الرئيسية / Uncategorized / ماذا فعل الصليبيون بنا؟

ماذا فعل الصليبيون بنا؟

“التراث
في أتون الحروب.. المخطوط العربي من القرن الخامس حتى اليوم” كتاب صدر عن معهد
المخطوطات العربية، للباحثة السورية د. بغداد عبد المنعم. يعد الكتاب مقدمة مرجعية
في رصد الآثار التي خلفتها الحروب والصراعات على التراث العربي المخطوط، وذلك منذ أن
غدا هدفا بذاته مع الحملة الصليبية الأولى في نهايات القرن الخامس الهجري وحتى الاحتلال
الأميركي للعراق، وما جرى للتراث المخطوط ليس في العراق وحدها ولكن في كل من سوريا
وفلسطين.

يقع الكتاب في ثلاثة فصول، الأول خصص لعاصمتي التراث والمخطوط في سوريا
“حلب ودمشق”، والثاني لفلسطين، والثالث للعراق، وحرصت الباحثة على أن تسجل
عبر ثلاثية الجغرافيا والتاريخ والحاضر، أماكن المخطوطات وما تعرضت له من أخطار عبر
ألف عام وما آل إليه حالها اليوم.

وتؤكد الباحثة أنه “في نهايات القرن الخامس الهجري هاجمت الحملة الصليبية
الأولى (503هـ ـ 1109م) مخطوطات مكتبة بني عمار في طرابلس الشام، فأحرقتها، ثم أغرقتها
في النهر (نهر أبي علي). وكان ذلك أول وأضخم إعدام علمي للتراث المخطوط في المشرق العربي،
فقد قضي على مئة ألف مخطوط من المجاميع الكبيرة الواسعة في مجالات العلوم والأدب والفلسفة
والفلك، وهي نفيسة وصفها المؤرخون بفخامة التجليد وجودة الزخرفة والتذهيب. وخلال مئتي
عام، استغرقتها هذه الحملات، جرى تدمير كثير من خزائن التراث المخطوط في المدائن الشامية
ومنها خزائن الأقصى في القدس وسائر المدن الفلسطينية، وكانت الصدمة الأولى حين دخل
الصليبيون مدينة القدس في سنة (492هـ ـ 1098م) فأجهزوا على بنيتها البشرية والثقافية”.

وتشير الباحثة إلى أن من بين أهم الخزائن التي دمرتها الحروب الصليبية خزانة
“أسامة بن المنقذ”، صاحب قلعة شيزر قرب حماة في سوريا، “فإنها كانت
أربعة آلاف مجلد من الكتب الفاخرة”. وقبل أن تنحسر الحملات الصليبية نهائيا عن
الشرق العربي، وفي منتصف القرن السابع الهجري، اجتاح المغول بغداد وأغرقوا مخطوطاتها
في دجلة، ومع نهاية القرن التاسع تشهد أوروبا في جزئها الجنوبي إعداما هائلا جرى فيه
إحراق مليون مخطوطة عربية وغير عربية من خزائن قرطبة وغرناطة أمام الملكين المنتصرين
فرديناند وإيزابيلا”.

وتؤكد الباحثة تحت عنوان “الحروب الأخيرة.. سرقة التراث لسرقة التاريخ
والحاضر” أن السرقة تعد بوصفها أثرا من آثار الحروب أسلوبا أثيرا جدا في السنوات
القليلة الماضية سواء قبل الحروب أو بعدها. وقد كانت له تأثيراته العميقة على المخطوطات
العربية في العراق وفلسطين وسوريا إثر الحروب التي تعرضت لها، وكان أقدمها الحرب التي
انتهت بنكبة فلسطين عام 1948 ثم نكستها ونكسة جيرانها عام 1967، فالاحتلال الأميركي
للعراق عام 2002، فالحرب القائمة في سوريا منذ مارس/آذار 2011، ومازلت مستمرة حتى الآن.
إنها السرقة، محصلة جهود كثيفة من تجار المخطوطات المحليين والدوليين وعصاباتهم وخبراء
القوات الغازية ونفوذها العسكري، مع غطاء من الفساد الأممي القانوني المتغاضي عن ذلك!
ولا شك أنها بوصفها أثرا من آثار الحروب المستشرية والمزمنة قديما وحديثا قد تسببت
في تهريب المخطوطات العربية وتهجيرها غربا بشكل خاص.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *