الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / المسؤولون الأردنيون واللاجئون السوريون : اقعدْ فأنتَ الطاعمُ الكاسي

المسؤولون الأردنيون واللاجئون السوريون : اقعدْ فأنتَ الطاعمُ الكاسي

لا يفوّت مسؤولو الأردن، من الملك
حتى أصغر رئيس بلدية، فرصةً إلا ويتحدثون فيها عن حجم معاناتهم جراء من يستضيفون
من لاجئين سوريين. ولا ينفكون يطالبون بدعم وتمويل من المجتمع الدولي ومؤسساته،
لمساعدتهم على القيام بأعباء اللاجئين. حتى باتت مطالباتهم، الأشبه بالتسول،
مثاراً للاشمئزاز. فهي أسوأ الدول من حيث الخدمات التي تقدم للسوريين، ومخيماتها
لا تحقق أدنى شروط الحياة الكريمة التي تليق بالإنسان. وما مطالبات مسؤولي الأردن
إلا حجة مكشوفة لاستغلال قضية اللاجئين كأداة للاستفادة الشخصية (بالفساد)، وسد
عجز الاقتصاد الأردني القائم أساساً على المنح والهبات. لا ننكر أن وجود لاجئين في
أي بلد قد يخلق عبئاً، ولكن سنستعرض بالأرقام ما حققه الأردن من فوائد على أكتاف
السوريين.

يُنظر عادة إلى مسألة اللجوء على أنها مهددة للاقتصاديات الوطنية، فلا
يوجد قدر من التشكك حول التكاليف والأعباء الاقتصادية التي تتكبدها الدول نظير
الوفاء بالتزاماتها الإنسانية. في حين يُنظر إلى اللاجئين بحسبانهم الاستنزاف
الحقيقي لنظم الدعم الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما تركز عليه الحكومات من آثار
وتكاليف مادية، يأتي أولها على معدلات البطالة، ونمو الاقتصاد الوطني، وعجز
الموازنة العامة، وغيرها من محركات العملية الاقتصادية
.

لكن
الصورة العامة أكبر من ذلك، ولا تشكل النواحي السلبية إلا جزءاً واحداً منها. فقد
يكون لوجود اللاجئين مردود إيجابي من الناحية الاقتصادية، مثل الارتقاء بمستوي
العمالة بإضافة مهارات، وربما تخصصات جديدة، ورفع مستوى استهلاك الغذاء والسلع
الأخرى كمواد البناء، بما يعزز في النهاية من نمو الاقتصاد المضيف. وقد يستفيد
المجتمع المضيف من برامج المساعدات التي تضم مثلاً خدمات البني التحتية، والرفاه
الاجتماعي التي تقدمها الوكالات المستجيبة لحاجات اللاجئين
.

تفسير ذلك أن اللاجئين يقومون بتوسيع حجم السوق المحلي إنتاجاً واستهلاكاً
(عرضاً وطلباً). فمن ناحية، يمثلون مصدراً لإضافة وتطوير المهارات والخبرات. ومن
ناحية أخرى، يرفعون الطلب على السلع والخدمات، خصوصاً المواد الغذائية، والعقارات،
بما يؤدي إلى زيادة حجم الاقتصاد، وزيادة فرص العمل المطلوبة لإنتاج المزيد من
السلع والخدمات. إضافة إلى ذلك، فإن إدخال أنماط استهلاكية جديدة، والاستثمار في
أعمال جديدة يسهمان بشكل أو بآخر في زيادة المؤشرات الاقتصادية. لذلك، يجب الأخذ
في الحسبان الطلب الكلي، والدعم المقدم للدول المضيفة
.

وفي حالة اللجوء السوري إلى الأردن، فاللاجئون يستأجرون العقارات،
ويملكون قوة شرائية كبرى، ويضخون الأموال في الفنادق والمطاعم، وزيادة الاستثمارات
الأجنبية المباشرة، خاصة في مجال الصناعة، وتدفق الحرفيين الذين يفتقر إليهم
الأردن. في حين أن تكلفة اللجوء تعوضها المساعدات المالية الدولية. فقد تلقت الأمم
المتحدة وشركاؤها ما يقرب من ثلثي مبلغ 977 مليون دولار الذي طلبت الحصول عليه في
عام 2013 لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن، وطلبت الحكومة الأردنية الحصول على
449 مليون دولار في شهر يونيو 2013. وكانت التكلفة المقدرة لاستضافة اللاجئين
السوريين بالأردن، مع نهاية عام 2013، من 2.6 إلى 3.2 مليار دينار. وبالتالي أثر
اللجوء السوري في الاقتصاد المحلي الأردني، حيث جاءت التكلفة التراكمية بما يقرب
من 5.8 مليار دينار حتى نهاية عام 2013، مقابل عوائد مقدرة تصل إلى 4.1 مليار دينار
عن الفترة نفسها بخسارة على الاقتصاد الأردني تبلغ 1.7 مليار دينار. ومع نهاية عام
2014، تراوحت التكلفة المقدرة لآثار الأزمة بين 4.2 و5.1 مليار دينار أردني، في
حين أن الالتزامات الدولية نحو الأردن تمثل 20% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن.

ويعمل السوريون في العديد من المهن التي يعزف عنها العامل الأردني،
والمتمثلة في ورش البناء، ومحطات غسيل السيارات، والمطاعم، ومحطات بيع الوقود.
ويمثل شباب 5 آلاف عائلة سورية عمالة غير قانونية تعمل بدون ترخيص في مختلف
المؤسسات الأهلية كالمطاعم، والمصانع، والمزارع
.

وبالنظر إلى أن الأردن، وهي أكبر الدول استقبالاً للاجئين، خاصة بعد عام
2011 والأزمة السورية، يمكن رصد تأثير ذلك في الاقتصاد المحلي الأردني في مجموعة
مؤشرات، منها:

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من عام 2013 بنحو 2.8%،
مقارنة بالربع الثالث من عام 2012، وذلك بحسب نتائج التقديرات الربحية لمؤشرات
الناتج المحلي الإجمالي، الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة
.

وعلي
صعيد القطاعات الإنتاجية، أظهرت معظم القطاعات نمواً إيجابياً خلال الربع الثالث
من عام 2013، مقارنة بالربع الثالث من عام 2012
.

حقق
قطاع الإنشاءات أعلي نمو، حيث بلغ 7.9% في الربع الثالث من عام 2013 حسب أسعار
السوق الثابتة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012، تبعه قطاع النقل، والتخزين،
والاتصالات بمعدل نمو بلغ 5.1%، ثم قطاع الزراعة، وقطاع الخدمات الاجتماعية
والشخصية بمعدل نمو بلغ 4.5% لكل منهما، ثم قطاع المالية، والتأمين، والعقارات،
وخدمات الأعمال بمعدل نمو بلغ 3.7
%.

ويلاحظ أن القطاعات
التي شهدت نمواً غير مسبوق هي قطاع الزراعة والخدمات والإنشاءات. وهي القطاعات
التي يسهم فيها اللاجئون، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي
.

وارتفعت
قيمة إسهام قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من عام 2013
لتبلغ 339 مليون دينار، مقارنة بـ 307.1 مليون دينار في الربع نفسه من عام 2012.
وبذلك تكون نسبة ارتفاع قيمة إسهام قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي في
الربع الثاني من عام 2013 قد بلغت 10.3% مقارنة بالربع نفسه من العام السابق له.
وبحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، فقد ارتفعت قيمة إسهام قطاع الإنشاءات في
الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من عام 2013 بنسبة 93.5% عن الربع الأول
من العام نفسه، إذ كانت تبلغ 175.2 مليون دينار. وتبلغ إسهامات قطاع الإنشاءات في
الناتج المحلي الإجمالي نحو 5% من المجموع الكلي لإسهام القطاعات الاقتصادية، وهو
القطاع الأول في توظيف اللاجئين
.

وتأتي
الفكرة الأساسية في التوجه إلى أعمال البناء بحسبانها لا تعمل على توفير أماكن
للاجئين فحسب، بل إنها تفيد المجتمع المحلي الذي بدأ يستشعر الآثار المترتبة على
وصول اللاجئين السوريين. وهو المشروع الذي موله المكتب الإنساني للاتحاد الأوروبي،
ووزارة الشئون الخارجية النرويجية، ووزارة الخارجية الأمريكية، والذي استهدف بناء
ألف وحدة سكنية حتى نهاية ديسمبر 2013، وأربعة آلاف وحدة أخرى في عام 2014. وكان
أداء الاقتصاد الأردني قد تراجع منذ عدة سنوات، ويعاني ارتفاع معدلات البطالة،
وانخفاض مستويات الاستثمار. وتعد كل من المساعدات الخارجية، وتحويلات المغتربين من
أهم أنواع إيرادات الدولة.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *