صدى الشام _ رنا جاموس/
اعتبرت منظمة “هيومن رايتس وتش” الحقوقية أن ازدياد عمالة الأطفال السوريين في الأردن، لنسبة وصلت لأربعة أضعاف منذ بدء الحرب في سوريا، وعدم التحاقهم بالمدارس وأخذ حقهم في التعليم، هو “انتهاك للقوانين الأردنية والدولية الخاصة بالعمل”، داعيةً الأردن لتغيير سياستها المتعلقة بقبول أبناء اللاجئين السوريين في المدارس الحكومية بعد حصول تسرب كبير مما يهدد جيلًا بـ”مستقبل ضائع” حسب ما جاء في تقرير.
و قالت المنظمة، في تقرير صادر عنها اليوم الثلاثاء 16/08 و حمل عنوان “نخاف على مستقبلهم: حواجز تعليم الأطفال السوريين اللاجئين في الأردن”، قالت: إن على الحكومة الأردنية زيادة استيعاب المدارس لعدد الأطفال السوريين في عام 2016-2017، الذي سيبدأ في سبتمبر/أيلول، مبديةً تخوفها من الحواجز التي تقف في وجه مستقبل تعليم الأطفال السوريين.
و أوضح التقرير الصادر عن المنظمة أن أكثر من ثلث الأطفال السوريين المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين ” لم يتلقوا أي تعليم رسمي في السنة الدراسية الماضية”، أي “80 ألفًا من أصل 226ألف طفل”
أسباب حرمان الطفل من التعليم
و لخص التقرير معوقات التعليم التي تواجه أبناء اللاجئين السوريين في الأرن بـ ١١ عائقًا أبرزها متطلبات تسجيل طالبي اللجوء التي لا يمكن للعديد من السوريين استيفاؤها، والعقوبات التي تُفرض على العاملين بدون تصاريح عمل”، الأمر الذي يزيد من “الفقر وعمل الأطفال وترك المدارس”، إضافة إلى منع الأطفال الذين تخلفوا عن المدرسة 3 سنوات عن الالتحاق بالمدارس من جديد، وحثت المنظمة ، في هذا المجال ، السلطات الأردنية على “توسيع جهودها لكفالة الحق الأساسي في التعليم لجميع الأطفال السوريين.”
مغادرة المخيمات تجبر الأطفال على ترك الدراسة
وبيّن التقرير أن من بين المعوقات أيضًا، عدم أحقية الأطفال السوريين الذين غادروا المخيمات بصفة غير رسمية بعد يوليو/تموز 2014 دون كفالة قريب أردني لهم فوق 35 عامًا، الحصول على وثائق تأهلهم للدراسة في مدارس حكومية، الأمر الذي يعد معوقًا حول تعليم الأطفال، وأضاف البيان أن “من بين نحو 650 ألف سوري مسجلين كطالبي لجوء لدى مفوضية اللاجئين بالأردن، فإن أكثر من 520 ألفًا قد تركوا المخيمات للعيش في مناطق مضيفة للاجئين، وبالتالي فإن هذا يعني تركُ الأطفالِ للمدارس”.
أطفال بلا شهادات ميلاد
أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن أحد معوقات دراسة الأطفال السورين في الأردن تعود إلى “تأخير إعادة تسجيل العائلات التي تنتقل لمناطق أخرى إلى 8 أشهر، ما يؤدي إلى فقدان الأطفال لسنة مدرسية. كما تحتاج العائلات إلى تقديم شهادات الميلاد للحصول على الوثائق، لكن هيئات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تقدر أن 30 بالمئة أو أكثر من الأطفال السوريين في الأردن ليست لديهم شهادات ميلاد”
الفقر أهم معوقات التعليم
و أكد التقرير على أن “الفقر” هو الفاقة الأكبر التي تواجه الطفل السوري، والتي تسبب تسريبه من التعليم، وبحسب تقرير المنظمة فإن العديد من العائلات السورية غير قادرة على سداد تكاليف المواصلات الخاصة بالمدارس، لا سيما مع شح المساعدات الإنسانية الدولية، كما أن المانحين الدوليين قد تأخروا عن تقديم التمويلات حتى الربع الأخير من العام، ما اعتبرته المنظمة “فوات الأوان على الاستفادة منها في مطلع العام الدراسي في سبتمبر/أيلول”.
تزويج القاصرات يحرمهن التعليم
كشف التقرير عن أزمة أخرى يسببها انحسار التعليم، و المتمثلة بخوف الآباء على سلامة الفتيات الأكبر سنًا في طريق المدرسة، ما أدى إلى “زيادة تزويج القاصرات من 12 بالمئة إلى ما لا يقل عن 32 بالمئة من مجموع الزيجات السورية المسجلة في الأردن منذ 2011” الأمر الذي يعتبر من أهم معوقات تعلم الفتيات بحسب تقرير المنظمة.
و بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونسيف” فإن 1600 طفل سوري يتركون المدارس كل عام بسبب مضايقات الأطفال الآخرين لهم، و هو عائق آخر يضاف إلى القائمة السابقة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث