الرئيسية / Uncategorized / غسان السباعي ..على من تبكي البواكي؟

غسان السباعي ..على من تبكي البواكي؟

وفاء نديم

غسان السباعي، بكيتك
نعم وسأبكيك دائما .. يكفيني أني كنت يوما الصحفية المشاغبة والمحببة لديك. جلستنا
المطولة منذ خمسة أشهر في قلعة دمشق محفورة في ذاكرتي.

صديقي المبدع، إحساسي
تجاه نبأ رحيلك يشبه إلى حد كبير إحساسي بفقد الجمال في سوريتي.

التعب، حدّ
الموت، كان باديا على ملامحه.

76 عاماً من العمر،
أكثر من نصفها اُنفق على التشكيل، جعلت من الراحل السباعي صاحب أسلوبية خاصة، استمد
عناصرها من المدارس التعبيرية التي تمثلّها ثم أعاد إنتاجها عبر روحه الشفافة. وكانت
الألوان الساحرة رديفا لتلك الأسلوبية، والنتيجة بصمة نافرة في التشكيل السوري اسمها
غسان السباعي.

أبناء المهنة وعشاقه
ومريديه يتقاطعون على أن المتابع لأعماله يدخل طوعاً في حالة من الوجد الإنساني، حالة
تمنحه طاقات روحية وتفتح أمامه فضاءات من الشعر والسكينة، التي تدفع إلى التأمل البعيد
عن المبالغات، البعيد عن الشطح. باختصار- يقول المريدون – إن السباعي نجح في جمع أطراف
المعادلة. جمع العمق الفكري مع الانسيابية اللونية، في حين فشل آخرون في هذا الجمع،
وادعى آخرون القدرة عليه. وفي آخر مرثية له كتب آخرون: مزج في لوحته خصائص الفن الفرعوني
القديم والمعطيات الغرافيكية الحديثة، في بناء عمارة بصرية رصينة، تنهض على مادة صباغية
كثيفة محمولة على أبعاد أسطورية مستمدة من سرديات الفنون المحليّة عبر كتل متجانسة
محورها المرأة والسمكة والطير.
تنتمي تجربة غسان السباعي
إلى الحداثة الثانية في المحترف السوري، إلى جانب تجارب نذير نبعة، وخزيمة علواني،
وإلياس زيات. هؤلاء أسسوا لبصمة تشكيلية واضحة في اختراق مفاهيم الحداثة، إلا أن تجربة
هذا التشكيلي استقرت عند مفردات محدّدة، من دون صخب.

تشتبك هذه العناصر في
توليف عالم روحاني حميم، وألفة بصرية تستدعي الطبقات المضمرة في أحوال كائناته المستلبة،
رغم توقها إلى فضاءات أرحب، تاركاً إياها في مهبّ الأسئلة الوجودية.

السباعي كان يعتقد بأن
الفن هو طريقه للهدوء والسلام والجمال بعيداً عن العنف والقتل والشرور. وثمة فوارق
عنده بين فنان يعتمد على قوة شعوره وإحساسه في بناء لوحته، وبين فنان يتعامل مع الألوان
كحرفة بعيداً عن الوجدان العاطفي.

المقتلة السورية والبواكي،
والدم السوري الطازج المسفوح على مدار الثواني لم يمنع فيض السباعي عن التدفق، رغم
حزنه وكآبته. المقتلة التي أثرت في التشكيلي أسوة بغيره من السوريين. فنان يشعر بالظلم
من حرب فرضت عليه.

السباعي، الميت قهراً
على البلد الذي تفسخ، مات على أمل يصنعه الغد، أمل ينهض به التشكيليون الشباب. فهو
يرى مستقبل الفن التشكيلي السوري واعداً جداً، لأن الطاقات الفنية الشابة الكبيرة التي
تملكها سورية تجعل مستقبل التشكيل مزدهراً وعظيماً. الرحمة والسلام لروحك مبدعنا الجميل.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *