الرئيسية / Uncategorized / طوفان لذكرى أميرالاي

طوفان لذكرى أميرالاي

وفاء نديم

أن تشعل شمعة لعمر أميرالاي خير من أن تلعن مخرجاً سورياً مدعوماً. أوقدْ
لذكرى وفاته (5 فبراير/شباط 2011) ما تشاء. المهم أن نحفظ للرجل شغفه بسوريا ديموقراطية،
ناجية من طوفان بعثها ومن “حثالة الحكام”.

مع أول أفلامه الوثائقية “محاولة عن سدّ الفرات” كان الهم واضحاً؛
التوثيق بالعدسة للتطورات الاجتماعية والاقتصادية السورية منذ “حلّ البعث”
حاكماً قبل خمسة قرون. مع أول أفلامه عام 1970، وحتى “طوفان في بلاد البعث”
في 2003، والنظام السوري يتهمه بتشويه صورته! كان يردد على الدوام أنه ليس سياسياً.
وقع في عام 2000 على بيان الـ 99 لرفع قانون الطوارئ، وما هي إلا سنوات خمس بعدها حتى
انضم عمر إلى إعلان دمشق الذي تضمّن أيضا إصلاحات ودعوات انتقال من الحكم الاستبدادي
إلى الديمقراطية.

أميرالاي كان يفهم النظام العالمي على نحو الجارّ والمجرور، القاطرة والمقطور.
فثمة على الضفة الأخرى للمتوسط، مجتمعات متقدمة تنتج الحضارة والمعرفة وعلوم العصر،
يقابلها مجتمعات حاضنة، مستهلكة، كولونيالية.

علاقة الغالب والمغلوب لا تتمكن من حصر الفن بين فكيها. فيرى أميرالاي أن
الفن مدى مفتوحٌ يتجاوز التمايزات بين المجتمعات “لا يتأثر كثيراً بهذا التفاوت
الحضاري باعتباره مخزوناً تاريخياً مشتركاً، ما يمكّن المبدع العربي من إنتاج أعمال
تنتمي إلى معايير معاصرة بعيداً عن ضوابط الواقع العام وخصوصية المجتمع الذي ينتمي
إليه”.

الثنائية إياها دائمة الحضور إلى أن تكتمل شروط إنضاج “ثورتنا الداخلية”
التي تطيح بـ “حثالتنا الحاكمة”. رائد الأفلام التسجيلية السورية بقي على
إخلاصه ووفائه للتسجيل فحسب، دون أدنى التفاتة إلى إغواءات وإغراءات الأفلام الروائية
والدراما التلفزيونية.

ثمة ما قيل وما يمكن أن يقال عن علاقة عمر بالنظام السوري. نموذجٌ جسده عن
علاقة المثقف بالسلطة. علاقة ضيَقت على عمله كثيراً أثناء التصوير، وتوترت إلى حدود
منع عرض أفلامه. أميرالاي كان أكثر من علامة سورية فارقة.

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *