عمار حلبي – صدى الشام/
لم تكمل مدينة حلب شهرًا على حصارها، بعد أن أعلنت “غرفة عمليات فتح حلب” كسر الحصار عن 300 ألف مدني محاصر في أحيائها الشرقية، عقب معارك عنيفة مع النظام في كليتَي المدفعية والتسليح، فكيف عاش أهالي حلب هذه الأيام الثلاثين؟
تكشف “صدى الشام” بعض تفاصيل يوميات الحصار في مدينة حلب، وأبرز الصعوبات التي واجهت السكان هناك نتيجة نقص الأغذية والأدوية والمعدات الطبية.
الناشط والمصوّر “يحيى الجو” الذي كان محاصرًا بمدينة حلب ودوّن سلسلة يوميات الحصار على المدينة عبر 29 تدوينة نشرها بشكل يومي، قال لـ”صدى الشام”: “أكثر شيءٍ أثّر بي هو عمليات بتر أطراف لمواطنين مصابين بسبب عدم وجود معدات طبية، وعجْزِ الأطباء عن إنعاش هذا العضو، لذلك لا أستطيع أن أنسى هذه المشاهد”.
وكتب الرجو: انخفض عمل الأفران بشكل واضح، وفُقدت المحروقات بشكل مفاجئ من أسواق المدينة بعد الأيام الخمسة من الحصار، إضافة لذلك بدأت المواد الغذائية والخضار والفاكهة تنفد من الأسواق، بحسب التدوينات اليومية التي نشرها الرجو.
وتحدّث أيضاً في اليوم الثامن للحصار عن بدء بعض الأهالي بعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، وقد قام “المجلس المحلي لمدينة حلب” في هذا اليوم بضخّ الطحين للأفران لتعاود نشاطها بشكلٍ ملحوظ، وتمكّنت فصائل المعارضة من إدخال بعض سيارات الخضار والبنزين، عبر ثغرةٍ فتحتها من طريق الكاستيلو، قبل أن يتمكن النظام لاحقًا من إطباق الحصار عبر السيطرة على كامل الطريق ومبنى نادي الكاستيلو، في 27 تموز/ يوليو الماضي.
أمّا اليوم التاسع فكان – بحسب الجو – دمويًا بسبب تكثيف الغارات التي شنّها النظام والطيران الروسي على المدينة، والتي حصدت حوال 40 شهيدًا مدنيًا، ما زاد معاناة السكان المحاصرين، وشهد اليوم ذاته شحًّا كبيرًا بمادة الخبز والوقود.
يقول أحمد بطيخة وهو أحد قاطني حي طريق الباب بحلب لـ “صدى الشام”: “بعد مرور الأيام العشر الأولى على حصار المدينة بدأ كل شيء يتغيّر في معالم المدينة” وأضاف: “مالم تستطع فعله خمس سنوات من القصف بنفسيات أهالي المدينة، فعله الحصار بأيامٍ قليلة، ولا سيما مع بدء نفاد الأغذية بشكل واضح، وارتفاع أسعار المتوفر منها بشكل جنوني”.
ووصل سعر الليتر الواحد من البنزين إلى 1000 ليرة سورية في اليوم الحادي عشر، وفق إفادة الناشط رجو، الذي أشار إلى أن هذا اليوم شهد كثافة على طوابير الأفران بشكل كبير بسبب شح مادة الخبز، وشهد هذا اليوم أيضًا بدء امتحانات الدورة التكميلية للشهادة الثانوية وسط اشتداد الحصار وتخوّف الأهالي بسبب تكثيف القصف.
وكان اليوم الحادي والعشرين من الحصار الواقع 29 تموز، من أكثر الأيام التي شهدت أحداثًا في المدينة، حيث علّقت عدة مستشفيات عملها بعد تعرّضها للقصف، وعجزها عن معالجة الكثير من حالات الإصابات المستعصية، التي تحتاج إلى معدات متقدّمة.
ودوّن الرجو في هذا اليوم: “أغلقت معظم أسواق حلب أبوابها أمام المواطنين بسبب نفاد الخضار والأغذية، واقتصر توزيع الخبز على عدة أفران وبكميات قليلة، في حين باتت الحركة شبه معدومة في الشوارع بسبب نفاد المحروقات لتحريك السيارات وإغلاق الأسواق، مضيفًا أن البهجة غادرت وجوه الناس نتيجة فقدانهم الأمل بفك الحصار، ولا سيما مع إعلان روسيا عن خطتها الإنسانية لإجلاء سكان حلب من 4 معابر أعلنت أنها ستفتتحها”.
وأُغلقت حينها حوالي 80% من الأسواق، وتوقّفت 90% من وسائط النقل العامة والخاصة، وبدأت الأسر السورية تتقشّف في الطاعم والشراب على موائدها المتواضعة، وذلك تزامنًا مع إعلان فصائل المعارضة بدء عملية عسكرية جنوبي غرب حلب، تهدف إلى فك الحصار عن المدنيين في الأحياء المحاصرة.
وأعلنت غرفة عمليات فتح حلب في 31 من تموز بدء معركة لفك الحصار عن المدينة، يقول الرجو: “في هذا اليوم بدأت مشاورات داخل المدينة لتأسيس مجلس خاص بالطحين لتوزيع الخبز بشكل متساوٍ على المواطنين، واتجه بعض السكان بزراعة أحواض صغيرة في منازلهم لتأمين بعض الخضار”.
وتتالت فيما بعد أخبار تقدم الفصائل باتجاه حلب، حيث تغيّرت حينها نفسية المواطنين، ويوضح الرجو أن الأطفال انتشروا لحرق الدواليب لإعاقة رؤية الطيران الحربي وعادت حركة الناس إلى الشوارع رغم انعدام الحياة ومستلزماتها.
ونجحت الفصائل يوم أمس السبت بفك الحصار عن المدينة عقب 30 يومًا من معاناة الأهالي هناك، حيث من المفترض أن تدخل الأغذية والمواد الإغاثية خلال الساعات القادمة بحسب ما ذكر الإعلامي ماجد عبد النور لـ “صدى الشام”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث