الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / تحولات “ملحمة حلب الكبرى”
معركة فك حصار حلب/ أنترنت

تحولات “ملحمة حلب الكبرى”

أنس الكردي _صدى الشام/

يمكن القول إن “ملحمة حلب الكبرى”، شهدت تحولات كبرى في الخارطة السورية، في ظل التعاطي الشعبي الواسع مع المعركة، والتوحد القائم بين فصائل المعارضة السورية، وما يمكن أن يتشكل من ارتدادات سياسية في حال مواصلة المحادثات السورية في جنيف للإطاحة برأس النظام في سوريا.

أولى هذه التحولات على الصعيد العسكري هو، حصار الحصار، فبعدما شهد طريق الكاستيلو ثلاثة أشهر من أعنف هجوم لنظام الأسد وميليشياته، مستفيدًا من الغطاء الجوي، أدى إلى قطع الطريق الوحيد المؤدي إلى مدينة حلب، وحصار قرابة ثلاثمئة ألف مدني داخل أحياء حلب الشرقية التابعة لسيطرة المعارضة، حتى كاد هذا الواقع يفرض تغييرات سريعة من الناحية العسكرية والاقتصادية والإنسانية وحتى السياسية، حيث سارع رئيس النظام إلى إصدار عفو عن المسلحين والخاطفين، في محاولة لإضفاء الشرعية المفقودة، ناهيك عن انهيار الحالة المعنوية في صفوف المعارضة السياسية والعسكرية على حد سواء.

غير أن نقمة الحصار تحولت إلى نعمة، حيث أكسبت السنوات الخمس قوات المعارضة خبرة في التعاطي مع كل معركة على حِدَتِها، وقلب الخسائر إلى انتصارات، فقد بدأت فصائل المعارضة معركةً أخرى، بواسطة “جيش الفتح”، و”غرفة عمليات فتح حلب”، فتمكنت بعد ساعات من بدئها في السيطرة على مساحات واسعة من جنوب حلب امتدت حتى عشرين كيلو مترًا.

في اليوم التالي، بدأ مقاتلو المعارضة المرحلة الثانية لكسر الحصار عن مدينة حلب، حيث نجحوا في الدخول إلى أحياء حلب الغربية، والسيطرة على مشروع 1070 شقة التابع لمدينة حلب، وباتوا على مسافة أربعة كيلو مترات من وصل أحياء حلب الشرقية بالغربية، من خلال تجاوز مدفعية الراموسة، وهي أضخم مدفعية لنظام الأسد في حلب.

وفي اليوم الثالث على المعركة استطاع مقاتلو المعارضة الوصول إلى حي الراموسة، عبر التفاف على كيلة المدفعية، كما سيطروا على مساحات من الأخيرة بعد تفجير نفق تحتها، لتبدو عملية فك الحصار مسألة وقت، بل ويذهب كثير من قياديي المعركة إلى أنها لن تتوقف عند كسر الحصار، وستمتد حتى تحرير مدينة حلب.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي باسم “جيش الإسلام” إسلام علوش لـ “صدى الشام” أن” الثوار استطاعوا تحرير الراموسة بشكل كامل من قوات الأسد، بعد حفر نفق يصل إلى خط الدفاع الأول للقوات في المنطقة، كما تم تحرير معمل الكرتون وبذلك تم كسر الحصار الذي فرضته عصابات الأسد على أهلنا في مدينة حلب خلال الأيام الماضية، وتم اقتحام منطقة المناشر التي تتحصن بها عصابات الأسد وتم تحرير أجزاء منها”.

في سياق مواز، قال القاضي العام لـ “جيش الفتح” عبد الله المحيسني، الاثنين «إن معركة “الغضب لحلب” لن تتوقف حتى تتحرر حلب كاملةً وليس فقط فك الحصار عن أحيائها»، مشيرًا خلال تصريحات صحفية «حلب أكثر نقطة ساخنة سياسيًّا، ومَن يسيطر عليها سيغير المعادلة وستكون انطلاقة فتوحات أخرى»، داعيًا الأهالي والفصائل، خاصةً في درعا، إلى إطلاق المعارك “ولو من دون تنسيق جيد”، وخاطبهم «لا تنتظروا حتى تنتهي المعركة”.

ولم ينحصر التوحد بين فصائل المعارضة لقتال نظام الأسد على حلب وحدها هذه المرة، فبالإضافة إلى دعوة المحيسني الفصائل في درعا لفتح معركة لتخفيف الضغط عن الغوطة الشرقية، جاء التحول الثاني من وسط البلاد، حيث أعلنت “غرفة عمليات ريف حمص الشمالي”، بدء معركة أطلقت عليها” اليوم يومك يا حلب”، “تلبية لنداءات أهلهم في حلب وتشتيتًا لقوات النظام”.

وتهدف المعركة حسب ما يقول المتحدث الرسمي باسم مركز حماة الإعلامي عبيدة أبو خزيمة لـ “صدى الشام”، إلى “السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تتخذها قوات النظام منطلقًا لعملياتها باتجاه قرية الزارة المحررة وبلدة حربنفسه”.

وأشار خزيمة إلى أن “مقاتلي المعارضة تمكنوا بعملية خاطفة وبعد اشتباكات عنيفة من السيطرة على عدد من المداجن شمالي قرية الزارة، كانت مقرًا لانطلاق عمليات قوات النظام، كما تمكنت الفصائل المشاركة في العمل من إسقاط طائرة استطلاع تابعة لقوات النظام وقتل عشرات من قوات النظام، وتدمير دبابتين بعد استهدافهما بصواريخ موجهة، كما تمكنوا من تدمير عربة بي م بي وسيارة مزودة برشاش 14.5مم”.

التحول الأبرز، جاء هذه المرة من أطفال حلب، بعدما ساهموا في تحييد القصف الجوي للطيران التابع لروسيا والنظام، حيث قاموا بملء سماء حلب بسحب الدخان المتصاعدة من الإطارات التي أشعلها الأطفال في الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة، فيما عادت روح التفاؤل من جديد لسكان الأحياء الشرقية، بحسب مصادر محلية تواصلت معها “صدى الشام.

سياسيًا، كان نظام الأسد وروسيا يأملون بالسيطرة على مدينة حلب قبل استئناف المحادثات التي كانت الجهود الدولية تدفع لاستئنافها في شهر آب، حيث عمد رئيس النظام إلى إصدار عفو عن المسلحين، فيما يبدو نوعًا من إضفاء الشرعية، والقول إنه بات يسيطر على معظم مراكز المدن الرئيسة في البلاد، وبالتالي تحويل جنيف من مناقشة الانتقال السياسي إلى أفكار للحرب على الإرهاب.

وبالتزامن مع لقاءات مسؤولين روس وأمريكيين في جنيف لمزيد من التعاون في الحقل السوري، كان نائب المبعوث الدولي إلى سوريا رمزي عز الدين، في دمشق، يتقدم بمشروع جديد للحل، ينص على بقاء بشار الأسد 18 شهرًا في الحكم، في حين سارعت المعارضة للتحذير من هذه الخطة “الخطيرة” ومن “خدع” روسيا “السياسية”، لكن يبدو أن تفوق المعارضة الجديد في حلب سيربك حسابات الدول الكبرى، لجهة دعم نظام الأسد وتعويم رأسه من جديد، خصوصًا بعد فقدان روسيا لخمسة من جنودها بينهم ضابطَين، بعد سقوط مروحية عسكرية في ريف إدلب قبل يومين.

شاهد أيضاً

سجال أميركي روسي في مجلس الأمن بشأن دورهما بسوريا والأمم المتحدة تطالب بإجلاء الأطفال المحاصرين في سجن الحسكة

تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات -خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي- بشأن أحداث مدينة الحسكة شمال …

مناورات روسية مشتركة مع نظام الأسد.. ماذا وراءها؟ وكيف تقرؤها إسرائيل؟

لا يستبعد المحللون العسكريون في إسرائيل أن يكون التحرك الروسي عند خط وقف إطلاق النار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *