دمشق-ريان
محمد
أقرت أخيراً وزارة التجارة الداخلية والتموين في حكومة النظام بأن “”المواطن
وصل إلى مرحلة الفقر، ولكن لم يصل إلى مرحلة الجوع”، بحسب تعبيرها، في وقت
قالت فيه إن أسعار الألبان ارتفعت بنسبة 10%، والفاكهة إلى 20% منذ بداية شهر آذار
الجاري.
ويشتكي مواطنون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية، في حين تنخفض
قيمة دخلهم التي لم تشهد زيادات تذكر، بالتزامن مع ارتفاع نسبة البطالة، والتي
تجاوزت 54%.
وفي هذا السياق، أفاد مصدر اقتصادي لـ “صدى الشام” فضل عدم ذكر
اسمه بأن “العائلة المكونة من خمسة أفراد، تحتاج إلى 180 ألف ليرة للعيش في
دمشق بالحد الأدنى، بعد طي آجار المنزل”، مشيراً إلى أن “متوسط دخل
الموظف 20 ألف ليرة، أي ما يوازي نحو 81 دولاراً أمريكياً”.
في المقابل، تعتبر أسعار المواد الغذائية في الغوطة الشرقية من الأسعار
الأكثر ارتفاعا في البلاد، جراء الحصار الخانق، الذي تعانيه منذ نحو سنتين، ما جعل
دخول المواد الغذائية أمراً صعباً ومكلفاً ماديا.
ونشرت منظمة “أسس” في الغوطة الشرقية، قبل عدة أيام، مقارنة بين
أسعار بعض المواد الغذائية في دمشق والغوطة الشرقية، ذكرت فيها أن سعر صحن البيض
في دمشق 650، بينما يصل سعره في الغوطة إلى 5100 ليرة، بنسبة فرق في الأسعار 784%.
وسعر البرغل في دمشق ـ175 ليرة
بينما يصل في الغوطة إلى 1750 ليرة بنسبة فرق 1000%، والرز المصري 275 ليرة أما في
الغوطة فهو بـ 2000 ليرة، بنسبة فرق 727، وسعر كيلو الفروج 650 ليرة في دمشق، أما
في الغوطة 3500 ليرة بفارق 700%، والسكر 120 ليرة بدمشق في الغوطة 3500 ليرة،
بفارق 2916%، البصل بـ 100 ليرة بينما في الغوطة 2000 ليرة بفارق 2000%، البطاطا
90 ليرة أما في الغوطة 1400 ليرة إن وجد بفارق 1555%، ربطة الخبز 35 ليرة بالغوطة
950 ليرة بفارق 2714، الشاي 1200 بدمشق أما في الغوطة 10500 ليرة بفارق 875%.
وتعود ارتفاعات الأسعار في دمشق، بحسب اقتصاديين، إلى ارتفاع سعر صرف
الدولار مقابل الليرة السورية، في ظل تسخير النظام السوري لمقدرات الدولة لصالحه،
حيث ينسحب ذلك على ارتفاع تكلفة النقل، ووجود
محتكرين وتجار أزمة متنفذين في النظام، في ظل غياب الرقابة وانفلات القوانين وتفشي
الفساد في مؤسسات الدولة وغير ذلك.
أما ارتفاعات الأسعار
في الغوطة فتعود إلى الحصار الخانق المفروض عليها من قبل النظام، ما يقيد دخول
المواد الغذائية عبر تجار محددين بمظهر أشبه بالتهريب، حيث تباع البضائع للغوطة
بتوجيه من النظام بأضعاف سعرها الحقيقي، في حين تتقاضى الحواجز العسكرية التي تدخل
عبرها المواد الأساسية 250 ليرة على كل كيلوغرام بحسب ناشطين، كما أن تكلفة النقل
داخل الغوطة مرتفعة جدا مع شبه انعدام الوقود، ويأتي تجار الأزمة ليكللون العملية
باحتكارهم للمواد ورفع أسعارها.
وكان النظام قد أعلن
مؤخراً عن سعيه للحصول على خط ائتماني من روسيا، بقيمة 2.5 مليار دولار، والذي سبق
أن رفضت وزارة المالية الروسية الموافقة عليه سابقا، بحجة عدم وجود ضمانات لهذه
الخطوط الائتمانية.
ويرى اقتصاديون أن
تأثر إيران وروسيا بانخفاض أسعار النفط انعكس سلبيا على النظام السوري، وتشير
مصادر تواصلت معها “صدى الشام” بأن إيران توقفت عن إرسال المحروقات عبر سفنها،
مطالبة النظام بإرسال بواخر لجلب ما يحتاجه من محروقات، الأمر الذي عجز عنه، ما
تسبب بحصول أزمات خانقة في المحروقات خلال الأشهر الماضية، وما زالت مستمرة، وخاصة
أزمة توفر المازوت”.
كما عانت مناطق النظام
من أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة وصلت إلى 20 ساعة في دمشق، بينما
تكرر انقطاعها لعدة أيام في عدد من المحافظات، الأمر الذي زاد من توقف العمل في
المنشآت الاقتصادية الصغيرة، ما تسبب في خسائر إضافية على الاقتصاد الوطني، خاصة وأنها
تشكل معظم ما تبقى من القطاع المنتج في البلاد.
ويحذر اقتصاديون من “تدهور
الوضع المعيشي للمواطنين في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وبشكل أكبر في مناطق
سيطرة المعارضة ما يهدد أمنهم الغذائي وحياتهم”.
وأشاروا إلى أن تدهور
الوضع الأمني والمعيشي أصبح يشكل سببا طاردا للسوريين من البلاد، وخاصة المتعلمين
والطبقة الوسطى رغم انحسارها، جراء سياسات
النظام على طول العقود الخمس الأخيرة، إضافة إلى أصحاب الثروات، ما يحرم البلاد من
الكوادر البشرية القادرة على النهوض بها من جديد، عقب توقف القتال وسحب القرار من
تجار الأزمة والانتهازيين.
يشار إلى أن مركز بحوث
السياسات قال إن 75% من السوريين تحولوا إلى فقراء حتى نهاية عام 2014، ويتوقع أن
تكون النسبة في ارتفاع يومي، في حين جاوز معدل التضخم 200%.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث