عمار الحلبي – صدى الشام /
تحوّلت غرف المدينة الجامعية في دمشق إلى فندق لغير الطلاب على حساب الطلاب الوافدين إلى العاصمة دمشق للالتحاق بجامعاتهم، فمسؤولو الوحدات السكنية يعمدون إلى زيادة عدد الطلاب في الغرفة الواحدة، طمعاً بتفريغ بعض الغرف وتأجيرها بشكل سنوي لأشخاص لا يحملون أية صفة جامعية.
لا إدارة في المدينة
تحوّلت المدينة الجامعية في دمشق، والتي لم تزل تحمل اسم “مدينة الشهيد باسل الأسد الجامعية”، إلى بؤرة للفساد الأخلاقي والاجتماعي، لا سيما بعد أن باتت مُدَارةً بشكل مباشر من قبل “الاتحاد الوطني لطلبة سورية”، ولم يبقَ للإدارة المدنية أي سلطة عليها، الأمر الذي فتح الباب أمام موظفين مقربين من الاتحاد لاستئجار الغرف أمام أعين الطلاب، دون أي رقابة أو ردع يذكر.
تأوي مدينة دمشق الجامعية ما يقارب 26 ألف طالب وطالبة، حسب الأرقام الرسمية، غير أن هذا الرقم ارتفع كثيراً مع وفود آلاف الطلاب من الجامعات الأخرى، لا سيما الفرات وحلب.
وتحتوي المدينة على 26 وحدة سكنية تنقسم إلى ثلاثة تجمعات موزعة في دمشق. تأوي التجمعات الثلاثة مجتمعةً ما يقارب 26 ألف طالب وطالبة، حسب الأرقام الرسمية الصادرة عن مدير المدينة الجامعية “ابراهيم جمعة”، غير أن هذا الرقم ارتفع كثيراً مع وفود آلاف الطلاب من الجامعات الأخرى، لا سيما الفرات وحلب.
ما يقارب 150 دولار سنوياً فقط
فاطمة، اسم مستعار، عاشت ٤ سنوات في المدينة الجامعية قبل ٢٠٠٩، وعادت إليها ثانية ولكن هذه المرة ليست بصفة جامعية.
وفي حديث لها مع “صدى الشام”، قالت فاطمة: “دفعتُ مبلغ 75 ألف ليرة لسمسار، وقد تقاسم المبلغ مع المُـتَسلِّمَة (المشرفة على الوحدة) لتؤمّنَ لي غرفة مشتركة مع فتاتين أخرتين، واحدة منهم طالبة والثانية ليست طالبة”.
تعمل فاطمة كموظفة في أرشيف إحدى المؤسسات، براتب 23 ألف ليرة شهرية، وهو ما لا يكفيها لاستئجار منزل قريب من العاصمة.
تضيف الفتاة أن “عدداً من صديقاتها تمكنَّ من الحصول على سكن بالطريقة ذاتها”، موضحةً أن “الطابق الذي تعيش فيه، وحده، يحتوي على ستة قاطنات ليس لديهنَّ أية صفة جامعية”.
المغريات كثيرة
يقع التجمع الأكبر للسكن الجامعي على أوتستراد المزة غربي العاصمة دمشق، وهو قريب من معظم مفاصل المدينة ومركزها وأسواقها الحيوية، حيث بإمكانك التنقّل بين المناطق الأكثر حيوية ضمن العاصمة. يضاف إلى ذلك المبالغ الضخمة لاستئجار المنازل هناك، حيث تتراوح أجرة المنزل المكوّن من غرفتين في منقطة الشيخ سعد القريبة من المزة ما بين 80 – 130 ألف ليرة، وبدون مفروشات، حسب شهادات محلية من السكان هناك.
بخلاف الموقع المميز فإن السكن في المدينة الجامعية يوفّر على القاطن ثمن المفروشات، وأجور المياه والكهرباء والمياه الساخنة، وغيرها من المتطلّبات الأساسية التي يؤمنها السكن للطلاب.
تقول فاطمة “لست نادمة على الطريقة التي حصلت بها على سكن، لأنني إذا لم أفعل ذلك سأفقد عملي الذي درست لأجله وقدمت إلى العاصمة لأبدأ العمل به”، موضحةً أنَّ راتبها “لا يكفي لاستئجار غرفة تحت الأرض في هذه المنطقة”.
بخلاف الموقع المميز فإن السكن في المدينة الجامعية يوفّر على القاطن ثمن المفروشات، وأجور المياه والكهرباء والمياه الساخنة، وغيرها من المتطلّبات الأساسية التي يؤمنها السكن للطلاب.
على حساب الطلاب
اعتمدت المدينة الجامعية خلال السنوات القليلة الماضية على تكديس أعداد كبيرة من الطلاب في غرف صغيرة، فالوِحدة الأولى التي تعتبر الأقدم بين بقية المباني، والتي تبلغ أبعاد غرفها مترين عرضاً وخمسة أمتار طولاً، يُوضع فيها ستة طلاب، بعد أن كانت مخصصة لطالبين فقط.
في حين فإن الوحدات الأحدث كالوحدات 12،13،14، والتي تبلغ أبعاد الغرف فيها 5 أمتار طولا وخمسة أمتار عرضا، يُوضع فيها 10 طلاب حاليا، بعد أن كانت مخصصة لخمسة طلاب فقط.
مدير المدينة الجامعية، إبراهيم جمعة، برّرَ هذا التكديس للطلاب بأن المدينة تحمل أكثر من طاقاتها من الطلاب بعد وفود آلاف الطلاب من جامعة حلب وفرعها في إدلب وجامعة الفرات في الرقة، في حين تذهب عشرات الغرف ضحية السمسرة والفساد الإداري داخل المدينة الجامعية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث