د. بشير الأحمد
يتواجد في الصيدليات طيفٌ واسع من الأدوية المسكنة للألم، وغالباً ما يقع
المريض في حيرةٍ من أمره في نوع مسكن الألم الذي يحتاجه. ويعتمد في كثير من
الأحيان على ما اعتاد أخذه في وقت سابق، أو على النوع الذي يأخذه أحد أفراد
العائلة. وقد يطلب من الشخص الذي يبيع في الصيدلية – كثيراً ما يكون غير مؤهل
طبياً – لينتقي له مسكناً فيختاره عشوائياً.
علمياً، يُطلق على الأدوية المسكنة للألم الشائعة الاستعمال اسم (مضادات
الالتهاب اللاستيروئيدية). وتنطوي هذه الطائفة على أكثر من 22 مادّة دوائية مسكنة
للألم، وتتشابه في استطباباتها وآثارها الجانبية، ويمكن أن تستعمل بشكل طارئ (لمدة
قصيرة) لتسكين الألم، أو تؤخذ على المدى الطويل في بعض الحالات الالتهابية. وتعطى في
الحالة الثانية تحت إشراف الطبيب حصراً. ولهذه المسكنات تأثير ثلاثي، وهو تخفيض
الحرارة، وتسكين الألم، وتخفيف الالتهاب (تخفف الورم والاحمرار).
ثلاثة أمور علينا التنبه لها قبل طلب أي نوع من هذه المسكنات أو تناولها.
الأول: إن كنت تعاني من قرحة هضمية فعليك تجنب تناول هذه المسكنات، فمن المحتمل أن
تتطوّر القرحة إلى نزيف هضمي، الثاني: هو وجود حمل؛ فتناول هذه المسكنات له الكثير
من التأثيرات السلبية على الحامل (عدا السيتامول)، أخيراً: لا تعطى هذه الأدوية
لمن لديه حساسية من الأسبرين.
في حالات الصداع وآلام الرأس المرافقة للأنفلونزا
(الكريب)، الأفضل هو طلب الباراسيتامول (السيتامول) الذي يعد الأكثر أماناً بين مسكنات
الألم الأخرى. كما يعد الأكثر فعالية في تسكين آلام الرأس والشقيقة. ويصرف
الباراسيتامول في جميع دول العالم دون وصفة طبية؛ لأمانه وقلة آثاره الجانبية
وتداخلاته الدوائية، وذلك على أنّ يتم تناوله بالجرعات المحددة. يتواجد في الصيدلية
بعدّة أسماء تجارية معروفة أبرزها (بنادول- سيتامول – دوبران). وتتواجد جمعيها على
شكل مضغوطات (حب)، وتوصف بجرعة مبدئية هي 3 مضغوطات يومياً طوال فترة الصداع.
ويفضّل هذا المسكن لكل من الأطفال، والحوامل، وكبار السن.
الحوامل عادةً ما يحتاجون
لمسكن ألم لتسكين الصداع وآلام تشنجات أسفل البطن والظهر، وآلام الساقين والفخذين.
(السيتامول) هو المفضل في هذه الحالة، مع الحذر من تناول بعض المستحضرات التي تحوي
السيتامول مضافا إليها الكافيئين أو الكودئين، (متل بانادول اكسترا- سيتاكودئين-
دوبران اكسترا وغيرها)، بسبب تأثيرها السلبي على الجنين.
أما الأطفال، فكثيراً ما يحتاجون إلى مسكن للألم وخافض
للحرارة (الحمى)، ويمكن إعطاءهم السيتامول (شراب) أو (النقاط الفموية) للأصغر
سناً. وهنا على الأم التنبه بشكل دائم لتركيب الدواء، إذ من الشائع أن تحفظ الأم
الاسم التجاري للدواء (تيمبرا- سيتامول)، ما يجعلها في كثير من الأحيان تعطي جرعة
من الدواءين، والذين يحتويان على نفس التركيب دون أن تعلم، وبذلك يكون الطفل أو
الرضيع قد تناول جرعة مضاعفة من نفس الدواء، وهو ما يتسبب له بمضاعفات جانبية قد
تكون خطيرة بالنسبة للكثير من الأدوية.
بالنسبة لآلام عسر الطمث، وهي الآلام المرافقة للدورة
الشهرية عند الإناث، فإن معظم مسكنات الألم اللاستيروئية ستكون فعّالة. عندما لا
تكون الآلام شديدة يمكن تناول السيتامول (1000مغ) (حبتان ثلاث مرات يومياً)، أما
اذا كانت الآلام شديدة فيمكن تناول الايبوربروفين (البروفين) أو الديكلوفيناك (مثل
الديكلون أو فولتارين)، بأشكاله المختلفة (حقن- تحاميل- مضغوطات)، أو الإندوميتاسين.
ومما يجب التنبه له هنا، هو عدم تناول مسكني ألم مختلفين في نفس الوقت، حتى لا
تتأذى المعدة. كما يجب الانتباه إلى الجرعة الموصى بها وعدم تجاوزها حتى إن استمر
الألم.
أما في آلام الأسنان فيفضل عادة الأيبوبروفين بأسمائه
التجارية المتعددة. يمكن أيضاً استعمال الكيتوبروفين أو السيتامول أو الأسبيرين. ويمكن
لهذه المسكنات أن تخفي الإحساس بالألم بشكل مؤقت، إلا أنّه سيعود عندما نوقفها دون
أن نعالج السن، ولا يفضل أن نتناولها لفترات طويلة لما لها من تأثير سلبي على
المعدة على المدى الطويل.
أما في حال الآلام العضلية فيمكن تناول الإيبوبروفين
للآلام المتوسطة، والإندوميتاسين للشديدة. مع إمكانية تناول مرخٍ عضلي بشكل مرافق.
والجدير بالذكر، أنه من المهم جداً حفظ اسم التركيبة الدوائية (المادة
الفعالة) للأدوية التي نعطيها لأطفالنا أو نتناولها بأنفسنا، بدلاً من حفظ الاسم
التجاري أو لون وشكل علبة الدواء. وعادة ما يكتب اسم المادة الدوائية تحت الاسم
التجاري بخط أصغر على العلبة الخارجية، وفي رأس قائمة تركيب الدواء.
وتأتي أهمية حفظ إسم التركيبة (المادة الدوائية) من أنه يجنبنا بالدرجة
الأولى الخلط بين الأدوية ذات التركيب الواحد، كما يجنبنا الوقوع في خطأ تناول
دواء آخر مشابه في الشكل أو الاسم في المرة التالية، وهو ما يعد خطير جداً خاصة إذا
كان الشخص الذي نطلب منه الدواء ليس على دراية بالحالة المرضية أو ليس صيدلانياً.
حفظ اسم المادة الدوائية وجرعتها (مثلا سيتامول 500- أو 1000) يسهل علينا
أيضاً إيجاد بدائل للدواء في الصيدلية في حال انقطاعه. وفي ظل أزمة عدم توفر
الكثير من الأصناف الدوائية، عادةً ما يطرح الصيدلاني أو المساعد المتواجد في
الصيدلية بدائل للدواء، حفظنا اسم التركيب وجرعته يسهل علينا التأكد من أن كونه
بنفس التركيب والجرعة، وفي حال تطابقا يمكننا أخذه بنفس طريقة تناول الدواء السابق،
أما في حال اختلف التركيب فيجب استشارة أخصائي (طبيب او صيدلاني) بشأن الدواء
الجديد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث