الرئيسية / منوعات / منوع / السنة الجديدة الصينية وأسطورة الوحش “نيان”
رقصة التنين / أنترنت

السنة الجديدة الصينية وأسطورة الوحش “نيان”

العربي الجديد/

تتحدث الثقافة الصينية القديمة، عن أسطورة الوحش “نيان” الذي يعيش تحت سطح البحر أو في الجبال، ويخرج مرة واحدة كل ربيع؛ حيث يغادر مخبأه ليهاجم الناس، وخصوصاً الأطفال الذين يفضّلهم على غيرهم. وتزعم الأسطورة، أنّ نقطة الضعف في “نيان”، هي حساسيته للضوضاء الصاخبة، والخوف من اللون الأحمر.
مهرجان الربيع، أو السنة الجديدة الصينية، هو أهم مهرجان عند الشعب الصيني، وهو يرتبط بهذه الأسطورة. حيث يغادرُ الناس منازلهم عشيَّة كُلِّ عام جديد، ويفرُّون إلى أعماق الجبال، ويطلقون على هذا اليوم اسم
بمعنى: “تجنب نيان”.

وتستمرُّ الأسطورة، حيث أنَّه في إحدى عشيات عام جديد جاء شحاذ مسنّ إلى قرية تدعى “زهر الخوخ”، وهناك قدَّمَت له سيدة عجوز بعض الطعام، وطلبت منه أن يختبئ في الجبال ليتجنب الوحش “نيان”.

لكن الرجل قال إنه يستطيع أن يدفع الوحش بعيدا عن المكان، إذا سمحت له السيدة العجوز بالبقاء في منزلها لقضاء الليل؛ ولأنها لم تستطع إقناعه بالهروب، غادرت السيدة العجوز المكان وحدها متجهة نحو الجبال. في منتصف الليل، جاء الوحش واقتحم القرية، ولكنَّه ارتجف وارتعد عندما رأى ورقةً حمراء مُعلّقة على باب منزل السيدة العجوز، والذي كان يلمع بالضوء. وحالما وصل الوحش إلى مدخل البيت، فاجأته أصوات هادرة مزعجة منعته من الحركة. في هذا الوقت، تماماً، جاء الرجل مرتدياً سترة حمراء، وفتح الباب وكان الوحش قد فرَّ بعيداً مُرتعداً. فقد كان اللون الأحمر والأصوات الصاخبة والأضواء هي التي الأشياء التي يخشاها الوحش، ويفر منها. منذ ذلك الحين، وفي عشيَّة كل عام جديد، كلّ منزل يضع أصحابه عليه ملصقات وشرائط حمراء عريضة، ويشعلون الشموع ويطلقون الألعاب النارية، ويظلّون مستيقظين طوال الليل ليتجنبوا التعرُّض لهجوم الوحش “نيان”.

وهكذا، ولد مهرجان الربيع، وظهرت هذه التقاليد إلى حيّز الوجود. وفي كلِّ عامٍ، تمتلئ الشوارع بالموسيقى والطبول العالية الصوت، والألعاب النارية طوال اليوم، ويصنع الناس فوانيس ورقيَّة خاصّة متنوعة الأشكال والأحجام، ويسيرون في الشوارع لإرهاب الشياطين التي قد تفكر في الحضور.

ويعتقد كثيرون، أن الرقصة الصينية الشهيرة، المُسمَّاة برقصة الأسد، قد نشأت من أسطورة الوحش نيان. ويخلط البعض بين رقصة التنين ورقصة الأسد، غير أنّ رقصة الأسد تُؤدَّى بشخصين، بينما رقصة التنين تتطلب العديد من المؤدين.

في الأيام السابقة على الاحتفال برأس السنة الجديدة مُباشرة، تقومُ الأسر الصينيَّة بتنظيف منازلها جيداً، ويسمون ذلك بإلقاء الأوساخ على “نيان”. حيث يعتقدون أن تنظيف المنازل، هو عملية إلقاء قاذورات العام السابق على الوحش البغيض، كما أن التنظيف يجلب الحظ السعيد ويجعل المنازل وأصحابها أكثر استعداداً لملاقاة الحظ والسعادة في العام الجديد، ويبعد سوء حظ العام السابق. كما يتمُّ وضع المكانس الخاصَّة بعيداً عن المنازل في اليوم الأول للعيد، اعتقاداً منهم بأن وجودها بالمنزل قد يتسبَّب بهروب أو خوف الحظ السعيد، فلا يدخل البيت. وبعض الناس يطلون بيوتهم باللون الأحمر أو حتى النوافذ والأبواب والإطارات بطبقة جديدة من اللون الأحمر لتخويف الوحش وإبعاد الشياطين. في السنوات الأخيرة، أصبح الاحتفال برأس السنة الصينية برنامجاً عالمياً يقام في العديد من العواصم والمدن الكبرى بالدول الغربية، عبر مجموعات من الفرق الصينية الجوّالة.

هناك فقرة مُهمّة أخرى تميِّز هذه الاحتفالات، وهي حفلة رأس السنة الجديدة التي يقيمها تلفزيون الصين المركزي. إذ تبدأ عند الثامنة مساء، وهو وقت ذروة المشاهدة، وتستمرّ حتّى منتصف الليل وبدء السنة الجديدة، وتكون غنيّة جداً في مضامينها وفقراتها. وهناك من يقول ويُؤكّد أن الإعداد لحفلة رأس السنة الجديدة يتطلب عاماً كاملاً! حيث يبدأ المعنيّون عملهم بعد انتهاء حفلة رأس السنة، ويستمرون بالإعداد لحفلة العام المقبل، ومهما كان احتمال المبالغة كل هذا، فإن المؤكد أهمية المناسبة وهذه الحفلة بالذات للصينيين.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *