الرئيسية / رأي / شيطنة الآخر

شيطنة الآخر

عبسي سميسم

إن أكثر الأساليب إتباعاً، ولعله أسهلها، للنيل من أي خصم هو شيطنته
واتهامه بالخيانة، أو العمالة، أو الفساد وما إلى ذلك من تهم تبدأ وقد لا تنتهي.
وأسلوب شيطنة الخصم، أو حتى شيطنة الصديق الذي لا يروق لنا أداؤه، أصبح سمة متبعة
ضمن المجال الذي تعمل خلاله المعارضة في سورية، السياسية منها والعسكرية، وحتى
القطاعات الخدمية. علماً أنه بالأساس أسلوب مستورد من قبل نظام بشار الأسد ونظام
أبيه حافظ الأسد من قبله، إذ كان كل من يخالف سياسة النظام قيد أنملة تكال له تهم
من العيار الثقيل مثل الخيانة والعمالة للامبريالية والرجعية، ووهن عزيمة الأمة،
وغيرها من التهم التي تستوجب الاعتقال لسنوات وأحيانا الموت.

وطبعاً ليس المقصود بمخالفة سياسة النظام، أن تكون المخالفة لتوجهه
السياسي بالضرورة، فمخالفة أي سياسة يتبعها النظام، حتى على الصعيد الخدمي، كانت
تقابل بتهم الخيانة والعمالة. وهذا أمر قد نفهمه نظرا لطبيعة النظام الاستبدادي
الأحادي القائم على عدم السماح بأي خرق يُدخل رأياً أخر غير الرأي الذي ترتئيه
“القيادة الحكيمة”.

ويبدو أن معظم مكونات المعارضة السورية قد ورثت هذه الطريقة بتخوين
الآخر، بل وطورتها كأسلوب عمل تستخدمه فئات منها للنيل من فئات أخرى لمجرد
الاختلاف بالرأي معها، وقد تصل الأمور إلى حدود القضاء عليها.

ولا تقتصر سياسة التخوين على قيام مجموعات بتخوين مجموعات أخرى، بسبب
خلاف سياسي أو عقائدي، أو حتى خلاف مصلحي، بل تتعداها إلى أن أي فرد قد لا يتوافق
مع فرد أخر في الرأي أو المصلحة، يُكيل له تهماً جاهزة قد تصل عقوبتها إلى الموت.

وأذكر في هذا السياق حادثة كنت شاهدا عليها، إذ قام أحد الناشطين الذين
يمتلكون منبرا إعلاميا في نهاية عام 2013 باستخدام منبره الإعلامي لتوجيه رسائل
إلى قادة الجيش الحر والهيئات الشرعية للإمساك بناشط إعلامي آخر كان قد اختلف معه
شخصيا حول آليات العمل، إلا أن الحجة التي ساقها صاحب المنبر الإعلامي هي أن زميله
الناشط الآخر عميل وجاسوس لصالح النظام، محرضا بذلك على قتله.

ونستطيع بناء على هذه الحادثة قياس كل تهم التخوين التي تساق بين
الأفراد، وبين الفصائل المقاتلة، وبين الهيئات المدنية، وبين الجهات السياسية.
لنقول للجميع اتقوا الله في أنفسكم، وفي دينكم وفي بلدكم، وتبينوا أن تصيبوا قوماً
بجهالة، قبل اتهام الآخر الذي من المفترض أن يكون شريكاً لكم.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *