الشرقية من سورية (الحسكة) حتى لا يبعثر النظام قواته في تلك المحافظة
مترامية الأطراف. فسلّمهم المخافر والمنافذ الحدودية ومخازن الأسلحة وآبار النفط وأنابيب
نقلها، كما كافأهم من خلال السماح لهم بإعلان
ما أسموه الإدارة الذاتية الديموقراطية في
بعض المناطق التي يسيطرون عليها.

وبعد إحكام الحزب سيطرته على بعض المدن والبلدات
في المنطقة الشرقية من سورية، بدأ الحزب، وبالتواطؤ مع النظام السوري، مرحلة جديدة
لتحقيق أهداف سياسته التي تتمحور بأساسها على بناء دويلة خاصة به في المنطقة التي
تعرف بأدبيات
الكردوالحزب (روج آفا Rojava)، والتي
تطلق على الجزء الكردستاني الواقع في سورية، و
تشمل مجموعة من المدن الممتدة من الشرق إلى الغرب، وهي معبدة،
رميلان، الجوادية، القحطانية، القامشلي، عامودا، الدرباسية، رأس العين، تل أبيض،
عين العرب، وعفرين. وتنفيذاً لهذا الهدف، بدأ الحزب وميليشياته، وبالتواطؤ مع طيران
التحالف الدولي وبحجة محاربة داعش، بالاستيلاء على المدن والبلدات السورية واحدة
تلو الأخرى. حيث استطاعت ميليشيات الحزب بسط سيطرتها على أربع قرى تركمانية هي (دادالار،
باب الهوا، سرت، بلال جيتي). وبعدها سيطرت ميليشيات الحزب، وبمؤازرة علنية من
التحالف الدولي، على تل أبيض، التي أجبر سكانها الأصليين على النزوح تجاه الأراضي
التركية.

وبسيطرته على تل أبيض، بدأ الحزب وميليشياته
بتهجير كل المكونات غير الكردية من عرب وآشوريين وتركمان وغيرهم، وبدأ بجلب آلاف
الأكراد من شمال العراق وإسكانهم في المنطقة بعد تبديل أسماء بلداتها وقراها بأسماء
كردية، في محاولة منه لخلق تغيير ديموغرافي في المنطقة. وبذلك يكمل الحزب مشروعه بربط
كانتونات دويلته الكردية المنوي إنشاؤها مع بعضها البعض، تمهيداً لإعلان دويلته
الكردية تحت حكم الحزب وميليشياته وفقاً لأيديولوجيته القومية اليسارية المتطرفة.

بعد سيطرة الـ PYD على تل أبيض، بدأ بتهجير كل المكونات غير الكردية من عرب وآشوريين
وتركمان وغيرهم، وجلب آلاف الأكراد من شمال العراق وإسكانهم في المنطقة بعد تبديل أسماء
بلداتها وقراها بأسماء كردية

وربما هذا ما كان داعياً بالناشطين
السوريين لاطلاق اسم “حزب
PYDوجه آخر للإرهاب” على
مظاهرات جمعة 18/6/2015، وذلك في محاولة منهم لتوضيح الدور التخريبي لهذا الحزب
والنزعات الانفصالية التي بات يتحدث عنها ويباهي بها صراحةً. وللفت الانتباه للدور
التخريبي الذي قام ويقوم به في سورية منذ اندلاع الثورة السورية، في خدمة واضحة وصريحة
لنظام الأسد الذي بات يلعب على وتر الدويلات الطائفية بعد أن فقد سيطرته على أكثر
من ثلاثة أرباع الجغرافية السورية. ليكون بذلك حزب
PYDيتاجر، كنظام الأسد، بحلم الأكراد بوطن يلم شعث شتاتهم من خلال
ارتكاب المجازر بحق العرب المقيمين في المناطق ذات الغالبية الكردية والدخول في
مواجهات لا تحمد عقباها مع الفصائل الثورية والإسلامية، التي لن ترضى بدويلات
الطوائف في الجغرافية السورية.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *