الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / النظام ساقط وينتظر الطلقة الأخيرة

النظام ساقط وينتظر الطلقة الأخيرة

عمّار الأحمد

النظام سقط منذ العام الثاني للثورة؛ تدخل حزب الله
حينها في القصير ولاحقاً في بقية البلدات والمدن، وبمؤازرة إيرانية ومليشيات شيعية
وإنقاذه. في المقلب ال
آخر، منعت أمريكا
الدول الداعمة للمعارضة من تسليح الفصائل المسلحة، وحدّدت الحل بسورية من خلال
الحل السياسي، وأن كل دعم عسكري وتمويل وسواه يجب ألا يغيّر الموازين لصالح
المعارضة. والحقيقة أن الدعم تقريباً توقف منذ ذلك العام وبدأ النظام بسبب ذلك
يتقدم. ولكن قوة الثورة والفصائل ألحقت الهزائم بالنظام، وإن لم تسمح بهزائم
بمقاييس الأسابيع الأخيرة، حيث حُرّر معبر نصيب وبصرى الشام وإدلب وجسر الشغور
وستتحرر أريحا وسواها.

شكلت
عاصفة الحزم بداية المنعطف الإقليمي، حيث “نفضت” السعودية يديها من
تغيير في السياسة الأمريكية لجهة السماح بدور عربي في المنطقة يمنع إيران من
التوسع والضغط على النظام السوري وإنهاء الدعم للإخوان المسلمين. أمريكا رفضت ذلك،
وكان “حزم” السعودية. وقد خشيت إعطاء إيران دورها التاريخي كشرطي
للمنطقة وبالتالي التنسيق الكامل بين الدولتين وبما يهدد مصالح الدول العربية.
إذاً شكلت عاصفة الحزم جديداً أوقف تقدم الحوثية في اليمن، وسمح بتنسيق سعودي قطري
تركي، أدى لتوحدٍ ميداني بين الفصائل المسلحة وتشكيل جيش الفتح، وتمّ دعمه بشكل
كبير، وكان من جراء ذلك كل هذا التقدم الواسع.

شكلت عاصفة الحزم جديداً أوقف تقدم الحوثية في اليمن، وسمح بتنسيق
سعودي قطري تركي، أدى لتوحدٍ ميداني بين الفصائل المسلحة وتشكيل جيش الفتح

التقدم
في الشمال والجنوب واحتمال حدوث الأمر عينه في حلب وحماة، ووصولاً إلى حمص، وربما
تهديد أكبر للاذقية، يعني أن النظام في غاية الضعف، ولم يعد بقادر على المبادرة من
جديد وشن هجوم معاكس؛ ويدعم ذلك تورط إيران في العراق واليمن وإرباكاتها الكبيرة
في عدة دول بآن واحد، ونقص الكادر البشري المستعد للقتال مع النظام وانهيار
معنويات الجيش والشبيحة بالكامل.

الطلقة
الأخيرة لن تكون من السلاح ولا من الدعم الإقليمي، بل من القوى الثورية والسياسية
السورية، وتقديم رؤيتها للحل السياسي ولشكل النظام السياسي القادم، وتحديد مواقف
دقيقة من الإسلام السياسي والجهاديات ومسألة الأقليات. وإن يستند كل ذلك إلى مفهوم
المواطنة وإنهاء كل علاقة بين الدستور القادم والقوانين المنسلة منه، وأن النظام
القادم سيحاسب كافة القتلة، أي من كافة الأطراف، ولن يطال ذلك إحلال طائفة مكان
النظام الحالي، وبالتالي الطلقة الأخيرة يجب أن تنطلق من رفض كامل لأيديولوجية
النظام بأن الثورة سنية والنظام حامي الأقليات؛ الخطاب الذي كررته المعارضة بصيغ
شتى، وكرره الإخوان وكل داعمي المشروع الأصولي بصيغ واضحة؛ والذي لا يهدد الأقليات
فقط، بل وكافة قوى المجتمع بما فيهم المؤمنين بالدين والذين يعرفون أنفسهم وفقاً
للهوية الدينية.

التهاوي
المتسارع للنظام سيحرك كل دول العالم لمنع ذلك، وستكون قضية الأقليات وتحديداً مستقبل
الطائفة العلوية ومصير النظام هي المسألة الرئيسية، وسيُدفع نحو حلٍ سياسي طائفي. هذا
ما يرشح عبر الإعلام، وسيكون ذلك قياساً بما تمّ في لبنان في التسعينات حيث اتفاق
الطائف وكذلك في العراق. وسيكون ذلك المدخل الملكي نحو دمار سورية كدولة حديثة
بالمعنى الكامل، وستتشكل ولأول مرة دولة طائفية بما ينهي قوتها الإقليمية ويؤسس
لحروب مستقبلية لم تتوقف في لبنان ولا في العراق.

التهاوي المتسارع للنظام سيحرك كل دول العالم لمنع ذلك، وستكون
قضية الأقليات وتحديداً مستقبل الطائفة العلوية ومصير النظام هي المسألة الرئيسية،
وسيُدفع نحو حلٍ سياسي طائفي

هذا
ما يُعمل له حالياً، وهذا مضمون تصريح كيري مؤخراً حين أكد على حماية الأقليات.
وبالتالي من يستطيع إيقاف تهاوي الانتصار الجديد نحو نظام طائفي هي القوى السياسية
والثورية، والتشدد لجهة رفض كل محاصصة طائفية وتسوية طائفية وحرف الثورة عن
أهدافها.

أمريكا
وإيران وروسيا وكثير من الدول المحيطة بسورية تدفع نحو حلّ طائفي، وبالتالي إنهاء
فكرة الثورة الشعبية. يدعم ذلك الإسلام السياسي والمجموعات الجهادية التي لا تحسب
على الثورة ولا على المعارضة، ولكن المعارضة ذاتها فيها تيارات لا ترفض الحل
الطائفي هذا؛ وهذا ما سيشكل عقبة أمام تحقيق الطلقة الأخيرة؛ بل هم بموافقتهم على
الحل الطائفي يصوبون على أهداف الثورة بأكملها.

سورية
الآن بأخطر مرحلة في تاريخ ثورتها العظيمة، وإن التمسك بالدولة الحديثة وبمفهوم
المواطنة سينهي كل التباس بخصوص المستقبل، ويفرض على دول العالم واقعاً جديداً.
هذا الحل ترفضه الدول الداعمة للمعارضة، والتي حاولت بكل السبل تطييف الثورة في مواجهة
ما قيل عنه طائفية النظام. والحقيقة أن هذا النظام دمر أغلب المدن السورية وقتل
ألاف السوريين من الثائرين وقتل كذلك ألاف السوريين من الطائفة التي يُكرر أنها
داعمة له. ووحده ذلك القتل، يوضح أنّ هذا النظام لا تعنيه طائفة بعينها، بل يعينه
التمسك بالسلطة التي سمحت له بنهب سورية على مدار عقود متتالية، وسمحت لبضع عائلات
السيطرة على الدولة؛ وبالتالي تقرأ السلطة من زاوية العائلات المتحكمة بها وليس من
زاوية الطائفة التي يقال إنها المستفيدة من النظام.

إذاً
سيحدث تقدم كبير في الجبهات إن بقيت موحدة وتسير نحو التوحد في بقية المدن. وإن
ظلت جهة التقدم بعيدة عن المشروع الجهادي، وعن المطالبة به، ففي إدلب لم تعلن الإمارة
ولا في جسر الشغور، وربما لن تعلن في المرحلة الحالية. وإضافة لهذا التوحد، فإن
الخطوة المكملة هي المذكورة أعلاه، والتشدد لجهة قيام نظام يمثل كل السوريين ولن
يكون لصالح “السنة” ولا لصالح المحاصصة الطائفية، وبالتالي سيحقق أهداف
الثورة الشعبية التي مرّ عليها خمسة سنوات مؤلمة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *