الجزيرة حلت الخلاف
كي لا تقع في فخ التكفير والتخوين والخلاف
والاتهام بالانحياز لجهة دون الأخرى، والذي حدث العام السابق، فقد بدأت قناة
الجزيرة باكراً استعراضها للثورة السورية، فحددت موعداً طويلاً نسبياً لسلسلتها
التي أطلقت عليها تسمية الثورة اليتيمة وحصرت التاريخ بين الحادي عشر والثامن
والعشرين من هذا الشهر. وبهذا تكون الجزيرة قد سبقت الموعد المختلف عليه بين فريق
الخامس عشر والثامن عشر من آذار وقطعت الطريق أمام من يريدون حسابها على طرف دون
الآخر. خطوة الجزيرة التي مهدت لها بعشرات البروموهات من مختلف المناطق السورية،
عبر مراسليها المنتشرين هنا وهناك، والذين يرصدون الحدث بدقة ويتابعون التطورات
أولاً بأول، تعد بالكثير من التقارير الخاصة طبعاً، والتي تعكس صورة الأوضاع في
داخلنا الذبيح. وعلى الرغم من غياب الخبر السوري عن معظم نشراتها الإخبارية في بعض
الأيام، إلا أن الجزيرة التي رافقت الثورة السورية منذ يومها الأول تمتلك الكثير
في جعبتها لتقدمه توثيقاً واستعراضاً، بل وحتى تحليلاً ويبقى أن ننتظر ونتابع.
سلفيات نقدية
بعد سلسلة من “الفضائح” التي رافقتها،
ووفاتها ثم عودتها إلى الحياة من جديد، أطلت “الناشطة” جود عقاد عبر
سلسلة من مقاطع الفيديو التي قامت بالتقاطها لنفسها لتحلل وتنظر للواقع السوري
والثورة، وعلى طريقة كارل ماركس أو هيغل، فالفتاة التي خرجت من سوريا وأثارت عواصف
مما يمكن وصفه بالأخبار الكاذبة والفبركات، والتي ألفت العديد من القصص عما حدث
لها، حتى أنها نسيت في مرات عديدة ما قالته من قبل، رأت وبعد أن استقر بها الحال
في السويد أن من واجبها الثوري توعية السوريين الذين ينتظرون على أحر من الجمر
رأيها وقراءتها لما آلت إليه الأوضاع. وقد حققت تلك الفيديوهات التي قامت بوضعها
على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الانتقادات والتعليقات التي لم تخل من
السخرية، فكتب أحدهم: قلنا لكم هذه الثورة صارت ملطشة، حتى جود عقاد صارت تريد أن
تعلمنا الثورة!!
وعلى طريقة جود عقاد رأت دارين حسن أن من حقها
أن تدلي بدلوها فأعدت بدورها مقطع فيديو التقطته بنفسها بطريقة السلفي أيضاً،
وقدمت نصائحها بالمجان للسوريين، وهي تتحرك يمنة ويسرة، فيعلو صوتها ويهبط، وتنفعل
وتمثل حتى تقنع جمهور الثورة الذي ينتظر رأيها بفارغ الصبر. وعلق أحدهم ممتدحا
جرأتها في لباسها. وقال آخر: شكراً دارين، لو كان بيدي لانتخبتك رئيسة. أما الثالث
فكتب: أقترح أن تؤلفي كتاباً وتقدمي مشورتك للدول الكبرى، أنت ثروة وطنية. فهل
كانوا يسخرون يا ترى؟
ماريا معلوف
بجرأة وقوة إقناع، تدخل الإعلامية اللبنانية
ماريا معلوف استديوهات بعض القنوات اللبنانية لتلعن حزب الله دون أن تخاف تهديدات
أتباعه بل وإعلامييه. ماريا، في إطلالة أخيرة على إحدى القنوات، حاربت محاوريها
المتمسكين على ما يبدو بقناع المقاومة وجلسا يدافعان عن ميلشيا حزب الله التي قالت
عنها ماريا معلوف بأنها لا تختلف أبداً عن ميلشيا داعش، وقالت بكل صراحة إن حزب
الله موجود في سوريا ليقاتل الجيش الحر وهذه مهمته لإفشال الثورة السورية ضد
النظام. ماريا معلوف لم تخف تأييدها للجيش الحر لأنه فعلاً يعبر عن الثورة. وبينما
ينهال الكثير من السوريين باللعنات على الجيش الحر وبالتهليل لداعش تتحدث ماريا
معلوف بلسان مئات الآلاف بل ملايين السوريين الذين كانوا وما زالوا يراهنون على
الجيش الحر، ويؤمنون أن كل ما عداه، ومهما حمل من تسميات وأكاذيب، هو خطر على
الثورة. لماريا معلوف، بجرأتها وصراحتها وتأييدها للثورة، تحية كبيرة.
الناس والاقتصاد
يستضيف ثامر قرقوط في برنامجه “الناس
والاقتصاد” على الفضائية السورية الدكتور جمال السطل، أمين سر جمعية حماية
المستهلك، ليسأله عن سبب الأزمة المعيشية للسوريين، فيتنهد الدكتور السطل بحسرة
ويقول الله يكون بعون الناس، ثم يبدأ شرح أسباب ما يعانيه السوريون، ويلف المحاور
على الموضوع ليتجاهلا المسؤول الأول والأخير عن كل ما أصاب سوريا خلال أربع سنوات.
ولا ينسى المحاور الذكي أن يتهم “بعض التجار” بالجشع ورفع الأسعار، مع
أن الدكتور السطل قال له إن السبب هو أن الليرة السورية باتت في الحضيض وأن قيمتها
انخفضت بحيث لم يعد الموظف قادراً على شراء كيلو بندورة فصار يشتري نصف كيلو.
خلاصة الحلقة كلها تشبه أي حلقة كان يمكن تقديمها منذ عشر سنوات، وكأن ما يحدث في
ثلاثة أرباع سوريا والذي لا يشعر به رئيسهم الغائب عن الواقع، كما قال صحفي أميركي،
كأن كل ما يحدث لا يتحمل بشار الأسد وباقي القتلة في نظامه المسؤولية الكاملة عنه
من ألفه إلى يائه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث