الرئيسية / رأي / هل هذه استراتيجية يا زهران علوش؟!

هل هذه استراتيجية يا زهران علوش؟!

عمّار الأحمد
اكتشف قائد جيش الإسلام زهران علوش في الأسابيع المنصرمة أن دمشق أصبحت قاعدة عسكرية. الحقيقة هو اكتشاف مدهش، وزادنا في الإدهاش أنه وضع كل دمشق هدفاً لكاتيوشاته، ولكن روحه الرؤوفة العطوفة دفعته لتحذير المدنيين لعدم الخروج إلى الشوارع كي لا يتعرضوا صدفةً لأثار صواريخه الفائقة الدقة، فيصابون بضررٍ، حاشى أن يتحمل ضميره ذلك. 
طبعاً لم تصب صواريخه إلا المدنيين، وإذا كان من حق الناس الغضب وكره أهل دمشق والنظام الحاكم فيها، فلأنه يصليهم بكل أنواع القذائف ويومياً؛ من الطائرات والدبابات وغيرها، ويحدث مجازر لا تنتهي ولا يُعد شهدائها، فهذا ليس مبرراً لزهران أن يقصف دمشق فيقتل مدنييها.
هناك إجماع أن النظام ينتقم من الحاضنة الشعبية، ويريد إذاقتها كل أنواع المر، دماراً للمنازل وقتلاً للناس وتجويعاً لطعام شهي، وهكذا، وهذا لأنها قامت بالثورة أولاً ولأنها ثانياً احتضنت الثوار، ولأنها لم تقف معه ضد أبنائها!. هو يفعل ذلك ويعتبر عمله إجرامياً بامتياز، وكل من يقتلون مدنيين نعتبرهم كذلك؛ وبالتالي ليس من أي تبرير لصواريخ زهران.
الحقيقة أيضاً لا تكمن في أن علوش اكتشف أن هناك عاصمة اسمها دمشق وقد أصبحت قلعة عسكرية وهي من يشدّد الخناق والحصار على سورية وليس الغوطة فقط. الحقيقة أن زهران يحاول فرض سلطة شاملة على الغوطة، ولا يجد سبباً لذلك. أجهز زهرن في الأسابيع الماضية على جيش الأمة وعلى كتائب سقبا، والآن يعد عدته للإجهاز على كتائب عربين وربما لاحقاً جوبر! وقد أنهى من قبل وجود داعش في الغوطة، ولا يجد سنداً له إلا أعمالاً عسكرية دعائية ومهرجانية ألا وهي قصف دمشق.  
لا أعتقده ساذجاً كي لا يعرف أن صواريخه لن تحقق أي من أهدافها، وإن وقعت بمحيط بعض الأفرع الأمنية فهي لن تفعل أي شيء، ربما قليل من الخوف؛ بينما سيستفيد منها النظام إعلامياً لتشويه الثورة والقول إنها مجرد منظمات إرهابية وتقتل المدنيين في قلب دمشق.
 وهذا فعلاً صحيح، ولكن ليس النظام من يحق له الدفاع عن المدنيين كونه دمّر أغلب المدن السورية وقتل قرابة مليون سوري، ويحاصر المدن ويعتقل أكثر من مائتي ألف، ولكن زهران بعبقريته العسكرية وبصواريخه الذكية يعطي للنظام الحجة.
إن أراد زهران أن يحارب عليه ألا يكون حافظ أسد في الغوطة، وألا يخفي سلاحه كما فعل النظام لعقود متتالية حينما أخفى سلاحه لمعركةٍ ضد إسرائيل ولكنها لم ولن تأتي أبداً. وعليه أن يعيد التصالح مع الناس، وأن يوقف حملاته الخاطئة ضد الفصائل العسكرية غير المنضوية في تشكيلاته، وأن يكثف التواصل معهم لتشكيل جسم موحد في الغوطة. ثم إن تحالفه مع جبهة النصرة مؤخراً ليس صحيحاً، النصرة تفتك بالجيش الحر وببقية الفصائل في كل سورية كما داعش تماماً، فما سبب تحالفه ذاك.
 ليس لدينا معطيات محددة، ولكن ربما لكون النصرة بأغلبية قادتها لا تنتمي لسورية، وتابعة لدول خارجية، وربما يكون هناك تنسيق خارجي لضبط العلاقة بين التنظيمين، ولكن ذلك سينتهي بمعركة بينهما لاحقاً. المهم إن أراد زهران محاربة النظام فعليه أن يغير كل استراتيجيته في بناء دولته في الغوطة وتحديد أهدافه والعمل في قلب دمشق وليس من الغوطة إلى دمشق فيقتل المدنيين، ويشعر النظام بالغبطة، وتأتيه بالحجة ليشوه الثورة إعلامياً وسياسياً، وها هو قد قدم شكوى إلى الأمم المتحدة بهذا الخصوص.
استراتيجية زهران علوش هي السيطرة الكاملة على الغوطة، وإنهاء كل التشكيلات العسكرية المسلحة، أي “الوطنية” وسواها، ورهن الغوطة لأية مفاوضات لاحقة تخص النظام وليكون هو جزءً منها؛ وهو فعلاً يتحكم بالسوق الاقتصادي في  الغوطة ولديه السجون  وباصات المواصلات، ونخشى أن يطبع عملة يمجد فيها أعماله لاحقاً كما حاولت داعش قبله.
ما يغيب عن زهران أن وجوده مؤقت، وان ممارساته القمعية لأهل الغوطة وسواها، يسجلها الناس إلى جانب ممارسات النظام، وإذا قامت الثورة من أجل حياة افضل، فإن زهران وكل الجهاديات، وبغض النظر عن التمايز بينها، فهي بسياساتها العبثية، تطيل بعمر لنظام وتمنع سقوطه؛ وطبعاً لن ينسى  أحد أن زهران والجولاني وقادة أحرار الشام أطلقوا من السجون، والثورة كانت تتوسع وتشمل كل سورية. وهناك تحليل يقول أن إطلاق سراحهم كان بخطة خبيثة استخباراتية للإجهاز على الثورة باسم الدين والحرب ضد النظام.
قصدت أن الجهاديات لم تنجز شيئاً حقيقياً بل ساهمت بإغلاق المدن مع النظام على المدنيين، وبتحويل الثورة إلى ما يشبه الحرب الطائفية؛ اما السوريون ليست هذه من أهداف ثورتهم، ولن تكون. زهران يعلم ذلك، لذلك معركته الأكبر من الشعب، وهذا حال داعش وحال النصرة؛ وبالتالي ستخفق لا محالة، وما يطيل عمر الجهاديات والنظام هو الدعم الخارجي وليس وقوف الشعب معهم!
الشعب يا زهران يريد حقوقه وهذا سبب ثورته، والجهاديات تكمل دور النظام في منع الشعب من تحقيق ذلك. إنه يريد العمل، والحريات، والديمقراطية، ودولة تؤمن له كل الحقوق والواجبات بما هو إنسان.  

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *