الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المنافع المادية.. بوصلة مقاتلي النظام

المنافع المادية.. بوصلة مقاتلي النظام

دمشق ـ ريان محمد

تعيش البلاد العام الخامس لصراع
دموي، عمد النظام منذ بدايته إلى اتباع أساليب العنف المفرط لقمع مطالب الشعب في
الحرية والكرامة. فزج الجيش في مستنقع صراعه مع الشعب، ما تسبب في انشقاقات ضمن
صفوفه، جاءت على شكل انشقاقات فردية، وأحياناً مجموعات صغيرة. وهذا يعود إلى بنية
الجيش واختراقه من قبل المخابرات.

ويقدر عدد المنشقين بنحو 100 ألف، موزعين
بين عسكري وصف ضابط وضابط. منهم من بقي داخل البلاد يقاتل ضمن صفوف المجموعات
المسلحة، ومنهم من خرج إلى الدول المجاورة ينتظر العودة إلى سوريا، أو لجأ إلى
إحدى دول العالم.

وانخفضت اليوم أعداد المنشقين
عن الجيش السوري للالتحاق بالمعارضة، إلا أن هناك نوعاً جديداً من الانشقاق عن
الجيش السوري لصالح الميليشيات المقاتلة إلى جانب النظام، وإن تنوعت أشكالها من
طائفية إلى حزبية أو شخصية، كالتي شكلها سهيل الحسن المعروف بـ “النمر”.
وهنا نوصف جانباً من الواقع الحالي لمقاتلي النظام دون الخوض في الأسباب
والخلفيات.

“بدنا نعيش، والله
الراتب ما عم يكفي دخان ووحدات، وأنا برقبتي عيلة”، يقول حسن، وهو في الثلاثين
من عمره، متزوج ولديه طفلان، كما أنه متطوع في الجيش السوري برتبة صف ضابط. ويضيف
لـ “صدى الشام” أن “الحياة أصبحت صعبة جداً. قبل الأحداث تطوعت
طمعاً في الراتب، وبوجود مجال لتأمين عمل إضافي. كنا نأكل من أكل الجيش. أما اليوم
فلا يوجد إجازات، وإن استطعت الحصول على مغادرة لا تتجاوز 72 ساعة فهي ليست
بالمجان. وبالتالي لا يوجد مصدر أخر للدخل”.

وتابع حسن “كنت أتقاضى
نحو 25 ألف ليرة. خدمت في إحدى المحافظات بينما تسكن عائلتي في محافظة أخرى، ما
أجبرني أن أترك الخدمة في الجيش وألتحق بفصيل مسلح يقاتل إلى جانب الجيش، براتب
شهري مقداره 50 ألف ليرة، يضاف إليه ألف ليرة عن كل مهمة يومية أكلف بها. ناهيك عن أن الخدمة هي 20 يوما منها 10 أيام استراحة، إلىجانب التعويضات في حال الإصابة أو الموت”.

من جانبه، قال علي، شاب مطلوب
للالتحاق بالخدمة العسكرية الإجبارية، “لن ألتحق بالجيش. فللأسف، النظام لا
يعطي قيمة للعسكري، كما أن المجند ليس له راتب أو بالأصح راتبه نحو 600 ليرة فقط.
إضافة إلى أن الخيانات كثيرة ودائما يترك الجنود لمصيرهم ولا يهتم أحد
لأمرهم”.

وأضاف “كما أني لا
أستطيع مغادرة البلاد، فأنا لا أملك المال وليس لدى عائلتي القدرة على أن تنفق عليّ
ألف ليرة. لذلك سألتحق بأحد الفصائل التي تتشكل حالياً، والتي أصبحت خياراً وحيداً،
ليس لي فقط بل لكثير من أصدقائي. فهذه المجموعات تعطي رواتب جيدة، كما أن الخدمة فيها
مريحة، فلا يغيب المتطوع فيها عن عائلته أشهراً دون أن يستطيعوا أن يطمئنوا عليه
أو يطمأن عنهم”.

ولا تقتصر حالة التذمر
الموجودة على عناصر الجيش والقوات المسلحة، بل تطال جزءاً كبيراً من عناصر الأجهزة
الأمنية الذين يُدفع بهم إلى القتال، بحسب ما تحدث به البعض منهم لـ”صدى
الشام”، “دون أي مقابل يذكر”. ما يؤكد أن دوافع القتال اليوم مادية
بحتة، تدعم فكرة أن الصراع مع الآخر صراع بقاء ودفاع عن النفس.

بدوره، قال فادي، ناشط معارض
من الساحل السوري، لـ “صدى الشام”، إن “ظروف الخدمة في القوات
النظامية بكافة أشكالها، من المجند إجباري إلى الاحتياط وحتى المتطوع، قاسية جداً.
وما يحاول النظام تسويقه في الإعلام عن التفاف العناصر حوله ما هو إلا فبركات
إعلامية، يحاول النظام من خلالها الترويج لنفسه بأنه في وضع جيد. لكن هناك حالة
كبيرة من التذمر والتململ، متوازية مع خوف من الآخر واعتبار الصراع ليس صراع
معارضة وموالاة بل صراع وجود. وبالطبع هناك أسباب كثيرة حول الاصطفافات الحالية
تحتاج إلى بحث مطول، لكن اليوم هذا هو الواقع”.

ولفت فادي إلى أن
“النظام يحاول جذب الشباب المتخلف عن الخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية،
عبر خلق مجموعات مسلحة بامتيازات مادية في الأغلب. مستغلاً الضائقة المالية التي
يعاني منها السوريون عامة. خاصة وأن هناك عشرات الآلاف من الشباب السوري في مناطق
سيطرته، والتي تعتبر خزانه البشري، يمتنعون عن الالتحاق بالخدمة في القوات
النظامية”.

وأضاف أن “النظام أصبح
يطرح على الشباب الهارب أو المتخلف عن الخدمة أن يعود إلى الخدمة العسكرية على أن
يبقى في محافظته. لكن حتى هذه الدعوات لم تلق صدى كبيراً، جراء عدم الثقة به ووصمه
من قبل السوريين بأنه كاذب”.

ويحذر مصدرمن “كثرة الفصائل المسلحة التي تتشكل على أساس مادي أو مذهبي أو طائفي، حيث
أنها تتحول إلى مليشيات مسلحة تحكمها مصلحتها، في ظل انهيار النظام الذي بدأ
بخسارة مناطق جديدة لعدم قدرته على المحافظة عليها عسكرياً، والأهم اقتصادياً”،
واعتبر أن “النظام يعاني من نقص شديد في المقاتلين. وعلى ما يبدو لم تعد
إغراءاته تلقى الكثير من الإقبال. فمن يطلق عليهم موالين هم اليوم غير متشجعين على
الخروج من مناطقهم التي يريدون حمايتها والحفاظ عليها، ما قد يضطر النظام للاعتماد
أكثر على المقاتلين الأجانب، إما المرتزقة أو جنود الدول الداعمة له. والأخيرة أصبحت
بعد الاتفاق النووي الإيراني صعبة جداً”.

ورأى المصدر أن “النظام
بدأ يتحول إلى تحالف من مجموعة ميليشيات لا يهمها البلد أو أهله أو اقتصاده، بل تعمل
لخدمة مصالح قادتها وإشباع مقاتليها”.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *