صدى الشام - رنا جاموس/
في الوقت الذي أغلقت معظم البلاد أبوابها بوجه السوريين الفارين من الموت في بلدهم، فتح السودان أبوابه بدون قيود أو شروط مسبقة لدخوله أو الإقامة فيه، ما جعله وجهة لكثير من السوريين.
وقطع عددُ السوريين الموجودين في السودان في الفترة الأخيرة حاجزَ المائة ألف بمعدل ألف سوري يدخلون السودان شهريّاً، وفقاً لإحصائية رسمية في الخرطوم، العاصمة السودانية.
على الرغم من الاختلاف.. الطعام السوري يجد رواده
ونظراً للبعد الجغرافي بين البلدين؛ تختلف العادات والتقاليد والأذواق أيضاً، لكنَّ المطبخَ السوري ونكهةَ طعامِه لقِـيا تقبلاً في الأوساط السودانية، ما جعل المطاعمَ السورية، المنتشرة في الخرطوم، وجهةً لكثير من السودانيين، ومُـفضَّـلةً في كثير من الأحيان عن المطاعم السودانية.
أحمد عبد الوحيد، شاب سوادني، قال لـ”صدى الشام”: “أحب الأكل السوري، لا سيما المشاوي والسلطات، والحلويات التي تتميز بنكهةٍ لذيذةٍ جداً”.
وأضافت الشابة السودانية مواهب “أرى أن الأكل السوري من أطيب المأكولات العربية، فهو متنوع بطريقة إعداد اللحوم والسلطات والدجاج، ويتميز بتوابل لذيذة تختلف عن توابلنا في المطبخ السوداني”.
وأكد السوداني ياسر الرضي أن “المطاعم السورية مطاعم نظيفة ما يجعلني كثير الارتياد على هذه المطاعم، ناهيك عن حبي للمعجنات والمشاوي اللتين تُعدان على الطريقة السورية، وهي ما يميزها عن باقي المطاعم”.
المطاعم السورية تراعي الذوق السوداني
وعلى الرغم من استطابة السودانيين للأكل السوري، كان لا بد للمطاعم السورية أن تراعي بعض المأكولات السودانية التي تعد أساساً لا تحلو المائدة إلا بوجوده.
أبو العز، شاب السوري يمتلك مطعماً للمأكولات الشعبية (الفول والفلافل والمسبحة) في الخرطوم، قال لـ”صدى الشام”: “جعلنا الخيارات في المطعم مفتوحة، فبإمكانك اختيار نوع الخبز الذي تفضله. السودانيون لديهم خبزهم الخاص بهم المعروف بـ”العيش”، وهو يختلف عن الخبز الذي يحبه السوريون”، مستدركاً “لكننا لم نتخلَّ في إعداد الطعام عن نكهة الطعام السوري”.
ويضيف أبو العز “بعد السنوات الأربع من افتتاح المطعم في السودان عرفنا ما يستهوي الشعب السوداني؛ فاعتنينا بالنظافة وركزنا على طريقة التعامل في الخدمة والاستقبال والاهتمام بالزبائن، وهو ما جعل المطعم يلقى رواجاً كبيراً”.
لم نكن نتوقع ذلك…
كحال جميع السوريين الباحثين عن العمل في بلاد لجوئهم ليجدوا ما يسد رمقهم ويكفيهم مدَّ أيديهم للغير، افتتح أبو العز هذه المطعم، لكن ما لم يتوقعه أن يكبر مشروعه الصغير ويزدهر. قال أبو العز “في البداية كانت الغاية من هذا المطعم أن أربح قليلاً من المال لأسد به رمقي، وكنت أعول على تأمين الطعام للسوريين الذي اعتادوا عليه”.
ويتابع أبو العز “المفاجئ أن زبائني في أغلبهم كانوا من السودانيين، على الرغم من أن السندويش السوري يباع بثمن أغلى من السندويش السوداني؛ نظراً لتكلفة المواد التي نستخدمها في إعداد الطعام”.
ويوضح أن “سعر استئجار المحل والربح الذي يجنيه المطعم متناسبان، ما يساعد أيضاً على استمرار المشروع وتطويره”.
وبعيداً عن إقبال الشعب السوداني على المطاعم السورية والاحتفاء بالسوريين كمواطنين لا كلاجئين، منح السودان السوريين حق العمل وافتتاح المشاريع بدون شروط أو ضرائب غير تلك التي يفرضها على مواطنيه، على الرغم من أن السودان يعاني من أزمات اقتصادية حادة، نتيجة لانفصال الشمال السوداني عن جنوبه، وانسحاب عائدات النفط جنوباً بعد أن كانت تشكل 75٪ من ميزانية الدولة، وارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى ما يقارب 1.7 مليون سوداني، حسب تقارير سودانية رسمية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث