الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / معاناة نازحي تل أبيض … لا تعني أحداً

معاناة نازحي تل أبيض … لا تعني أحداً

لبنى
سالم

يستمر تدفق آلاف المدنيين من ريف مدينة تل أبيض الحدودية، باتجاه
الأراضي التركية، جراء الاشتباكات البرية المستمرة والعنيفة بين فصائل كردية
وكتائب من الجيش الحر من جهة وتنظيم داعش من الجهة الأخرى، إضافة إلى قصف طيران
التحالف لمواقع للتنظيم. وسجّلت الأيام القليلة الماضية دخول حوالي عشرة آلاف لاجئ
سوري، نتيجة ضغوط من أهالي ولاية (سانشا أورفا) التركية المقابلة لتل أبيض على
والي المدينة والحكومة التركية للسماح بدخول المدنيين الفارين من المعارك. فيما عبر
عدد من النازحين إلى داخل الأراضي التركية عبر المعابر غير النظامية، قاطعين
الأسلاك الشائكة، يحملون معهم القليل الذي تيسّر لهم من حاجياتهم.

لايزال
الآلاف يقضون أيامهم بالقرب من الشريط الحدودي، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة،
وسط قلة في الطعام والمياه الصالحة للشرب، وتحت أشعة الشمس الحارقة.

يقول
أحمد الحماد، من أبناء المدينة: “أدت الظروف الإنسانية السيئة لوفاة شخصين من
كبار السنّ، على الجانب السوري من الحدود، بانتظار إدخالهم للجانب التركي”.
ويضيف الحماد: “تواصل ذوو المتوفين مع (الجندرما) التركية، بعدما تعذر
إعادتهم ودفنهم في قراهم، فسمحوا بإدخالهم ودفنهم في الأراضي التركية”.

الكثير من نازحي تل الأبيض لا يزالون عالقين على الجانب السوري من
الحدود بلا مساعدات

ويروي
أبو عمر لـ “صدى الشام” عن مشاهداته التي سجلها بالقرب من الحدود:
“ينتشر الكثير من عناصر الجندرما الأتراك، إضافة لعناصر من الجيش، عدد من
سيارات الإسعاف تسعف الحالات الحرجة باتجاه المستوصفات والمشافي التركية، المئات
من المدنيين عالقون على الجانب السوري، مع عدد من رؤوس الأغنام، حملوها معهم
باعتبارها مصدر رزقهم الوحيد في سوريا، فالكثير من أبناء المنطقة يعملون بتربية
المواشي. بعضهم بات ليلته الرابعة على الحدود المغلقة”.

ويزداد
وضع اللاجئين سوءاً يوماً بعد يوم نتيجة عدم وجود المنظمات الإنسانية في مدينة (أقجة
قلعة)، الوجهة الأولى لهم نتيجة قربها من الحدود، باستثناء منظمة آفاد التركية التي
تقدم بعضاً من المساعدات الغذائية والطبية.

يقول
أبو عمر: “معظم المساعدات أهلية من أبناء المدينة الأتراك، نتيجة لصلة القرابة
بين الأهالي على جانبي الحدود”. ويتهم أبو عمر الحكومة السورية المؤقتة
بالتقصير، إذ “لم تسجل وزارة اللاجئين أي حضور في المنطقة للوقوف على
احتياجات المدنيين الفارين من المعارك”.

تتشارك أطراف النزاع، بما فيها التحالف، المسؤولية عن مأساة نازحي
تل أبيض

وفي
سياق آخر، اتهم نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قولاتولموش، قوات التحالف باشتراكها
بالمسؤولية عن فرار الآلاف من أبناء المنطقة. وقال، أثناء زيارة لمخيم حران
للاجئين السوريين، إنهم “لم يهربوا من مناطق سكنهم جراء الاشتباكات بين تنظيم
داعش ومقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي فحسب، بل بسبب قصف قوات التحالف لبعض المناطق
أيضاً”.

شاهد أيضاً

تركيا: عودة 550 ألف سوري منذ كانون الأول الماضي واستمرار برامج “العودة الطوعية”

أعلن وزير الداخلية التركي “علي يرلي قايا” اليوم، أن نحو 550 ألف سوري عادوا من …

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *