د.بشار أحمد
منذ تحالف نظام الملالي في إيران، بقيادة الخميني
قائد ما يسمّى الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 مع نظام حافظ الأسد، ومن بعده
نظام وريثه بشار الأسد وإلى الآن، يتبادر إلى الأذهان الكثير من التساؤلات حول أسباب
هذا التحالف بين النظامين وتعاونهما الكبير على الرغم من تكفير الشيعة الإثني
عشريّة الحاكمة في إيران للطائفة العلوية الحاكمة في سورية.
لا يخفى على أحد أنه لولا الدعم الإيراني
الكبير لنظام بشار الأسد، لسقط هذا النظام منذ سنوات، إلا أنّ تدخل إيران في سورية
ودعمها لبشار الأسد، وبكل إمكاناتها، أدّى إلى صمود هذا النظام شكلياً إلى الوقت
الراهن، على الرّغم من سقوطه أخلاقياً ودينياً وفكرياً وحتى شعبياً.
لا يخفى على أحد أنه لولا الدعم
الإيراني الكبير لنظام بشار الأسد، لسقط النظام منذ سنوات رغم سقوطه أخلاقياً ودينياً وفكرياً وحتى شعبياً
مما لا شكّ فيه أنّ عوامل عديدة دفعت
إيران إلى تسخير كل إمكاناتها وقدراتها للدفاع عن بشار الأسد ونظامه ومنع سقوطه إن
أمكنها.
أهم هذه العوامل على الإطلاق هو سعي إيران
لضمان مصالحها الاستراتيجية في سورية وفي محيطها المباشر، فكما هو معروف في
العلاقات الدولية أنّ المصلحة الوطنية هي المحرك الأساسي لأي دولة في تحركاتها
الخارجية. وبالنسبة لإيران، فإنّ مصلحتها الوطنية في سورية وفي المنطقة تكمن في
دعمها لمشروعها الصفوي، والذي بدأت بتطبيقه عملياً بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام
2003 مستغلّة كل التطورات الإقليميّة والدوليّة، التي صبّت في مصلحتها لتبدأ
بتنفيذ مشروعها الذي يهدف إلى تفريس المنطقة.
لذلك تضع إيران كل ثقلها في دعم النظام
السوري لمنعه من السقوط، لأن سقوط بشار الأسد ونظامه
سيكون بداية لسقوط مشروعها الصفوي، كون سورية تشكّل حجر الزاوية في هذا المشروع بسبب
موقعها الاستراتيجي الذي يطل على البحر المتوسط، وتشكيلها ممرا آمنا لعبور السلاح
إلى حزب الله اللبناني.
وبالتالي فإنّ سورية،
بموقعها المميز، تشكّل حلقة مهمّة من حلقات السيطرة الإيرانيّة في المنطقة، والتي
تربط حلقة العراق بحلقة لبنان. ومن هنا تدرك إيران أنّ خسارتها لحلقة سورية، سيؤدي
إلى إضعاف حلقتي العراق ولبنان، وربما سيؤدي ذلك إلى سقوط حلفائها الشيعة في كل من
العراق ولبنان، لذلك تستميت إيران في الدفاع عن بشار الأسد ونظامه.
ومن جهة أخرى، تدرك
إيران أنّ سقوط نظام الأسد، والذي سيترتب عليه سقوط حلفائها في العراق ولبنان، قد
يقود مستقبلاً إلى تشكيل خطر على أمنها القومي،باعتبار أنّ سورية ومعها العراق، تشكلان خط الدفاع الأوّل عن إيران، وهذا ما كان قد صرّح به العديد من
المسؤولين الإيرانيين، كعلي شمخاني، رئيس المجلس
الأعلى للأمن القومي الإيراني، الذي قال: “إنّ إيران تضحي بدمائها في العراق
وسورية كي لا تضطر لمثل هذه التضحيات في طهران”. وهو ما أكده أيضاً العميد
حسين حمداني، القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، بقوله: “إنّ حدود دفاع
إيران أصبحت في جنوب لبنان، وأن بشار الأسد يخوض الحرب بالنيابة عنا”.
أي أنّ الحفاظ على بشار الأسد ونظامه يعد
حفاظاً على أمن إيران القومي بشقيه السياسي والعسكري. لذلك تربط إيران أي تسوية
سياسيّة في سورية بتحقيق شروطها، والتي تتمحور بمجملها حول حماية مصالحها ومكتسباتها
في سورية عبر مجموعة من الإجراءات، أهمّها تشكيل هيكل سياسي-عسكري طائفي (الطائفة
العلوية وميليشياتها)، على شاكلة حزب الله في لبنان، يكون ذراعا
لها في سورية، وقادرا على حماية مصالحها ومكتسباتها. وهو ما يؤكّد أنّ إيران يمكن
أن تسلّم بخسارة بشار الأسد، ولكنّها لن تسلم بخسارة نظامه الذي سيضمن لها مصالحها
في سورية وفي المنطقة، بعد أن استطاعت عبر أذرعها العسكرية ومليشياتها الإقليمية، تحويل
النظام السوري إلى ميليشيا طائفية تدير أجزاء من سورية.
وعلى هذا فلا مبادئ ولا ثوابت بين
النظامين الإيراني والسوري، وما هو باتفاق عقائدي، فكلاهما يكفر الآخر. وإنّما
هناك أسباب مختلفة يختلط فيها العقائدي بالسياسي في ميكيافيلية واضحة تعبّر عن
مصالح متبادلة هدفها القضاء على الثورة السورية لإبقاء بشار الأسد ونظامه في
السلطة، لحماية المصالح والمكتسبات الإيرانية، وفتح سورية لتكون محافظة إيرانية
شيعيّة، كما صرّح بذلك حجة الإسلام مهدي طائب، الرئيس الحالي لمركز أبحاث
“قاعدة عمار” التابع لخامنئي: “إنّ سورية هي المقاطعة الـ 35
لإيران. ولو خسرنا سورية لا يمكن أن نحتفظ بطهران،
ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان (الأهواز)، سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسورية. لذلك فإنّ
الأولوية لنا تكمن في الحفاظ على سورية”.
الشيعة الاثني عشرية والعلويّة
لم يلتقيا إلا عبر طريق المصالح السياسية
فالواضح أنّ الشيعة الاثني عشرية والعلويّة لم يلتقيا إلا عبر طريق المصالح السياسية. فالعلاقة
الاستراتيجية بين النظامين جعلتهما يُغفلان الفوارق اللاهوتية بين الشيعة الثني
عشرية والنصيرية العلوية. فإيران، في علاقتها
مع النظام السوري، تلعب لعبة ميكافيلية تضمن لها مصالحها،
حتى وإن كان الثمن المدفوع هو دم الشعب السوري والإيراني. وهي لعبة سياسية خبيثة سترتد
في النهاية على النظامين الإيراني والسوري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث