تكتب الشاعرة الفلسطينية
مي الصايغ في مجموعتها الأخيرة “ليت هندا لم تعد” شعراً حديثاً لا يتخلى
عن الأوزان والقوافي المتعددة ولا عن الإيقاع الموحي والصور الحافلة بالواقع وبالحلم
أيضا. في قراءة شعرها الموزع بين هند الأم وبين الوطن قد نتذكر لوحة فنية لجبران خليل
جبران لوجه سيدة هي أمه أسماها “وجه أمي وجه أمتي”.
تستهل الشاعرة مجموعتها
بقصيدة عنوانها (هي) تحمل بعض سمات شعرها. تقول “هي ما يتيه به الربيع على الورى
/ هي ما يفيء إليه ريحان السنين / هي ما يمر من النسيم على نوافذنا / وما تحكي النجوم
/ هي ما يقول البحر للشطآن / موسيقى الحنين / هي حلوة الدنيا / ودر العالمين”.
وتختم قصيدة (جلنار)
بالقول عن الأم “ورأيت نهر الوقت يجري / وهي تجلس مثل آلهة / على قدسي هيكلها
/ وفي يدها الشموس / من يوم أن جاءت لعالم يتمها هند / وحتى الأمس / حتى كبوة الفرسان
/ لم تحن الرؤوس”.
وفي قصيدة (أيا أنا)
سمات إنسانية من تجربة المرارة والتشرد الفلسطينيين تقول فيها “أتدركين أنني أنا
/ وأنني هنا / وأنني أكرر السؤال؟ / فأين تذهبين؟ / أتبحثين في ظلال العمر في حدائق
الخيال/ ولم نعد هناك لم نعد هناك”.
وتضيف “من أنت؟
/ تسألين من أنا!!/ أصدع السنين / لو أعيد الوقت برهة / أراك تحملين فوق رأسك السماء
وتطلعين للنهار ضوءه / وتبعثين نكهة الأشياء / فيعذب البقاء / وتصنعين من شغاف الياسمين
/ دارة لنا / وتصبح الأيام بيتنا / فكيف تسألين كيف تسألين من أنا؟”.
الشاعرة والناقدة الأكاديمية
الفلسطينية الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي تقول عن الصايغ في مقدمة الكتاب: إن ما يميز
عطاءها الشعري والأدبي “هو نفوره التلقائي من التقريرية والبطولية ذات الضجيج
… من عنجهية الذين لا يطيقون إلا أن يعلنوا عن أهميتهم بجهورية المتعالمين …كم
أُرهقنا ونُرهق إذ نقرأ ونقرأ في هذا الجسد العربي المتطاول عبر عالمنا الواسع فلا
يأتيك جواب عن مدار الحديث، عن تجربة لها حدود لا يمكن أن تتمادى إلى غير نهاية
… فوضى لا يحدها رابط فني يحتوي القول وما يرمي الشاعر إليه”.
تقع المجموعة في
204 صفحات متوسطة القطع وصدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. وللشاعرة،
المولودة في غزة عام 1935، خمس مجموعات شعرية سابقة منها “إكليل الشوك” و”قصائد
حب لاسم مطارد” كما لها كتاب نثري ورواية عنوانها “بانتظار القمر”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث