الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / الحكومة التركية تشدد قبضتها على الجيش
الصورة: أنترنت

الحكومة التركية تشدد قبضتها على الجيش

جريدة الحياة/

أحكمت الحكومة التركية سيطرتها على الجيش، إذ أصدر الرئيس رجب طيب أردوغان مرسوماً يُدخِل تعديلات جذرية على عمل المؤسسة العسكرية، بعد أسبوعين على محاولة الانقلاب الفاشلة.

وكشفت مصادر مقرّبة من الحكومة أن جهاز الاستخبارات يعكف على تشكيل وحدة جديدة ممَّن يتأكد من إخلاصهم للدولة. وستتعقّب هذه الوحدة داخل مؤسسات الدولة لسنوات مقبلة، الأعضاء المتوارين من جماعة الداعية المعارض فتح الله غولن الذي يتهمه أردوغان بتدبير المحاولة الانقلابية. وترجّح الاستخبارات التركية إخفاء جماعة غولن مجموعة أخرى من أعضائها، لا تمارس أي نشاط، دُعيت «المجموعة جيم»، وتقدِّر الاستخبارات أنها ستتحرّك بعد سنوات.

تزامن ذلك مع تنظيم عشرات الآلاف من أنصار أردوغان مسيرة في مدينة كولونيا الألمانية، تحت شعار «نعم للديموقراطية، لا للانقلاب». وقال وزير الشباب والرياضة التركي عاكف كغاتاي كيليش الذي شارك في التجمّع: «نحن هنا لأن مواطنينا في ألمانيا يدعون إلى الديموقراطية ويناهضون محاولة الانقلاب العسكري».

وسبق التظاهرة توتر ألماني – تركي، إذ طالبت أنقرة برلين بـ»تفسير مرضٍ» لأسباب منع أردوغان من إلقاء كلمة مباشرة، عبر دائرة تلفزيونية، خلال التجمّع.

والمرسوم الثالث الذي يصدره أردوغان في ظل حال الطوارئ التي أُعلِنت لثلاثة أشهر بعد المحاولة الانقلابية، يمنح الرئيس ورئيس الوزراء سلطة إصدار أوامر مباشرة لقادة أسلحة البرّ والجوّ والبحرية في الجيش.

ويفيد أيضاً بتسريح 1389 عسكرياً، بينهم علي يازجي، أبرز المساعدين العسكريين لأردوغان، والذي أوقف بعد 5 أيام على محاولة الانقلاب، والجنرال ليفنت توركان، مساعد رئيس الأركان، إضافة إلى أبرز مساعدي وزير الدفاع.

ويُخضِع المرسوم الذي نُشِر في الجريدة الرسمية أمس، قادة أسلحة البرّ والجوّ والبحرية مباشرة لأوامر وزارة الدفاع، في امتداد لقرار ربط الدرك بوزارة الداخلية، ويضع كل المستشفيات العسكرية تحت سلطة وزارة الصحة بدل الجيش. كما يوسّع «المجلس الأعلى للقوات المسلحة» (مجلس الشورى العسكري)، الهيئة التي تتخذ القرارات الخاصة بالشؤون العسكرية والتعيينات، ليضمّ نواب رئيس الوزراء ووزراء العدل والداخلية والخارجية.

ويُغلق المرسوم كل المدارس الحربية والكليات ومعاهد التدريب، ويؤسّس بدلاً منها جامعة للدفاع الوطني ستتولى تدريس الطلاب العسكريين وتأهيلهم، بإشراف أساتذة تعيّنهم الحكومة لا الجيش. وسيطاول مناهج التعليم العسكرية تغيير جذري، لحذف أي مادة تغذي الصورة القديمة للجيش، أو تُبرز هيمنة العسكريين على الحياة السياسية، أو ترفع من شأن الأتاتوركية العلمانية المتطرفة التي تميّز بها القادة الانقلابيون في الجيش.

وأفادت وكالة «الأناضول» الرسمية للأنباء بأن العسكريين الـ1389 المُسرّحين، اتُهموا بإقامة علاقات مع جماعة غولن، علماً أن الحكومة كانت طردت الأسبوع الماضي أكثر من 1700 عسكري، بينهم حوالى نصف جنرالات الجيش.

وكان أردوغان أشار السبت إلى «إصلاح دستوري بسيط (في البرلمان) من شأنه إذا أُقِرّ، أن يُخضِع جهاز الاستخبارات ورئاسة الأركان لسلطة الرئاسة». ووصف غولن بأنه أداة يدعمها «عقل مدبّر»، علماً أن صحيفة موالية للحكومة أوردت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) موَّلت المحاولة الانقلابية، متهمة جنرالاً أميركياً متقاعداً بإدارتها، من خلال هاتف خليوي في أفغانستان.

ويلتقي رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم في أنقرة اليوم رئيس الأركان الأميركي الجنرال جوزيف دانفورد، في محاولة لتخفيف التوتر بين الجانبين، بعد تلاسُن حول اتهام واشنطن بدعم الانقلابيين، ولتأكيد استمرار التعاون بين واشنطن وأنقرة في الحرب على تنظيم «داعش».

وامتدت حملة «التصفية» في مؤسسات الدولة التركية والمجتمع إلى اتحاد كرة القدم، إذ أعلِنت استقالة كل إداراته من أجل دعم تحقيقٍ لكشف أنصار لغولن ما زالوا متوارين.

شاهد أيضاً

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

الرئيس السوري أحمد الشرع: رفع العقوبات عن سوريا بداية لمرحلة جديدة من التعافي والبناء.

في كلمة مؤثرة ألقاها الرئيس السوري أحمد الشرع، استعرض تاريخ البلاد المأساوي تحت حكم النظام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *