د.سارة عودة
هل تصاب بحكة ودماع في العينين أو باحتقان وسيلان
في الأنف في الفصل نفسه من كل سنة؟ هل تعاني من العطاس عندما تكون قريباً من الحيوانات
أو في مكان العمل؟
إذا كنت تعاني من الأعراض السابقة، فأنت مصاب
بالحساسية، التي يعاني الناس عادةً من أنواع مختلفة منها. أكثرها شيوعاً هو التهاب الأنف
التحسسي، الذي يكون مرافقاً لفصل الربيع والخريف، نتيجة استنشاق حبات الطلع التي تُطلقها الأشجار لتلقيح
نباتات أخرى، إضافة إلى عوامل أخرى مُثيرة للحساسية مثل وبر الحيوانات كالقطط
والكلاب، الرماد، الغبار، العفن، العطور، ندف القطن، شجر السرو، شجر
الأرز وغيرها.
عندما تدخل هذه المواد المنتشرة في الهواء إلى التجويف الأنفي تتسبب بتحفيز للجهاز
المناعي وإنتاجه للأجسام المُضادة التي تُهاجمها على أنها أجسام غريبة، مما يسبب زيادة
في إفراز (الهيستامين)، الذي يؤدي بدوره لظهور أعراض الحساسية، والتي تتضمن سيلان
في الأنف، حكة في العينين والأنف، دماع واحمرار العينين، العُطاس، السُعال، ارتفاع
في درجة حرارة الجسم (الحمى)، ظهور الهالات السوداء حول العينين، صفير في الصدر وضيق
في التنفس عند المُصابين بالربو.
ماهي مضاعفات التهاب الأنف
التحسسي؟
إن الشفاء الكلي من التحسس غالباً غير متاح، بسبب وجود رد فعل مناعي جاهز
من قبل جسم الإنسان، وإنما يجب على المريض الالتزام بالقواعد والإرشادات الطبية لتجنب
حدوث المضاعفات. ومن المضاعفات التي يمكن أن يعاني منها المصاب بالتهاب الأنف
التحسسي حدوث تهيجات ومضاعفات مناعية أخرى، وزيادة حدة الربو عند المُصابين به، وصعوبة في النوم، والتهاب الجيوب الأنفية، وعدم القدرة على التنفس في الحالات الشديدة.
كيف نخفف من حدّة
الاعراض؟
يُوصى بالتزام عدد من الإجراءات لتجنب الحساسية،
كإغلاق الأبواب والنوافذ لمنع دخول حبات الطلع، محاولة ارتداء الكمامة الطبية على الأنف
والفم أثناء الخروج من المنزل، استخدام المرشحات الهوائية في المنزل، بالإضافة إلى
ممارسة التمارين الرياضية، فالتمارين الرياضية لها تأثير إيجابي في تخفيف أعراض
الحساسية. كما ينصح بتجنب النشاطات الخارجية بين الساعة الخامسة والعاشرة صباحاً، وذلك
لارتفاع نسبة حبات الطلع في الجو في ذلك الوقت.
ما هو العلاج المناسب؟
أفضل علاج للحساسية يكون بتجنب التعرض لمسبباتها.
أما العلاج الدوائي لحساسية الأنف فيكون لتخفيف الأعراض، ويختلف بحسب شدة الأعراض.
إذ تستخدم العلاجات الدوائية التالية لتخفيف أعراض الحساسية المتوسطة إلى الخفيفة،
وتتضمن مضادات الهيستامين مثل (فيكسوفينادين، ديفينل هيدرامين، لوراتادين،
كلورفينيرامين، سيتيريزين، ديسلوراتيدين). وقد تسبب بعض هذه الأدوية النعاس، لذلك
يفضل تناولها ليلاً قبل النوم.
كما تعطى العقاقير الدوائية المزيلة للاحتقان،
وذلك للتخفيف من احتقان الأنف. وغالباً ما تستخدم بالمشاركة مع مضادات الهستامين، مثل
(بسودوإفيدرين، نافازولين، أوكسيميتازولين، فينيل ايفرين). ويفضل عدم استخدام هذه
الأدوية لأكثر من خمسة أيام، وكذلك لا تستخدم لمرضى الضغط المرتفع. كما ينصح باستخدام
المحلول الملحي كرذاذ أنفي للتخفيف من أعراض احتقان الأنف التحسسية.
أما في حالات الحساسية الشديدة، فتوصف العقاقير الدوائية
من مجموعة الستيرويد (الكورتيزون)، مثل (بيكلوميثازون، وديزونيد فلوتيكازون، ديكساميثازون،
بريدنيزولون). وهي تستخدم إما موضعياً كرذاذ أنفي، أو عن طريق الحقن. كما يوصف
الأدرينالين حقناً في تلك الحالات.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث