الرئيسية / منوعات / منوع / داروا إيران بالكتمان

داروا إيران بالكتمان

أحمد العربي

هناك وجهة نظر سائدة في العالم وخاصة لدى
العرب، بأن الفرس يتمتعون بدرجة عالية من الدهاء السياسي ويجيدون فن المراوغة
والمداورة، ناهيك عن مهاراتهم العالية في التفاوض القائم على النفس الطويل وإغراق
الخصم في التفاصيل الصغيرة. حتى أن بعض محللي السياسة شبهوا مهارات الفرس في
السياسة بمهارتهم في صناعة السجاد، فلقبوا سياسييهم بحياكي السجاد كناية عن
البراعة والاهتمام بأدق التفاصيل. أتفق مع هذا التشبيه لفظاً ولكن للدلالة على
براعتهم في صناعة السجاد وجهلهم بالسياسة، وهذا ما يدل عليه تاريخ فارس القديمة
إلى حاضر إيران الحديثة .

لطالما كانت فارس أشبه بشخصية” أبو غالب”
في باب الحارة، تحيك المؤامرات طوال تسعة وعشرون حلقة وفي الحلقة الثلاثون تمسح
بها أرض الحارة. فحين أرسل دهاة السياسة في المدائن عاصمة فارس جيوشهم لاحتلال
اليونان اجتمعت عليهم جمهوريات اليونان القديمة وأنزلوا بهم هزيمة نكراء يندى لها
الجبين، وحين ظن عباقرة السياسة لديهم أنهم استطاعوا استعباد العرب وخاصة المناذرة
الموالين لهم، فحاول كسرى إذلال النعمان بن المنذر ملك الحيرة عبر طلب إحدى بناته
للزواج، اجتمعت عليه العرب وعلى رأسهم حلفاؤه المناذرة وكانت موقعة” ذي قار”
التي أذل فيها الفرس، وهذا يدل على جهل مطبق في أحوال وطبائع الشعوب المحيطة بهم،
وغباء سياسي في التعامل مع حلفائهم .

ثم ارتكب حياكو السجاد خطأهم الأكبر حين
أخطؤا للمرة الثانية بتقدير قوة العرب (الحفاة العراة) كما يعتبرونهم، فلم
يستجيبوا لدعوة الإسلام وظنوا أن جيوشهم قادرة على سحق البدو القادمين لغزوهم
بسهولة، معتمدين على قائد جيوش كسرى فارسهم المغوار” رستم”- الذي يمثله
اليوم قاسم سليماني- فكانت موقعة “القادسية” التي تدحرج على أرضها رأس
رستم، وكانت الفصل الأخير في تاريخ فارس .كما أن إحدى أهم نقاط الغباء في شخصية السياسي
الإيراني هي عدم قدرته على كتم السر، فهم يجيدون ممارسة “التقية” في
الدين ولكن ليس في السياسة، فتجدهم يبررون تدخلهم في الدول العربية بحرصهم على
الأخوة الإسلامية ودعماً لتلك الدول وللمقاومة، ثم ما يلبث أحد مسؤوليهم أن يصرح
بأن إيران أصبحت تحكم أربعة عواصم عربية، فيكشف عن نواياهم الحقيقية ويستفز شعوب
تلك الدول لتحقد على إيران،فأين الذكاء في تلك السياسة؟، فالمسؤولون الأمريكيون
مثلاً و الذين تتحكم بلادهم بحكومات ثلاثة أرباع المعمورة وخاصة حكوماتنا العربية “المستقلة”
لم يطلقوا مثل تلك التصريحات الغبية،حتى إسرائيل لم تتباهى يوماً باحتلالها
للأراضي العربية وقدرتها على هزيمة الدول العربية مجتمعة مثلاً .

أما في ملفها النووي فالطريف أو المؤلم أو المؤسف
أو لحسن الحظ، وللقارئ اختيار الكلمة التي تناسب حقيقة مشاعره، أن إيران، بخلاف
إسرائيل وكوريا والهند وباكستان، لم تستطع «كبح جماح» مشاعرها، عندما حصلت على
القدرة لإنتاج الطاقة النووية، التي ستؤهلها مستقبلاً لصنع سلاح نووي، حيث قاد
تهور سياسييها، وربما سذاجتهم وحبهم للتفاخر والتباهي، أمام مواطنيهم والعالم،
وخلال فترة حكم أحمدي نجاد، بتوزيع الكعك الأصفر في شوارع طهران وأصفهان وشيراز إحتفاءً
بتخصيب اليورانيوم الى %20، وهي درجة عالية الخطورة، وغير المسموح بها دولياً، حسب
لوائح الوكالة الدولية للطاقة، وهذا ما فتح أعين العالم عليهم.
في الجانب الآخر، نجحت إسرائيل
قبل أكثر من ثلاثين عاماً، في امتلاك السلاح النووي، وصنعت مئات الرؤوس النووية
منه، ولم يعرف العالم عن إنجازها شيئاً، إلى أن فضح الإسرائيلي مردخاي فعنونو،
الخبير في مفاعل ديمونة، السر، وهرب خارج إسرائيل، ليختطف بعدها ويعاد لوطنه
ويحاكم ويسجن .

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *