قصي أسعد – القاهرة
منذ أضحت سوريا ملاذاً
عسكرياً لأغلب التنظيمات المسلحة، الإسلامية والعلمانية منها، تبعاً لجهة التمويل،
ظهر موازياً لذلك أحزاباً سياسية لها أفكارها الخاصة، تتبنى، في معظمها،
الليبرالية السياسية كنظام سياسي لمستقبل سوريا. لكن ما يسمى بحزب “التحرير
الإسلامي” أعلن أن سوريا ولاية تابعة له ضمن خلافته الموعودة، ليظهر استثناءً
خاصاً في تبنيه لفكرة الخلافة والسعي إليها سياسياً.
يعد حزب التحريرالمحظور في معظم الدول
العربية، والمؤسس عام 1953، تنظيماُ عالمياً له مؤيدين في أكثر من أربعين دولة، وعشرات
المكاتب الإعلامية في استراليا وتونس والأردن، وسوريا مؤخراً برئاسة هشام البابا. ويسعى
الحزب كما جاء في أدبياته “لإقامة الخلافة الإسلامية بالطرق السياسية، رافضاً
أن يكون له جناحٌ عسكري لتحقيق أفكاره”.
وفيما يخص سوريا، يرى
الحزب أن الأرضية أصبحت خصبة ومهيأة لقيام دولة الخلافة الإسلامية. ويتضح ذلك من
خلال شعاراته الموزعة في أماكن عدة من ريف دمشق والشمال السوري، بشكل خاص حلب
وإدلب، أبرزها “شمس الخلافة تشرق من جديد”.
وظهر الحزب مؤخراً على
وسائل الإعلام في ريف إدلب، أيام حادثة الاعتداء على صحفيي الجريدة الفرنسية
“شارلي ايبدو”، في لافتات ترى في الاتهامات الغربية مؤامرة على الإسلام،
داعية الشباب المسلم لتبني أفكارهم في الخلافة الإسلامية.
واستغل الحزب هذه
الحادثة، وأدار حملة إعلامية تبدو ترويجية له أكثر من كونها دفاعاً عن معتقدات
معينة، فمعظم اللافتات دون عليها شعار الحزب قبل أن توزع على مناطق الداخل السوري
المحرر، لتخرج أشرطة الفيديو، وكأنها مظاهرات ينظمها حزب التحرير.
لا يبدو الأمر مقتصراً
على ذلك، فمنهجية الحزب في استمالة جُل النشطاء المعروفين لوسائل الإعلام،
وتمثيلهم للحزب أثناء ظهورهم الإعلامي على القنوات التلفزيونية، تعكس صورة مزيفة
لحجم التأييد الشعبي لهذا الحزب.
وفيما يخص تنظيم الدولة الإسلامية، يرى الحزب أن دعوته للخلافة
باطلة وغير شرعية؛ لافتقاده المقومات الأساسية للخلافة، من حيث توفر الأمان، ووجود
أهل الحل والعقد، والتطبيق الشامل للإسلام. معتبرين أن تنصيب أي خليفة ومبايعته،
يجب أن يكون عبر أهل الحل والعقد في الأمة، وليس بواسطة أشخاص مجهولين، كما حدث في
تنصيب “أبو بكر البغدادي”.
وأكد الأمين العام لحزبالتحريرالإسلامي، عطاء أبو الرشتة، في بيان له أن “الخلافة
دولة ذات شأن،بيَّن الشرع طريقة قيامها وكيفية استنباط أحكامها
في الحكم والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، وليست هي
إعلاناً لاسم دون مسمىيُطلَق في المواقع الإلكترونية أو وسائل الإعلام
المقروءة والمسموعة والمرئية. وإن الإعلان الذي تمّ من داعش، هو لغو لا يقدم ولا
يؤخر في واقع تنظيم الدولة”.
بالنسبة لباقي الفصائل
العسكرية، يرى الحزب أن التعامل معها واجب، وأنه من خلالها سيتسلم زمام الحكم بعد
سقوط النظام الحالي، مؤكداً، في تصريحات لأعضائه، أنه يملك مشروعاً سياسياً لإدارة
الدولة.
فكرياً، يختلف التحرير
مع الإخوان المسلمين. فيرى الحزب أن نظرة
الإخوان إلى المجتمع فيها شيء من المواربة، تظهر من خلال قبولهم العمل ضمن نظام
علماني وإيمانهم بفكرة أن إصلاح الفرد يصلح المجتمع، وهو ما يناقض أفكار خزب
التحرير التي تؤكد أن المجتمع يتكون من عدة عناصر يجب أن تنصاع أجمعها لعملية
التغيير. ولا يمكن التعامل مع أنظمة سياسية لا تؤمن بالخلافة ولا تنتمي إليها.
الكفاح السلمي لخلافة
إسلامية
أنه لا يملك قوة عسكرية داخل سوريا، وأن نضاله لإقامة الخلافة الإسلامية يقتصر على
السياسة والدعوة فقط.
أن الحزب لا يملك أي فصيل عسكري داخل سوريا، وأن هناك بعض الألوية المسلحة تتبنى
أفكاره، إلا أنها لا تنتمي إليه إدارياً.
لكن من الواضح أن عدة
ألوية داخل المناطق المحررة تتبع لحزب التحرير، منها من هو معروف على وسائل
الإعلام، كـ “أنصار الخلافة”، و”أحفاد الخلافة”، إلا أن هذا
لا يظهر رسمياً أمام الملأ، لمخالفته المبادئ الأساسية التي يقوم عليها الحزب في
رفضه العمل العسكري والقوة في فرض أفكاره.
وبعد أن ظهرت جبهة النصرة، فرع تنظيم
القاعدة في سوريا، كمطالب أول بالخلافة الإسلامية، تسابقت الفصائل العسكرية في
طرحها لدولة على مقاسها، كان أبرزها بالتأكيد، تنظيم الدولة الإسلامية الذي رأى في
العنف والقوة سبيلاً لفرض أفكاره على المناطق المسيطر عليها. ليأتي مؤخراً حزب
التحرير كمطالب ثالث بالخلافة الإسلامية، ليدحض أفكار من سبقه من التنظيمات
المسلحة في إجبار الناس على تبني أفكارهم، ويقدم مشروعاً سياسياً يراه البعض
رومانسياً، عندما يطلب هذا الحزب أن تسلم الإدارة السياسية له، من قبل الفصائل
العسكرية التي لها الثقل الأكبر داخل المناطق المحررة. لتكون الدولة السورية،
بذلك، أرضاً لثلاث خلافات منشودة، على الأقل، تنادي بها جماعات يجمعها التعصب وتفرقها
المصالح السياسية في إدارة هذه الدولة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث