د.سارة العمر
التهاب الكبد الفيروسي(آ) هو مرض فيروسي معدٍ، يسبب الضرر للكبد. ويمكن أن يكون
هذا الضرر مؤقتاً أو دائما. وغالباً ما يصيب الجسم بالصفراء، وخصوصاً عند الأطفال،
لذلك يعرف ب (أبو صفار). وقد
انتشرت إصابات لهذا المرض الوبائي على نطاقٍ واسع مؤخراً، في كثيرٍ من المناطق التي
تعاني من قلة تواجد المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي. حيث يتواجد الفيروس في
براز الأشخاص المصابين بالتهاب الكبد الوبائي (أ)، وتنتشر العدوى من شخص إلى شخص آخر
عن طريق تناول الطعام والشراب الملوثين بهذا الفيروس. فمثلاً تتم العدوى عن طريق تناول
الطعام غير المطهي (غير المطبوخ)، وتناول السلطات والفواكه بعد غسلها بماء ملوث. كما
ينتشر الفيروس نتيجة ممارسة الجنس دون وقاية مع شخص مصاب بالفيروس.
ما هي أعراض الإصابة بالمرض؟
تظهر الأعراض عادةً على الأشخاص المصابين بعد
15-28 يوما من العدوى. وتكون أخف حدة عند الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 6
سنوات، وتزداد حدتها عند الأطفال الأكبر سناً والمراهقين والبالغين. إذ يعاني
المريض غالباً من أعراض تشبه أعراض الإنفلونزا (الحمى والتعب وآلام في الجسم)، اليرقان
(صفار العين والجلد)، البراز يصبح فاتح اللون، كما أن البول يصبح غامق اللون (يصبح
لونه كلون الشاي). وقد يعاني المريض من آلام في البطن وغالباً ما يعاني من فقدان للشهية
وفقدان للوزن بدون سبب.
كيف نحد من انتشار الفيروس؟
يتم ذلك من خلال تحسين خدمات الصرف الصحي
وتوفير إمدادات كافية من مياه الشرب المأمونة واتباع ممارسات النظافة
الشخصية. ومن المهم أن يتخذ المريض الاحتياطات اللازمة لمنع إصابة الآخرين، وخاصة
من حوله، وذلك بعدم مشاركتهم في الأكل والشرب، وكذلك أغراضه الشخصية. كما يجب عليه
الاهتمام بالنظافة وغسل الأيدي بالماء والصابون عدة مرات يومياً، وخاصة بعد الذهاب
إلى الحمام. ويجب الاستمرار على هذا النظام لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع من بداية
الأعراض، حيث أن الشخص يكون شديد العدوى للآخرين خلال هذه الفترة.
كيف أحمي نفسي من الإصابة؟
غالبا ما يتبادر هذا السؤال لأذهاننا عند
السماع بانتشار المرض في الأماكن التي نعيش فيها. في حال انتشار الفيروس في المكان
الذي تعيش فيه، أو إذا تعرضت لخطر الإصابة لسبب ما، بالإمكان تجنب الإصابة من خلال
غسل اليدين جيداً قبل الأكل، غلي ماء الشرب أو شراء مياه صحية، عدم تناول طعام نيء
(غير مطهي)، وتجنب تناول السلطات والفواكه التي تؤكل بدون تقشير، فهذه المأكولات
ربما تكون ملوثة حتى في أفخم المطاعم.
هل يوجد لقاح يقي من الإصابة بهذا المرض؟
بالإمكان تجنب الإصابة بالفيروس بواسطة
اللقاح الواقي أو المستضدات المناعية immune globulin، حيث توفر المستضدات
المناعية حماية قصيرة المفعول (3-5 أشهر). أما اللقاح الواقي أو التطعيم، فيوفر
حماية طويلة المفعول تستمر لمدة 4 سنوات تقريباً. ولكن لا يوجد لقاح مرخّص بإعطائه
للأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة.
هل يوجد دواء لعلاج التهاب الكبد الفيروسي
(آ)؟
لا يوجد علاج محدد. ولكن في حال الإصابة،
ينصح بأخذ قسط من الراحة، استخدام المسكنات، مثل باراسيتامول، لتخفيف الحرارة
وتسكين الألم، عدم تناول الأطعمة الدهنية، والحد من الأدوية. إضافة لإعطاء المريض
السكريات والأطعمة الخفيفة والسوائل الصافية والشوربات الخالية من الدهون واللحوم.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث