الرئيسية / Uncategorized / حتى وإنْ .. سقط الحصان عن القصيدة.
محمود درويش / أنترنت

حتى وإنْ .. سقط الحصان عن القصيدة.

وسام افرنجية – صدى الشام/

“أما أنا فقد امتلأتُ بكلِّ أسباب الرحيل، فلستُ لي، أنا لستُ لي”

هكذا أنهي محمود درويش إحدى أهم قصائده “الجدارية” التي كتبها خلال حياته الممتدة بين عامي ١٩٤١ و ٢٠٠٨.

الشاعر الفلسطيني ـ الذي يصادف ذكرى وفاته اليوم ٩ آب ـ وُلِد في قرية البروة الفلسطينية التي تقع في الجليل شرقي ساحل عكا، ليرحل بعدها بسنوات قليلة إلى لبنان تحت دوي القنابل الإسرائيلية، ثم عاد بعد سنة إلى مسقط رأسه ليجدها مهدمة وقد أقيم عليها أرض زراعية إسرائيلية.
أمضى درويش حياته متنقلًا بين البلدان من موسكو ثم القاهرة ثم بيروت فتونس، فباريس، ليعود في النهاية إلى رام الله في الضفة الغربية شمالي القدس.
عمل درويش خلال حياته في الصحافة، فكان محررًا في جريدة الاتحاد والجديد، ورئيسًا للتحرير في مجلة الكرمل، وعمل أيضًا في نادي كتاب “الأهرام”، وكان مديرًا لمركز أبحاث منظمة التحرير، كما شغل منصبَ رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

توفي في الولايات المتحدة الأمريكية يوم السبت 9 آب 2008، بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته.

وبعيدًا عن سيرته الشخصية، يُعدُّ درويش أحد أهم شعراء العصر الحديث، ولطالما ارتبط اسمه بالوطن والثورة ومقاومة المحتل الإسرائيلي، وغنى له كبار الفنانين مثل مارسيل خليفة وأحمد قعبور، وبشار زرقان، وماجدة الرومي، وجورج قرمز، بالإضافة إلى العزف المرافق لأشعاره من فرقة الثلاثي جبران التي رافقته في آخر عشر سنين من حياته.

ورفع درويش سقف الإبداع الأدبي للدرجة التي أرهق فيها الشعراء القادمين بعده، تاركًا خلفه مئات القصائد، التي ساهمت في هيكلة الشعر العربي الحديث.

واكتسب درويش خلال تنقله بين مدن العالم لاجئًا وزائرًا ومقيمًا، تجربةً شعوريةً عميقةً، فغاص في التفاصيل لينتج جملة تحتوي على غابة من المعاني وأحيانًا من التناقضات الشعورية، ولعلك إن تأملت هذه الجملة – التي قالها في قصيدته إلى أمي ” وأعشق عمري لإني .. إذا مِتُّ أخجل من دمع أمي ” – أن تدرك حجم حساسية هذا الشاعر وحجم خياله.

كما كان درويش أحد المساهمين في إدخال الرمز إلى القصيدة العربية الحديثة، فجاءت قصائده مليئةً بالرموز والإشارات والإيماءات التي لا تنكشف مدلولاتها بسهولة أو من القراءة الأولى، وإنما تحتاج إلى وقفة طويلة وتحليل عميق واستحضار لمعجم الشاعر الفني ومتابعة سياقات القصيدة وصورها المتشابكة المترابطة من أول القصيدة إلى آخرها .ويبدو على الرغم من أن درويش رحل عنا جسدًا إلا أن قصائده ما زالت تبعثه فينا كلَّ يوم، ومازالت تجدد التاريخ فينا منذ آدم مرورًا بالأساطير والأنبياء وصولًا ليومنا الحالي، وتعيد ترتيب الجغرافيا لتصبح فينا أكثر مما نحن فيها.

ويبدو أنه من الصعب أن تضع خاتمة إذا ما شرعت بالكتابة عن شاعر ما، لاسيما أن الشاعر رسولُ نفسِه إليه، ويحمل نبوءة الغايةُ منها ليس التبليغ، ويبشر ببدايات تمثِّـل قيامةً على عالم مادي امتلأ بالحديد والحجارة والقضبان، ولا سيما أن درويش لا ينتهي، حتى وإنْ سقط الحصان عن القصيدة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *