أحمد العربي
بعد تهمة الإرهاب التي خلفتها حالة الإسلام فوبيا
السائدة في العالم، بحيث أصبح أي مسلم هو إرهابي ومتطرف، بالنسبة للمتطرفين على
الأقل من أصحاب الديانات الأخرى، ابتدع المتطرفون الهندوس في الهند، هذه المرة،
تهمة جديدة للشباب المسلم هناك، لكنها تبدو طريفة بالمقارنة بالإرهاب، وإن كانوا
قد أسبغوا عليها صفة القدسية الدينية، وهي “جهاد الحب”. حيث شهدت قرية ساراو في
الشهور الأخيرة تجاذبات بين الهندوس والمسلمين، بسبب زعم متطرفين هندوس وجود حالة
لما يسمونه “جهاد الحب”، مدعين أن رجالاً مسلمين يتعمدون إغراء نساء
هندوس وإيقاعهم في غرامهم ثم يتزوجونهن، ويظلون يضغطون عليهن إلى أن يعتنقن
الإسلام.
وحسب
هذه التهمة الهندوسية فإن حملة “جهاد الحب”، أدت إلى تناقص عدد الهندوس
في الهند، متجاهلين بذلك أن الهندوس يمثلون أغلبية واضحة في الهند، حيث لا يزيد
تعداد المسلمين في الهند عن 180 مليون نسمة من بين إجمالي 1250 مليون نسمة.
قدم
الهندوس فتاة هندوسية تقول: “تم اختطافي ونقلي إلى عدة مدارس إسلامية وتعرضت
للاعتداء الجنسي هناك وعُذبت وأُجبرت على أن أصبح مسلمة”. وبعد بضعة أسابيع
من انتشار القصة، ذهبت الفتاة للشرطة وأوضحت أن شهادتها كانت خاطئة وأنها تحب
الرجل الذي تزوجته، وأن أسرتها أجبرتها على الإدلاء بهذه الشهادة لأن أسرتها لا
تحبذ هذه العلاقة. تلك الرواية الساذجة-التي تبدو من تأليف غسان بن جدو وفريق قناة
الميادين الخبراء في فبركة مثل تلك القصص وابتداع أنواع جديدة من الجهاد كما في
بدعة جهاد النكاح- أصبحت سلعة سياسية يتاجر بها القوميون في الهند، حيث طالبت
سياسية هندية الهندوس بالتوقف عن مشاهدة أفلام ثلاثة فنانين مسلمين، وهم شاه روخ
خان وعامر خان وسلمان خان، والذين يعدون من أبرز نجوم السينما الهندية
“بوليوود”، لأنهم يشجعون “جهاد الحب”، حسب وصفها. الغريب في
الأمر أن اثنان من الممثلين متزوجان من هندوسيات، ولكن سلمان خان ليس متزوجاً فما
علاقته بالموضوع؟ أم أن القصد هو ضربة استباقية كي لا يفكر في الأمر؟
يبدو
أن جاذبية الشباب المسلم أصبحت سلاحاً يقض مضجع الأكثريات كما في الهند، وليس
الأقليات فقط كما في عالمنا العربي الذي لطالما جاهد شبابه وبناته هذا النوع من
الجهاد، حيث يعتبر الزواج بين الديانات أو الطوائف المختلفة من موجبات القتل، ولكن
رغم ذلك فالشباب يأبون إلا أن يخوضوا غماره ويسجلون في ساحاته ملاحم وبطولات. لذا
حبذا لو أعلن الشباب المسلم في الهند مبايعتهم لتنظيم دولة العشاق في العراق
والشام “عاشق”، ليستفيدوا من الخبرة الجهادية لشبابنا في هذا المجال،
ويأخذوا العلم الشرعي من مصادره، فله عندنا أئمة كقيس بن الملوح وجميل بثينة وكثير
عزة. ولا بأس إن قدموا للتدريب على أدوات هذا النوع من الجهاد، كأحدث تسريحات
الشعر وحسن المظهر، وتركيب بعض أنواع العطور الجذابة بدلاً من تركيب العبوات
الناسفة، ودورات في فنون “التلطيش”، وليس فنون القتال، علهم يفتحون
بجهادهم ما استعصى على أجدادهم من الهند، عبر فتح قلوب الهندوسيات، وليس بالقتال.
فنعم التهمة ما اتهمنا به الهندوس، ويا حبذا جهاد الحب من جهدٍ… وحبذا مجاهد
الحب من كانا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث